ما التحليل التقني؟

التحليل التقني هو دراسة بيانات السوق السابقة، من ضمنها الأسعار وحجم التداول. يسعى المحللون الفنيون إلى استخدام الأداء السابق للسوق للتنبؤ بسلوك نفس السوق في المستقبل وذلك عن طريق دراسة سيكولوجية السوق، والاقتصاد السلوكي، والتحليل الكمي. للتحليل التقني شكلان هما الأكثر شيوعًا ويندرجان تحت أنماط المخططات و المؤشرات التقنية (الإحصائية).

ماذا يخبرنا التحليل التقني؟

التحليل التقني مصطلح شامل لمجموعة متنوعة من الاستراتيجيات التي تعتمد على تفسير تغييرات الأسعار في الأسهم. تركز أغلب التحليلات التقنية على تحديد هل سيستمر الاتجاه الحالي أم لا؟ وإذا لم يحدث ذلك، متى سوف ينعكس الاتجاه؟ يستخدم بعض المحللين التقنيين طريقة مد الخط على استقامته وهو ما نسهله بقول «يبقى الحال على ما عليه»، والبعض الآخر يستخدم التحليلات المتوقعة النهائية للسهم ثم يقوم برسم المخطط المتوقع له، بينما يفضل آخرون التحليلات التي تُنشأ من خلال التصور الرياضي إذ يعدون السهم وكأنه يسلك نفس سلوك الأسهم المشابهة له في السابق. ويستخدم أغلب المحللين التقنيين بعض الأدوات للتعرف على نقاط الارتفاع والنزول المحتملة لأسعار الأسهم.

دراسة بيانات السوق السابقة مثل الأسعار وحجم التداول - التحليل التقني للأسهم وتوجهات السوق - أنماط المخططات و المؤشرات التقنية (الإحصائية)

تاريخ التحليل التقني

استُخدم التحليل التقني للأسهم والأسواق لمئات السنين في أوروبا. تبنى جوزيف دي لا فيجا تقنيات تحليل تقني مبكر للتنبؤ بالأسواق الهولندية في القرن السابع عشر. لكن التحليل التقني، في شكله الحديث، يدين بالكثير لتشارلز داو، ووليم هاملتون، وروبرت ريا، وأديسون غولد، وكثيرين آخرين، منهم راقصة صالة تدعى نيكولا دالاس. مثّل هؤلاء الناس منظورًا جديدًا في السوق إذ أصبح بالإمكان قياس السوق على أفضل وجه وتوقع زيادة أسعاره أو هبوطها على مخطط بياني وليس على أساس تفاصيل الشركة الأساسية. وقد جُمعت مجموعة متنوعة من النظريات من محللين تقنيين سابقين وصارت رسمية في عام 1948 مع نشر روبرت إدواردز وجون ماجي كتاب التحليل التقني لاتجاهات البورصة.

تعود أنماط المنارة (التحليلات المتوقعة النهائية للسهم) إلى التجار اليابانيين الحريصين على الكشف عن أنماط تداول محصول الأرز. أصبحت دراسة هذه الأنماط القديمة شائعة في التسعينيات في الولايات المتحدة مع ظهور تجارة الإنترنت. فقد حلل المستثمرون ما حدث للأوراق المالية التاريخية وهو ما أدى إلى اكتشاف أنماط جديدة لاستخدامها عند إجراء عمليات تجارية.

كيفية استخدام التحليل التقني

إن المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه التحليل التقني هو أن سعر السوق يعكس كل المعلومات المتاحة التي قد تؤثر في السوق. ونتيجة لذلك، ليس هناك حاجة إلى النظر في التطورات الاقتصادية إذ تُسعر بالفعل في جزء معين في هذا السوق. ويعتقد المحللون التقنيون عمومًا أن حركة الأسعار في الاتجاهات والتاريخ تميل إلى تكرار نفسها عندما يتعلق الأمر بسيكولوجية السوق الإجمالية. والنوعان الرئيسيان من التحليل التقني كما ذكرنا سابقًا هما أنماط المخططات والمؤشرات التقنية (الإحصائية).

أنماط المخطط هي شكل ذاتي من أشكال التحليل التقني إذ يحاول التقنيون تحديد مجالات الدعم والمقاومة على مخطط عن طريق النظر في أنماط معينة. وهذه الأنماط، التي تستند إلى عوامل نفسية، مصممة للتنبؤ بالمكان الذي تتجه إليه الأسعار، في أعقاب الانهيار أو الانهيار من نقطة وزمان محددين. على سبيل المثال، نمط المخطط المثلثي التصاعدي هو نمط مخطط تصاعدي يظهر مساحة أساسية من ثبات السعر نتيجة أسباب معينة وفي عدم وجود هذه الأسباب سيؤدي هذا إلى تحرك كبير وعالي المستوى في سعره.

المؤشرات التقنية هي شكل إحصائي للتحليل التقني إذ يطبق الفنيون الصيغ الرياضية المختلفة على الأسعار وحجم التداول. وأكثر المؤشرات التقنية شيوعًا هي المعدلات المتحركة التي تعمل على تيسير بيانات الأسعار للمساعدة في تيسير تحديد الاتجاهات المتوقعة. وتتضمن المؤشرات التقنية الأكثر تعقيدًا تباعد متوسط التقارب المتحرك (MACD)، الذي ينظر في التفاعل بين عدة متوسطات متحركة. تستند نظم تجارية عديدة إلى المؤشرات التقنية نظرًا لأنه يمكن حسابها رياضيًا.

الفرق بين التحليل التقني والتحليل الأساسي

إن التحليل الأساسي العادي والتحليل التقني يشكلان الفصيلين الكبيرين في عالم التمويل. وفي حين يعتقد المحللون التقنيون أن أفضل نهج يتلخص في اتباع هذا الاتجاه من خلال تحركات السوق، فإن المحللين الأساسيين يعتقدون أن السوق كثيرًا ما تتغاضى عن هذه الأنماط. وسوف يتجاهل المحللون الأساسيون اتجاهات المخطط ويقومون بالتحري عبر القوائم المالية والسوق الخاصة بشركة ما بحثًا عن القيمة الفعلية التي لا تنعكس حاليًا في السعر وقد تنعكس مستقبلًا وتقوم بتغيير طبيعة السوق أو السهم. وهناك العديد من الأمثلة عن المستثمرين الناجحين الذين يستخدمون التحليل الأساسي أو التقني لتوجيه تجارتهم، بل وحتى أولئك الذين يضمون عناصر من الاثنين. بيد أن التحليل التقني، في مجمله، ينسجم مع وتيرة الاستثمار الأسرع، في حين إن التحليل الأساسي له عمومًا جدول زمني أطول لاتخاذ القرارات ومدة انتظار أطول بحكم الوقت اللازم للتأكد والتحري الإضافي عن السوق.

قيود التحليل التقني

والتحليل التقني له نفس القيود كأي إستراتيجية قائمة على عوامل تجارية معينة، إذ يحتمل الخطأ في تفسير المخطط. وقد يكون ذلك التوقع مبنيًا على انخفاض في حجم التداول أو انخفاض في الأسعار، أو قد تكون الفترات المستخدمة للمتوسط المتحرك أطول مما ينبغي أو أقصر مما ينبغي لنوع التجارة التي نقوم بتحليلها. وبصرف النظر عن ذلك، فإن التحليل التقني لأسهم الأسواق له حدود مذهلة فريدة من نوعها في حد ذاته.

ومع تبني المزيد من إستراتيجيات التحليل التقنية، والأدوات، والتقنيات على نطاق واسع، فإن هذه الإستراتيجيات تخلف تأثيرًا ماديًا على تحركات الأسعار. على سبيل المثال، قد يُظهر تحليل ما أن سعر سهم سوف ينخفض ويتسرب هذا التحليل بين المستثمرين وبعد فترة ما نجد أن سعر السهم انخفض بالفعل، ولكن السؤال هنا، هل انخفض سعر السهم نتيجة دقة التحليل أم أن ظهور التحليل على السطح جعل المستثمرين ينفرون من شراء هذا السهم وجعل مالكي هذا السهم يقبلون ببيعه بأسعار بخسة؟

اقرأ أيضًا:

ما الفرق بين صافي الدخل والربح؟

من هو مدقق الحسابات؟

ترجمة: عمرو سيف

تدقيق: محمد أبو دف

مراجعة: رزان حميدة

المصدر