هل نستطيع صناعة زجاج بخواص بلورية؟ دراسة جديدة قد تعيد تعريف مفهوم الزجاج!

8 يونيو 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

هل نستطيع صناعة زجاج بخواص بلورية؟ دراسة جديدة قد تعيد تعريف مفهوم الزجاج!



أعلن فيزيائيون من الولايات المتحدة الأمريكية عن إنشاء محاكاة تثبت لأول مرة إمكانية وجود «الزجاج المثالي»، ما يحل مفارقة استمرت عقودًا من الزمن.


إلى حد ما، يُعد نوع الزجاج الذي تشرب الماء المثلج منه ذا صفات مشتركة أكثر مع السائل من البلورات المجمدة التي تطوف بداخله. ذلك يعود إلى كون جزيئاته مبعثرة مثل التي توجد بالسائل، أي بنية عشوائية من ضمن احتمالات لا تُحصى من الترتيبات الممكنة.


يُعد الزجاج المثالي مختلفًا، وما يظهر لنا كفوضى من الجزيئات المبعثرة، فهو بالنهاية لا يملك سوى ترتيب واحد ممكن للجزيئات، ما نطلق عليه في الفيزياء الحد الأدنى من الإنتروبيا (العشوائية في النظام).


ناقش هذا النوع من الزجاج لأول مرة عام 1948 الكيميائي والتر كاوزمان، واقترح أنه بسبب انخفاض الإنتروبيا في السوائل عند تبريدها وتشكيل الزجاج منها، قد توجد درجة حرارة منخفضة بما فيه الكفاية لاستبعاد الإنتروبيا كليًا. ومع كون هذا الترتيب عشوائيًا بعض الشيء، فإن الجزيئات ستكون مضغوطة بدقة بحيث لا يمكن إعادة تنظيمها بأي شكل آخر.


على مدى عقود لاحقة، نوقش على نطاق واسع إمكانية تنفيذ مثل هذا النوع من الزجاج، المرتبة جزيئاته عشوائيًا.


في دراسة جديدة، استعملت الفيزيائية فايولا بولتون لام وزملاؤها من جامعة أوريجون نماذج حاسوبية لإثبات أن الزجاج المثالي ممكن الوجود بهيئة ثنائية الأبعاد، زجاج ذو جزيئات مصفوفة بطريقة غير بلورية لكنها منظمة ومرتبة، أي تسلك سلوك بلورة مثالية.


«إضافةً إلى حل لغز ظل صامدًا فترةً طويلة، فإن هذه المنهجية تمثل طريقًا مختصرًا لتكوين مواد زجاجية في حالة توازن، وإن خلق مثل هذا الترتيب المثالي يتيح استكشافًا كاملًا وتفسيرًا للمواد الزجاجية المضغوطة ثنائية الأبعاد».


أصبح الأمر واضحًا أن التبريد العادي لن ينفع في الوصول لحالة الزجاج المثالي، كونه سيستغرق وقتًا لا نهائي. استعمل الباحثون رمزًا «من نوع مختلف» في نماذجهم سمح لها بإعادة تحجيم جزيئات الزجاج في أثناء ترتيبها.


أصبحت هذه الدرجة العالية من المرونة هي العامل الفارق بإنتاج زجاج يبدو للوهلة الأولى غير بلوري، لكن يملك خواص بلورية. تحديدًا، أن الزجاج الناتج سيكون أصلب وأكثر استقرارًا من الزجاج العادي، مع كون كل جزيئة لديها في المتوسط ست نقاط تماس مع الجزيء المجاور لتوفير دعم إضافي.


«نحن نعتقد أننا توصلنا إلى حل، عبر إثبات أن الوصول لهذه الحالة ليس مفارقة على الاطلاق، وأننا نستطيع تكوينها بالتأكيد».


أحد اختلافات الزجاج العادي عن المثالي هي كيفية تفاعله عند الاصطدام. فبدلًا من أن يخلق اهتزازات عشوائية وفوضوية كما في الزجاج العادي، فإن الزجاج المثالي سيهتز بانسجام تام، مثل الألماس.


سيحدث أيضًا ما نطلق عليه انسجامًا فائقًا في المادة الجديدة. إذ إنه عند النظر إليها من قرب، لن ترى أي فجوات أو مسافات فارغة، إذ تتخذ كل جزئية المساحة المناسبة لها.


لكن يظل هذا البحث نظريًا. إذ لم يقم أي أحد بإنتاج الزجاج المثالي مختبريًا. في الواقع، يقر الباحثون أن عمليات التسخين والتبريد التقليدية لن تكون كافية لخلق مثل هذا النوع من الزجاج، وسنحتاج إلى طرق جديدة قبل أن يصبح بإمكاننا إنتاج الزجاج المثالي.


مع ذلك، يظهر البحث أن عملية إنتاج الزجاج المثالي ليست مستحيلة، ونظرًا إلى خصائص جزيئاتها، فإنه سيكون مناسبًا في العديد من الاستعمالات المتنوعة. ماهية هذه الاستعمالات يصعب تحديدها الآن، إذ إننا ما زلنا في المراحل الأولى لتصور هذه المادة.


بوجود العديد من التفاصيل التي يجب على الباحثين استكشافها فيما يخص الزجاج المثالي وتطويره، خاصةً كيف يمكن تمثيل الرمز المختلف في عمليات إنتاج فيزيائية فعلية. مع الأخذ في الحسبان التطور في علم المواد، يوجد لدينا سبب يدفعنا للظن أن إنتاج الزجاج المثالي سيصبح واقعًا يومًا ما.


«سيكون من الضروري اللجوء إلى طرق غير تقليدية لخلق جزيئات على قدر عال من الترتيب، إذ إننا لا نستطيع الوصول إلى هذه النتيجة مستعملين العمليات الحرارية والميكانيكية المعروفة. سنحتاج أيضًا إلى تحويل العمليات الرقمية إلى عمليات فيزيائية من أجل خلق نظام عملي مثل هذا».




المصادر:


الكاتب

رؤيا عبد الودود عبد العزيز

رؤيا عبد الودود عبد العزيز
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

روزان جاسم إلياس

روزان جاسم إلياس



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة