وجد علماء الفلك نشاطات غير متوقعة لمجموعة من النجوم. وُجِدَ أن أربعةَ أقزام حمراء -من المفترض أن تكون هادئة- تنبعث منها إشارات راديوية في غضون 160 سنة ضوئية من النظام الشمسي. ووفقًا لتحليل هذه الإشارات، فإن أفضل تفسير لها هو وجود كواكب خارجية مخفية.

تشير التوقعات إلى حضارة غريبة، بل يبدو ذلك ناتجًا عن تفاعل بين الكوكب الخارجي والمجال المغناطيسي للنجم، ما يولد شفقًا قطبيًا قويًا يمكن اكتشافه باستخدام مصفوفة الترددات المنخفضة (LOFAR) المتمثِّلة بتلسكوب راديوي قوي موجود في هولندا.

عقب تقرير عن اكتشاف مماثل أُعلن العام الماضي، يقترح البحث طريقةً جديدةً للبحث عن الكواكب الخارجية في محيطنا الشمسي.

قال الفيزيائي بنجامين بوب من جامعة كوينزلاند في أستراليا: «اكتشفنا إشارات من 19 نجمًا قزمًا أحمر بعيدًا، وأفضل تفسير لأربعة منها وجود كواكب تدور حولها».

«عرفنا منذ فترة طويلة أن كواكب نظامنا الشمسي تبثّ موجات راديوية قوية عندما تتفاعل مجالاتها المغناطيسية مع الرياح الشمسية، ولكن الإشارات الراديوية من كواكب خارج نظامنا الشمسي لم تُلتقَط بعد. وهذا الاكتشاف هو خطوة هامة لعلم الفلك الراديوي ويمكن أن يؤدي إلى اكتشاف الكواكب في جميع أنحاء المجرة».

جاء الدافع للبحث من نظامنا الشمسي. هنا؛ إذ ينتج عن التفاعلات بين العملاق الغازي المشتري وقمره آيو شفق قطبي قوي ودائم ومرتفع في الطيف الراديوي عند أقطاب الغلاف المغناطيسي للمشتري.

إنها ليست مختلفة عن شفق الأرض، لكنها تُنتَج على نحوٍ مختلف. هنا على الأرض، ينشأ الشفق بواسطة جسيمات تتدفق من الشمس، وعندما تصطدم الجسيمات المشحونة مثل البروتونات والإلكترونات بغلاف الأرض المغناطيسي؛ ترسل أزيزًا على طول خطوط المجال المغناطيسي نحو القطبين، إذ تسقط على الغلاف الجوي العلوي للأرض وتصطدم بجزيئاته، ويؤدي التأيّن الناتج عن هذه الجزيئات إلى الشفق.

لا ينشأ الشفق من الجسيمات الشمسية فقط على كوكب المشتري، ولكن الجسيمات من القمر آيو، أكثر عالم بركاني في النظام الشمسي.

تُخفّض تلك الجسيمات باستمرار ثاني أكسيد الكبريت، الذي يتفكك خلال تفاعل معقد للجاذبية مع الكوكب، ليصبح مؤيّنًا ويشكّل سحابة بلازما حول المشتري الذي يغذي الشفق باستمرار عبر خطوط المجال المغناطيسي.

مجال الشمس المغناطيسي ليس قويًا بما فيه الكفاية، لإنتاج تأثير مماثل من تفاعله مع الكواكب في النظام الشمسي، إضافةً إلى أن المسافات عظيمة جدًا، ولكن الأقزام الحمراء مختلفة.

لهذه النجوم المعتمة المعمرة الصغيرة حقول مغناطيسية أقوى بكثير من الحقل المغناطيسي الشمسي، وإن الكواكب الخارجية التي وجدناها تدور حولها قد تكون أقرب بكثير من أي شيء في النظام الشمسي.

كان من المتوقع أن ينتج نجم قزم أحمر في مدار قريب للكوكب؛ انبعاثًا مماثلًا، ولكنه أكثر قوة من ذلك الذي أنتجه المشتري وقمره آيو، ما يؤدي إلى الشفق في أقطاب النجم.

أول انبعاث راديوي لقزم أحمر يتوافق مع هذا النوع من التفاعل وُجِدَ في نجم قزم أحمر العام الماضي. والآن وجد العلماء ثلاثة أنجم جديدة.

قال عالم الفلك جوزيف كالينغهام من معهد هولندا لعلم الفلك الراديوي (ASTRON) الذي قاد البحث: «نموذجنا لهذا الانبعاث الراديوي من نجومنا؛ يمثّل نسخةً مكبرة من كوكب المشتري وقمره آيو، مع كوكب مغلف بالمجال المغناطيسي لنجم ما، ويغذي المواد في تيارات هائلة على نحو مماثل للطاقة الساطعة (الشفق)». ويضيف: «إنه مشهد جذب انتباهنا على بعد سنوات ضوئية».

الطريقتان الرئيسيتان الحاليتان للكشف عن الكواكب الخارجية تعملان بنحو أفضل على نطاق واسع. يبحث الفلكيون عن انخفاضات في ضوء النجم في أثناء مرور نجم خارجي بيننا وبينه، وتُسمى طريقة العبور، أو يبحثون عن علامات تدل على أن النجم يدور في نقطة، وهي دليل على أنه يدور حول مركز متبادل للجاذبية مع الكوكب الخارجي، وتُسمى طريقة السرعة الشعاعية. كلا التأثيرين أكبر بكثير إذا كان الكوكب الخارجي ضخمًا.

لم يعثر الفريق على أي علامات للكواكب الخارجية التي لمّحت إليها الطريقة الجديدة، بصرف النظر عن الانبعاثات الراديوية، ولكن إذا كانت الكواكب الخارجية موجودة، يمكن أن تساعد الملاحظات المستقبلية باستخدام طريقة السرعة الشعاعية بالكشف عنها. مع ظهور تلسكوبات لاسلكية أكثر قوة عبر الإنترنت في المستقبل، من يعلم ماذا سنجد؟.

قال بوب: «لا يمكننا أن نكون متأكدين 100% من أن النجوم الأربعة التي نعتقد أن لها كواكب هي بالفعل مضيفة لكوكب، ولكن يمكننا القول أن تفاعل نجم كوكب هو أفضل تفسير لما نراه».

«استُبعدت ملاحظات المتابعة الكواكب الأكثر ضخامة من الأرض، ولكن ليس هناك ما يقول أن الكواكب الأصغر لن تفعل ذلك».

اقرأ أيضًا:

دراسة تؤكد احتمالية وجود حياة على نوعٍ جديد من الكواكب يسمى بالكواكب الهايسينية

حلقات ضخمة من الأشعة السينية حول ثقب أسود تكشف الغبار المخفي بين النجوم

ترجمة: عمرو أحمد حمدان

تدقيق: عبد الرحمن داده

المصدر