وقود مصنوع من الهواء والطاقة والماء.. فرصة واعدة وتحديات كبيرة!

14 أبريل 2026
15 مشاهدة
0 اعجاب

وقود مصنوع من الهواء والطاقة والماء.. فرصة واعدة وتحديات كبيرة!


 

أصبح تشغيل الطائرات والسفن الضخمة بوقود من الهواء والماء والكهرباء المتجددة على مشارف الواقع، بفضل التكلفة المنخفضة للطاقة المتجددة مثل الرياح والشمس.


فبينما ينطلق الكربون من حرق الوقود التقليدي، ويخزَّن تحت الأرض منذ ملايين السنين، سيكون الوقود الإلكتروني أكثر صداقة للبيئة، لأنه يضيف ويزيل الكربون من الغلاف الجوي بكميات متقاربة.


نرى لمحة من هذا المستقبل في مشروع هارو أوني في جنوب تشيلي، التابع لشركة HIF Global والمدعوم من بورشه وإكسون موبيل، يستخدم المشروع طاقة الرياح لإنتاج الميثانول والبنزين، وهو من أوائل المشاريع التجارية للوقود الإلكتروني.


تطور مشاريع مشابهة في شمال أفريقيا وأيسلندا وشبه الجزيرة العربية بهدف تصدير الميثانول والكيروسين الإلكتروني.


يندرج الوقود الإلكتروني ضمن فئة أوسع تُسمى الوقود الاصطناعي، الذي سيبقى ضروريًا لقطاعات مثل الطيران والشحن البحري التي يصعب انتقالها إلى الكهرباء أو وقود نظيف مثل الهيدروجين في المستقبل القريب. هذه الأنواع من الوقود تشبه الوقود السائل عالي الكثافة الذي تعتمد عليه هذه القطاعات حاليًا، رغم إمكانية إنتاجها أيضًا على شكل غازات.


رغم التطور، لا تزال حصة الوقود الاصطناعي صغيرة جدًا، إذ لم تتجاوز 0.3% من وقود الطائرات العالمي عام 2024.


لكن من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة، لتصل ربما إلى 50% بحلول 2050. حتى ذلك الحين، يحمل كل نوع من الوقود الاصطناعي مزيجًا من المفاضلات التي تؤثر في التكلفة وقابلية التوسع والوقت اللازم للوصول إلى السوق.


البدائل


للوقود الاصطناعي نوعان رئيسيان آخران: الوقود الحيوي الكيميائي والوقود الحراري الكيميائي.


الوقود الحيوي الكيميائي


يُنتج إما من معالجة الزيوت والدهون المستعملة، وإما عبر عمليات تخمير وإنزيمات تحول المحاصيل والنفايات العضوية إلى كحول. في الحالتين، تتطلب المرحلة الأخيرة إضافة الهيدروجين عبر عملية تُعرف بالهدرجة التحفيزية.


تُعد سلاسل الإمداد لهذه الصناعة قائمة بالفعل، لكن هناك منافسة كبيرة على المواد الخام. فهي تُنتج على أراض أو مياه يمكن استخدامها للغذاء. ولا تُعد هذه المصادر وحدها كافية لتلبية الطلب الدولي على الوقود المستدام.


يستخدم الوقود الحراري الكيميائي درجات حرارة عالية لتحويل مخلفات الخشب والكتلة الحيوية وحتى البلاستيك إلى غاز -مزيج من أول أكسيد الكربون والهيدروجين. ثم يُحوَّل إلى وقود سائل عبر عمليات صناعية مثل فيشر–تروبش، التي تُسخّن مثل الكوبالت.


لا حاجة هنا إلى محاصيل غذائية، والعمليات الصناعية مدروسة بالفعل. لكن جمع كميات كبيرة من المواد الخام ونقلها تُعد عملية مكلفة، أيضًا فإن المنشآت عالية الحرارة باهظة الثمن. لهذا لا يزال معظم الوقود الاصطناعي المتاح حاليًا من النوع الحيوي، ينتج معظمه من خلال إعادة معالجة الزيوت.


الوقود الإلكتروني


هو الخيار الأحدث، ويتوقع العديد من قادة قطاع الطاقة أن يضطلع بدور محوري في خفض انبعاثات الطيران والشحن، خصوصًا مع وصول مصادر الكتلة الحيوية إلى حدود قدرتها.


 لكن يحتاج إنتاجه إلى كميات كبيرة من الطاقة، ويظل مكلفًا اليوم، خاصة في المناطق التي تكون فيها الطاقة المتجددة نادرة أو مرتفعة التكلفة.


أهم مراحل إنتاجه


1. التقاط ثاني أكسيد الكربون


تتطلب عملية التقاط وتركيز ثاني أكسيد الكربون 1–3 ميغاواط/ساعة لكل طن، وهي كمية كبيرة. يبلغ سعر ثاني أكسيد الكربون التجاري نحو ثلث تكلفة استخلاصه من الهواء مباشرة، لذا يُتوقع أن تنتشر مقاربات هجينة تعتمد جزئيًا على ثاني أكسيد الكربون التجاري. لكن ثاني أكسيد الكربون التجاري غالبًا ما ينتج عن حرق الوقود الأحفوري، ما يمثل مشكلة بيئية.


2. إنتاج الهيدروجين


أفضل طرق استخراج الهيدروجين من الماء تعمل بكفاءة 70% تقريبًا، ما يعني أن إنتاج 1 كغ من الهيدروجين يتطلب 50–55 كيلوواط/ساعة من الكهرباء، في حين لا يخزن سوى 33 كيلوواط/ساعة من الطاقة الكيميائية. لذلك من غير المرجح أن يكون الوقود المنتج من الكهرباء رخيصًا مثل استخدام الكهرباء مباشرة.


3. الضغط والتخزين والنقل


يتطلب الهيدروجين ضغطًا أو تسييلًا يستهلك مزيدًا من الطاقة (10–13 كيلوواط/ساعة لكل كغ عند التسييل). أيضًا فإنه قابل للتسرب ويُضعف الفولاذ، ما يجعل نقله لمسافات طويلة معقدًا.


4. تحويل الكربون إلى وقود


يُحوَّل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود عبر تفاعله مع الهيدروجين، أو بعد تحويله إلى أول أكسيد الكربون. قد تكون النتيجة ميثانولًا أو مركبات هيدروكربونية أعقد مثل البارافينات. قد تتطلب المنتجات النهائية عمليات إضافية. وتحتاج هذه المراحل إلى حرارة وضغط مرتفعين واستثمارات كبيرة.


باختصار، تتراكم خسائر الطاقة عبر كل هذه المراحل. وحتى تصبح الكهرباء الخضراء أرخص بكثير، سيظل الوقود الإلكتروني منتجًا مرتفع التكلفة.


تبلغ أسعار الكهرباء في الولايات المتحدة وبريطانيا نحو أربعة أضعاف سعر الغاز الطبيعي، وفي أوروبا نحو 2.5 ضعف. تقريبيًا، سيظل الوقود الإلكتروني أغلى من الوقود الأحفوري حتى تصل الأسعار إلى مستوى متقارب.


الخبر الجيد أن تكلفة الطاقة الخضراء ستواصل الانخفاض مع تحسين التكنولوجيا. في مجال الطيران، تشير التحليلات الحديثة إلى أن معظم الوقود المستدام حتى عام 2040 سيكون من الأنواع الحيوية أو الحرارية الكيميائية، لكن بعد ذلك سيأتي معظم النمو من الوقود الإلكتروني. وبحلول 2050، قد يشكل أكثر من نصف الوقود الاصطناعي.


يمكن إنتاج الوقود الإلكتروني في مناطق غنية بالطاقة المتجددة مثل شمال أفريقيا وباتاغونيا وأيسلندا. لكن بناء منظومة متكاملة لهذه الصناعة -من مشاريع الطاقة الضخمة إلى شبكات التوريد- يتطلب توسعًا هائلًا وسريعًا.


باختصار، الكيمياء جاهزة ، لكن الاقتصاد لم يلحق بها بعد. مع أن الوقود الإلكتروني واعد جدًا، إلا أنه ليس حلًّا سحريًا. فقد تحتاج الحكومات وقطاع الطاقة إلى تسريع التحول نحو الكهرباء وزيادة كفاءة استخدام الطاقة كلما أمكن ذلك.

 

 



المصادر:


الكاتب

لور عماد خليل

لور عماد خليل
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

وسام صايفي

وسام صايفي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة