يد اصطناعية ذكية قادرة على الاستشعار حول الزوايا بلمس شبيه بالبشر!

8 أبريل 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

يد اصطناعية ذكية قادرة على الاستشعار حول الزوايا بلمس شبيه بالبشر!


 

على الروبوتات أن تستشعر طبيعة الأشياء لكي تتمكن من إنجاز الأعمال المنزلية بشكل موثوق، وتجميع المنتجات، والتعامل مع مهام يدوية أخرى باللمس.


في حين يكتسب البشر المعلومات اللمسية من خلال الأعصاب الموجودة في الجلد والعضلات، تعتمد الروبوتات على المستشعرات، وهي أجهزة تستشعر البيئة المحيطة وتلتقط إشارات فيزيائية محددة.


تعتمد معظم الأيادي والملاقط الروبوتية على مستشعرات بصرية-لمسية، وهي أنظمة تستخدم كاميرات صغيرة لالتقاط الصور، إلى جانب رصد التشوهات السطحية الناتجة من ملامسة الأجسام المختلفة.


تواجه المستشعرات عوائق تتمثل في ضرورة تصنيعها من مواد صلبة، لضمان التقاط الكاميرات صورًا عالية الجودة. ما يؤدي إلى تقليل مرونة الروبوتات التي تعتمد عليها، ما يجعل من الصعب التعامل مع الأجسام الهشة أو غير منتظمة الشكل.


قدّم باحثون في جامعة تشجيانغ نظامًا جديدًا يُعرف باسم فليكس راي (FlexiRay)، وهو يد اصطناعية ذكية قادرة على تجاوز هذا العائق، بالجمع بين بنية ميكانيكية مبتكرة وخوارزميات التعلم العميق.


عُرضت هذه اليد الذكية في بحث نُشر في مجلة Nature Communications، وهي تعتمد على بنية مرنة تنحني تلقائيًا نحو الداخل عند الضغط عليها، ما يُنتج أنماط تشوه تحلل بواسطة خوارزمية التعلم العميق.


قال هويشو دونغ، المؤلف الرئيس للدراسة: «جاء الإلهام لهذا العمل من القدرات المذهلة لليد البشرية، التي تجمع بين جلد ناعم ومتوافق، ونظام حسي معقد قادر على إدراك الضغط والملمس ودرجة الحرارة في الوقت نفسه. رغم التقدم الكبير الذي حققته الروبوتات اللينة من حيث المرونة والسلامة، ظل دمج الاستشعار عالي الدقة داخل هذه الأجسام اللينة تحديًا كبيرًا. كان هدفنا الأساسي هو حل مشكلة النقطة العمياء في المستشعرات اللينة».


ملقط روبوتي مستوحى من اليد البشرية


عند مراجعة الأدبيات السابقة في مجال الروبوتات، لاحظ دونغ وفريقه أن معظم المستشعرات البصرية-اللمسية المتوفرة تفتقر إلى المرونة، إذ تؤثر التشوهات السطحية الكبيرة سلبًا في مجال رؤية الكاميرات المدمجة.


سعى الفريق لتصميم ملقط بديل قادر على استشعار الأجسام بدقة عالية، حتى في حالات الالتواء أو الانحناء أو الالتفاف حول الأجسام.


أوضح دونغ: «فليكس راي هو إصبع روبوتي مرن (يرى) ما يلمسه. يستند إلى بنية مستوحاة من علم الأحياء تُعرف باسم تأثير زعنفة السمكة، تتيح له الالتفاف حول الأجسام كما تفعل زعنفة السمك. يعمل النظام باستخدام كاميرا داخلية ونظام بصري فريد متعدد المرايا».


عادةً ما يؤدي انحناء الإصبع الروبوتي اللين إلى حجب مجال رؤية الكاميرات المدمجة داخله.


 أما في نظام فليكس راي، فقد صُممت بنية بصرية داخلية فريدة تسمح بإعادة توجيه مجال رؤية الكاميرا ديناميكيًا استجابةً للتشوه السلبي الذي يحدث في الإصبع.


قال دونغ: «ببساطة، يدفع هذا التشوه الميكانيكي للإصبع النظام البصري إلى (النظر حول الزوايا). ما يسمح لفليكس راي بالالتفاف حول الأجسام غير المنتظمة مع الحفاظ على رؤية مستمرة وغير معيقة لسطح التلامس. لقد حوّلنا العائق البنيوي من مشكلة إلى آلية وظيفية توفر تغطية استشعار كاملة. أيضًا فإن (جلد) الإصبع يتكون من وسادة متعددة الطبقات تحتوي على مواد حرارية لونية يتغير لونها مع الحرارة، ومواد عاكسة».


الميزة الأساسية لفليكس راي هي قدرته على جمع معلومات بصرية ولمسية موثوقة حتى عند تصنيعه من مواد شديدة المرونة. فمن خلال كاميرا واحدة فقط، تستطيع اليد الاصطناعية قياس القوة المطبقة، وشكلها الذاتي، وموقع التلامس مع الجسم، إضافةً إلى نسيج الجسم ودرجة حرارته.


أشار دونغ إلى أن الاختبارات الأولية أظهرت أن اليد الذكية حققت أكثر من 90٪ من التغطية الفعالة للاستشعار حتى أثناء التشوهات الكبيرة. وأضاف: «أبرز إنجاز في عملنا هو التحول المفاهيمي من تجنب التشوه إلى استغلال التشوه. فقد أثبتنا أنه يمكن للإصبع الروبوتي تحقيق التشوهات السلبية الكبيرة اللازمة للإمساك الآمن والمتوافق دون التضحية بالإدراك الحسي».


تمكين الروبوتات من التعامل مع العالم بموثوقية أكبر


أظهرت اليد الذكية الجديدة نتائج واعدة للغاية، ما يبرز إمكاناتها الكبيرة في التعامل مع الأجسام الحساسة والأدوات التي تواجه الروبوتات صعوبة في التعامل معها عادة.


يمكن تحسين النموذج الأولي مستقبلًا أو دمجه مع مكونات أخرى لتطوير أنظمة مخصصة لتطبيقات واقعية محددة.


«على عكس المستشعرات الصلبة التي لا تدرك سوى رقعة صغيرة ومسطحة، يحقق فليكس راي مساحة استشعار فعالة هائلة لأنه يتكيف مع شكل الجسم. بتحويل التشوهات البنيوية الكبيرة إلى إشارات بصرية صالحة، نجحنا في محاكاة خمس حواس بشرية في جسم لين واحد وقوي، وهي: القوة، والموقع، والملمس، ودرجة الحرارة، والإحساس بالوضعية».


في المستقبل، قد تثبت هذه اليد الذكية فائدتها في التعامل مع طيف واسع من الأجسام الواقعية، بدءًا من المنتجات الزراعية الحساسة وصولًا إلى الطرود غير منتظمة الشكل. أيضًا فإن اعتمادها على مواد لينة يجعلها أكثر أمانًا عند استخدامها بالقرب من البشر أو الأجسام القابلة للتلف.


ختم دونغ قائلًا: «يعمل فليكس راي حاليًا بوصفه ملقطًا، لكن أبحاثنا المستقبلية تهدف لتوسيع هذه التقنية لتشمل أيدي روبوتية متعددة الأصابع قادرة على تنفيذ عمليات تلاعب أعقد. ونخطط لدمج هذا العتاد مع أطر التعلم بالمحاكاة، بما يسمح للروبوتات بتعلم المهارة والسلامة مباشرة من العروض البشرية، مستفيدة من البيانات اللمسية والحرارية الغنية التي يوفرها فليكس راي لفهم العالم الفيزيائي فهمًا أفضل».

 



المصادر:


الكاتب

لور عماد خليل

لور عماد خليل
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة