دراسة جديدة: نواة الأرض تتكون من طبقات معقدة تشبه البصل!

19 فبراير 2026
14 مشاهدة
1 اعجاب

دراسة جديدة: نواة الأرض تتكون من طبقات معقدة تشبه البصل!


 

لا تزال الدراسات تؤكد البنية الغريبة لنواة كوكب الأرض إذ أظهرت تحليلات الموجات الزلزالية العابرة للنواة الداخلية للأرض معلومات متقدمة حول الخصائص الفيزيائية للمركزالحديدي للكوكب، يشمل ذلك التغيرات في الشكل، والتغير المحتمل في اتجاه الدوران، والبنية البلورية غير المتجانسة، إضافةً إلى وجود حالة غير اعتيادية من المادة. في هذا السياق، تقترح دراسة علمية جديدة تفسيرًا للبيانات الزلزالية غير المتماثلة، مفاده أن النواة الداخلية للأرض قد تكون مكونة من عدة طبقات متراكبة، بما يماثل طبقات قشور البصل.


ركز فريق بحثي في ألمانيا على دراسة ظاهرة التباين الزلزالي الاتجاهي، التي تتمثل في اختلاف سرعات الموجات الزلزالية في أثناء عبورها النواة الداخلية اعتمادًا على اتجاه انتشارها. وفقًا لعالمة المعادن كارمن سانشيز-فايي من جامعة مونستر، فقد قُدمت عدة فرضيات لتفسير سبب هذه الظاهرة، إلا أن الدراسة الحالية سعت لتحليل التأثير المشترك لعنصري السيليكون والكربون في سلوك تشوه الحديد تحت الظروف الخاصة بالنواة.


لتحقيق هذه المحاكاة، أُجريت تجارب مخبرية تحاكي الضغوط ودرجات الحرارة القصوى الكائنة في النواة الداخلية، حيث بلغت درجات الحرارة نحو 820 درجة مئوية. استخدم الباحثون تقنية حيود الأشعة السينية لدراسة خاصية الاتجاه البلوري المفضل للشبكة البلورية (LPO)، وهي خاصية تصف كيفية اصطفاف البلورات داخل المادة الصلبة نتيجة الأنماط الحرارية والميكانيكية.


تُعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي توفر بيانات تجريبية عن سلوك اصطفاف بلورات الحديد عند تكوين سبائك مع السيليكون والكربون، إذ كان هذا الجانب يفتقر سابقًا إلى دلائل تجريبية وعملية كافية. يُعتقد أن هذا الاصطفاف البلوري يؤثر مباشرة في آلية انتقال الموجات الصوتية عبر الحديد، ما قد يفسر التباين الزلزالي المرصود. أُجريت التجارب على عينات متناهية الصغر من سبائك الحديد-السيليكون-الكربون، وُضعت داخل حاويات دقيقة، ثم خضعت للضغط والتسخين الشديدين.


بعد تحليل أنماط الحيود الناتجة من هذه التجارب، استخلص الباحثون الخصائص اللدنة للسبائك، لا سيما مقاومة الخضوع واللزوجة، ثم جرى إدخال هذه القيم في نماذج نظرية لاستقراء سلوك المادة في الظروف الفعلية للنواة الداخلية.

وأظهرت النتائج أن إضافة السيليكون والكربون إلى الحديد تؤدي إلى تغير ملحوظ في ترتيب الشبكة البلورية مقارنةً بالحديد النقي، وهو ما ينعكس في فروق ملحوظة في سرعة انتشار الموجات الزلزالية، تتوافق مع الشذوذات المرصودة في الأجزاء الخارجية من النواة الداخلية.


تدعم هذه النتائج الفرضية القائلة إن النواة الداخلية للأرض ليست متجانسة، بل تتألف من عدة طبقات ذات تركيب كيميائي متباين، رغم وقوعها على عمق يتجاوز 5,000 كيلومتر تحت سطح الأرض، ومحدودية وسائل الرصد المباشر. ويقترح الباحثون أن المنطقة المركزية من النواة الداخلية قد تكون فقيرة نسبيًا بالسيليكون والكربون، ما يؤدي إلى تباين زلزالي قوي، في حين يؤدي تزايد تركيز هذه العناصر باتجاه الطبقات الخارجية إلى انخفاض هذا التباين.


يعكس هذا العمل التقدم المستمر في علم الجيوفيزياء، إذ يعتمد الباحثون على تحليل انتشار الموجات الزلزالية، إلى جانب محاكاة الظروف القصوى للنواة في المختبر، لفهم البنية العميقة للأرض.


ختامًا، يخلص الباحثون إلى أن نمط التباين الزلزالي المتغير مع العمق في النواة الداخلية قد يكون ناتجًا من تدرج كيميائي في تركيز السيليكون والكربون عقب عملية تبلور النواة.

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

طيبة غازي

طيبة غازي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة