التهاب السحايا غير المعدي هو نوع من التهاب السحايا غير المرتبط بأي عدوى فيروسية أو بكتيرية، يؤثر التهاب السحايا بشكل عام على الأغشية التي تغطي الدماغ والنخاع الشوكي، وهو مرض خطير قد يُهدّد الحياة.

تتشابه أعراض كلٍّ من التهاب السحايا المعدي وغير المعدي وتتضمن بعض ما يلي:

  •  الصداع.
  •  الحمى.
  •  تشنج العنق.
  •  حساسية للضوء.

يجب على من يعاني من الأعراض السابقة أن يلجأ إلى العناية الطبية حالًا إذ إن التهاب السحايا مرض خطير ويستلزم العناية السريعة.

سُجلت 8,7 مليون حالة إصابة بالتهاب السحايا حول العالم في عام 2016، وعلى الرغم من التطور الطبي الحالي، فإن نسبة الوفيات بسبب هذا المرض تقترب من 25%.

على أية حال، لا تتضمن تلك الإحصائيات سوى عدد الإصابات بالتهاب السحايا المعدي، لأن التهاب السحايا غير المعدي أقل شيوعًا منه بكثير.

يستعرض هذا المقال أنواع التهاب السحايا غير المعدي، إضافةً إلى أعراضه وأسبابه وعلاجه.

ما التهاب السحايا غير المعدي؟

يسبب مرض التهاب السحايا غير المعدي التهابًا مهددًا للحياة، وينتشر في الأغشية الواقية المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي والتي تُعرف بالسحايا.

يصنّف الأطباء التهاب السحايا إلى مُعدٍ وغير مُعدٍ، يظهر التهاب السحايا المعدي عندما يغزو السحايا عاملٌ ممرض، ثم يسبب العدوى.أما التهاب السحايا غير المعدي فيتطوّر نتيجةً لمرضٍ أو إصابة.

أنواع التهاب السحايا غير المعدي:

قد تتطور أشكالٌ متنوعة من التهاب السحايا غير المعدي نتيجةً لأسباب مختلفة عن العدوى، ومن هذه الأشكال:

 التهاب السحايا الكيميائي:

قد تؤدي بعض المواد الكيميائية أو الأدوية إلى الإصابة بالتهاب السحايا الكيميائي.

تتضمن الأدوية التي تسبب التهاب السحايا الكيميائي بعض أدوية السرطان، وبعض الصباغات المتباينة التي يستخدمها مقدّمو الرعاية الصحية عند إجراء فحوصات التصوير بالأشعة السينية.

من المحتمل أن يؤدي تمزقُ ورمٍ حميدٍ في دماغ مصابٍ ما إلى تسرب قطرات من الدهون إلى الحيّز بين الجمجمة والدماغ، ثم الإصابة بالتهاب السحايا الكيميائي.

يَصِفُ الأطباء التهاب السحايا الكيميائي بأنه عقيم، يعود ذلك لعدم وجود أي عوامل ممرضة في السائل الدماغي الشوكي للمصاب.

قد لا يحتاج المصابون إلى علاج كي يتعافوا من هذا المرض، لكن يلزمهم تلقي علاج سيترويدي لتخفيف الالتهاب وإجراء عمل جراحي لإزالة أي تورّمات.

 التهاب السحايا الخبيث أو السرطاني:

يسبب السرطان الإصابة بالتهاب السحايا الخبيث، وهو حالة نادرة تؤثر على أقل من 5% من المصابين بالسرطان الذين يعانون من أورامٍ صلبة مثل سرطان الثدي أو سرطان الرئة.

من الممكن أن يسبب السرطان الإصابة بالتهاب السحايا إذا انتشر إلى الجهاز العصبي المركزي، يعالج الأطباء هذا النوع من التهاب السحايا غير المعدي عبرَ علاجِ إصابةِ السرطان الأساسية كيميائيًا.

 أسبابٌ أخرى:

من الممكن أن يتطور التهاب السحايا غير المعدي بسبب أمراض كامنة أخرى أيضًا، منها:

  •  الذئبة الحمامية الجهازية.
  •  متلازمة شوغرن.
  •  التهاب الأوعية الدموية للجهاز العصبي المركزي.
  •  الساركويد.
  •  داء بهجت.

من الممكن أيضًا أن تؤدي إصابة الرأس أو الجراحات السابقة للدماغ إلى حدوث التهاب السحايا غير المعدي.

الأعراض:

غالبًا ما تتشابه أعراض التهاب السحايا غير المعدي مع أعراض الأنواع الأخرى من التهاب السحايا، وتتضمن:

  •  الصداع.
  •  الحمى.
  •  تشنج العنق.
  •  حساسية للضوء.
  •  إقياء وغثيان.
  •  التشويش.

العلاج:

يعالج الأطباء التهاب السّحايا غير المعدي بعلاج السبب الرئيسي الكامن وراءه، على سبيل المثال إن رجح الأطباء أن سبب تطور المرض عائد لتناول أدوية معينة فيجب عليهم وصف أدوية بديلة.

وعلى نحو مماثل، إن كان المصاب يعاني من ورم دماغي يحفز الإصابة بالتهاب السحايا غير المعدي، يمكن أن يُجري الطبيب الجراح عمليةً لإزالة الورم أو قد يعالجه كيميائيًا.

تتمحور السيطرة على التهاب السّحايا غير المعدي حول الرعاية الداعمة وذلك عبر عدة نقاط هي:

  •  السماح للمصاب بالتنفس.
  •  إعطاء سوائل وريدية.
  •  تخفيف الحمى.

قد يصف الأطباء مضادات حيوية حتى يستبعدوا احتمال الإصابة بالتهاب السحايا الجرثومي.

الوقاية:

الوقاية من التهاب السّحايا غير المعدي صعبة لأنه ليس ناتجًا عن عدوى جرثومية، ولا يوجد لقاح له بعكس التهاب السحايا المعدي.

علاوةً على ذلك، لن يقلل الحفاظ على النظافة الشخصية أو تجنب التواصل المباشر مع المصابين من فرص الإصابة بالالتهاب.

قد لا يكون تجنبُ أسباب الإصابة بالتهاب السحايا غير المعدي ممكنًا، لذلك يجب استيعاب الأعراض إذا كان الأشخاص على خطر الإصابة به، كما أن تأمين رعاية طبية فورية لهم قد يؤدي إلى نتائج إيجابية.

التهاب السحايا غير المعدي مقابل التهاب السحايا المعدي:

الفرق الرئيسي بين التهاب السحايا المعدي وغير المعدي هو سبب المرض.

البكتريا والفيروسات والفطور هي الأسباب الأكثر شيوعًا للإصابة بالتهاب السحايا المعدي، وفي حالات نادرة قد يسبب نوعٌ من الأميبا التي تعيش في التربة والمياه العذبة الدافئة حدوثَ العدوى.

على الرغم من تشابه أعراض كل من التهاب السحايا المعدي وغير المعدي فإن علاج أحدهما يختلف عن علاجِ الآخر.

المضادات الحيوية جزء رئيسي من العلاج في حالة التهاب السحايا البكتيري، واللقاح هو أحد أكثر الأساليب فاعليةً للوقاية من بعض أنواع التهاب السحايا البكتيري.

لا يوجد علاج محدد لمرض التهاب السحايا الفيروسي، وغالبًا يتعافى المصابون به بعد 7-10 أيام من تلقاء أنفسهم، ولا توجد لقاحات على أية حال للوقاية من التهاب السحايا الفيروسي.

مع التهاب السحايا غير المعدي، يجب على الأطباء البحث عن السبب الرئيسي للمرض وعلاجه.

في كل حالات التهاب السحايا، يحتاج المصابون ذوو الحالات الخطيرة إلى عناية داعمة في المستشفى.

ملخّص:

من المحتمل أن يكون التهاب السّحايا غير المعدي مرضًا خطيرًا، لذلك يجب على من يعاني من الصداع وتشنج العنق وحساسية الضوء والحمى، أن يلجأ إلى العناية الطبية الطارئة.

يستبعد الأطباء عادةً الأسباب المُعدية لالتهاب السحايا، ثم يعالجون السبب الرئيسي المُحدث لالتهاب السحايا غير المعدي، ويوفرون رعايةً داعمةً تتضمن المساعدة في التنفس وإعطاء السوائل الوريدية والأدوية لتخفيف الحمى.

البحثُ عن علاجٍ مبكر يعني أن المصاب يمتلك فرصًا أكبرَ في الحصول على نتائج إيجابية.

اقرأ أيضًا:

التهاب السحايا بالمستخفيات: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

التهاب السحايا العقيم: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

ترجمة: ميس مرقبي

تدقيق: نور حمود

المصدر