هل يكشف شعرك عن مرض باركنسون؟

11 مايو 2026
13 مشاهدة
0 اعجاب

هل يكشف شعرك عن مرض باركنسون؟

 

 

في محاولة جديدة للبحث عن وسائل أبسط وأدق لتشخيص مرض باركنسون، توصل باحثون في الصين إلى مؤشر حيوي محتمل قد يكون مخبأ في مكان غير متوقع: شعر الإنسان.


حلل فريق البحث عينات شعر 60 مريضًا بباركنسون، وقارنوها بعينات من أشخاص أصحاء من الفئة العمرية ذاتها. كانت النتيجة لافتة، إذ ظهرت لدى المرضى مستويات أقل من الحديد والنحاس، مقابل ارتفاع المنغنيز والزرنيخ.


الدراسة التي قادها الباحث مينغ لي من جامعة هيباي، تشير إلى أن هذه التغيرات قد تحمل قيمة تشخيصية مهمة. فحتى اليوم، لا يزال تشخيص باركنسون المبكر يمثل تحديًا، رغم وجود مؤشرات واعدة في الدم. لكن الشعر قد يقدم ميزة إضافية، إذ يحتفظ بسجل طويل الأمد لما يتعرض له الجسم من عناصر وملوثات.


من المعروف أن الشعر يعكس تراكم المعادن الثقيلة القادمة من الغذاء أو البيئة. لذلك، قد يكون بمثابة سجل بيولوجي يسجل التغيرات التي تطرأ على الجسم بمرور الوقت، وهو ما لا توفره بسهولة عينات أخرى مثل الدم أو اللعاب أو البول.


مع أن السبب الدقيق لباركنسون لا يزال غير واضح، فإن الأبحاث تربطه بعوامل متعددة، منها اضطرابات بكتيريا الأمعاء، والأنظمة الغذائية غير المتوازنة، إضافةً إلى التعرض للملوثات البيئية مثل المبيدات.


في تجارب إضافية على الفئران، لاحظ الباحثون أيضًا انخفاض الحديد في الشعر، وكان هذا الانخفاض مرتبطًا بخلل في الأمعاء. إذ بدا الحاجز المعوي لدى الفئران المصابة بحالة شبيهة بباركنسون متضررًا، مع انخفاض نشاط الجينات المسؤولة عن امتصاص الحديد، وزيادة نشاط الجينات التي تساعد الميكروبات على الحصول عليه. قد يؤدي ذلك في النهاية إلى نقص عام في الحديد بالجسم.


من اللافت أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء لدى البشر قد تظهر قبل سنوات من تشخيص المرض، ما يعزز فكرة وجود ارتباط وثيق بين الأمعاء والدماغ في هذا المرض. وربما يكون الشعر قد سجل هذه التغيرات مبكرًا.


كان انخفاض الحديد هو الأوضح والأكثر ثباتًا في النتائج، ما يدعم فرضية وجود علاقة بين اضطراب امتصاص الحديد وباركنسون. أيضًا فإن ارتفاع الزرنيخ في الشعر قد يكون مرتبطًا بعوامل بيئية أو غذائية، خاصةً أن بعض المرضى أفادوا بتناول كميات أكبر من أحشاء الحيوانات والمأكولات البحرية مثل المحار.


خلص المؤلفون إلى القول: «بجمع هذه النتائج، نقترح أن انخفاض مستويات الحديد في الشعر قد يكون مرتبطًا بخلل الجهاز الهضمي لدى مرضى باركنسون، كما أظهرت العديد من الدراسات الأخرى، وكذلك باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، التي أظهرت بدورها قدرة متزايدة على امتصاص الحديد».


تتفق هذه النتائج مع دراسة حديثة من عام 2025، أشارت إلى وجود اضطراب في تنظيم الحديد لدى مرضى باركنسون على مستوى الدماغ والدم والأمعاء.


مع أن الدراسة لا تزال محدودة الحجم، فإنها تفتح الباب أمام أبحاث أوسع قد تؤكد هذه المؤشرات. وربما في المستقبل، يصبح تحليل خصلة شعر وسيلة بسيطة وغير جراحية للكشف المبكر عن المرض.



المصادر:


الكاتب

أريج حسن اسماعيل

أريج حسن اسماعيل
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة