أظهر برنامج spy in the wild المُقدم على قناة BBC الرؤى الفريدة لسلوك الحيوانات، ذاك الذي نلاحظه عندما نخدع الحياة البرية لتعتقد أن الكاميرا الخفية هي كائن من كائناتها.

وقد طَبّق برنامج spy in the ocean هذا المفهوم على على الكائنات البحرية لمراقبتها. لكن الأمور لا تسير دائمًا على ما يرام كما حدث مع قرود اللانغور المزيفة، بينما تحقق الحوادث الأخرى النجاح أحيانًا، كما حدث مع البيضة التي تخفي كاميرا، إذ سرقها طائر فالتقطت الكاميرا صورة استثنائية لمستعمرة البطاريق، ثم رماها.

إن وضع كاميرا في بيضة ومراقبة ما سيحدث هو أمر جيد، ولكن ماذا إن كانت الإجابة التي نبحث عنها تطير في الهواء؟ هذا شيء يحاول العلماء في معهد نيومكسيكو للتكنولوجيا معالجته، بينما يتأملون ديناميكيات الطيران للطيور المهاجرة.

تتحرك هذه الحيوانات في نسق على شكل حرف V، مبدلة فيما بينها داخل النسق لتتناوب الطيور في حمل العبء الأكثر شدة، لكن التصميم الدقيق للنسق وعملية اتخاذ القرارات الشبيهة بالأداء الماراثوني، قد أفلتت من قبضة فهمنا العلمي، إذ لا تستطيع طائراتنا الصغيرة الاقتراب بما يكفي والمراقبة دون إزعاج الحيوانات.

إن إنشاء جاسوس طبيعي لإدخاله إلى القطيع أصعب مما يبدو عليه، إذ اكتشف الدكتور مصطفى حسناليان وفريقه في معهد نيومكسيكو للتكنلوجيا أن إدخال الحيوانات البرية في الصورة قد يساعدنا بطرق متعددة.

وفي جهودهم لإنشاء طائرات مُسيّرة طبيعية توفر الطاقة، ابتكروا مفاهيم تستخدم موادًا مأخوذة من طيور نافقة، لتندمج مع السرب وتطير بطريقة أفضل.

ما هي فوائد الطائرات المُسيّرة المُحنّطة؟

من الطائرات المُسيّرة التي تستخدم لمراقبة الحياة البرية حاليًا: هيكساكوبتر وهي طائرة صغيرة بدون طيار تعمل بست مراوح، وكوادكوبتر وهي أيضًا طائرة صغيرة بدون طيار تعمل بأربع مراوح. ومن المؤكد أن المروحيات تصدر الكثير من الضجيج، وتُعد خطرًا محتملاً أيضًا، فقد تتجه تلك الطيور نحو المروحيات وتتعرض للأذى.

يقول الدكتور مصطفى: «لهذا السبب توصلنا إلى فكرة تطوير طائرات الدرون المُسيّرة صديقة الطبيعة».

إن الفائدة التي قد تقدمها طائرة درون المُسيّرة والمصنوعة من الطيور المُحنّطة، تتمثل في قدرتها المتوقَّعة على الطيران مع السرب، وقبول الطيور لها جزءًا من السرب. عندها ستكون قادرة على مراقبة طيران تلك الطيور وسلوكها الطبيعي.

يوجد تطبيق آخر لتلك الطائرات، وهو أحد التحديات التي تواجهها المطارات القريبة من المحيطات فيما يتعلق بالاصطدام بالطيور، فمن الممكن استخدام هذه الأنواع من الطيور المحنطة للطيران داخل المطار، وتوجيه الطيور الأخرى إلى الخارج.

كيف تقلع هذه النماذج المرفرفة؟

يقول الدكتور مصطفى: «بالنسبة للإقلاع والهبوط، كنا نتطلع لمحاكاة أرجل الطيور، وقد نستطيع استخدام أرجل طيور حقيقية في المستقبل بربطها إلى آلات تسمح لها بالإقلاع والهبوط على الأشجار. إننا نحاول إنشاء نماذج مشابهة للطيور الفعلية، ولهذا السبب لدينا مجموعة متنوعة من طائرات الدرون المُسيّرة المُرفرِفة».

كيف نحصل على المواد؟

يجيب الدكتور مصطفى: «لم نقتل أي طائر من أجل هذه الدراسة، إننا نشتري فقط ما يتوفر من نماذج أجنحة الحمام عبر الإنترنت، ونعمل أيضًا مع فريق تحنيط محلي في ألبوكيركي للحصول على نماذج طائر الفازانت (أي الطاووس البري). لم نحاول الحصول على طيور أخرى، لأن ذلك يتعارض مع سياسة الولايات المتحدة، وهو أمر مهم يجب التزامه. نحن نطوّر تلك المفاهيم لمساعدة الطبيعة، وليس لإيذائها. كل الأبحاث التي نجريها مستوحاة من الطبيعة التي نحبها ونتعلم منها، ونحاول تطبيق هذه المعرفة لمساعدة البشرية والمجتمع. هذا ما نحبه حقًا فيما يتعلق بالمحاكاة والإلهام الحيوي.

يمكن دمج هذا النوع من الطائرات المُسيّرة الصديقة للطبيعة في مدينة ذكية، لتُستَعمل في توصيل الطلبات والتفتيش والمراقبة. ومن أجل هذه التطبيقات المدنية، نحن نطور مفهوم لحديقة من طائرات بدون طيار مُستوحاة من الأشجار، قد تحتوي على عدّة أنواع من الطائرات المُسيّرة ومنها الطائرات ذات الأجنحة المرفرفة.

علينا أن نكون حذرين في طريقة تقديمنا لأي تكنولوجيا إلى المجتمع، إذ يجب أن يحبها الناس.

نطوّر حاليًا أفكارًا لصنع طائرة مُسيّرة مخصصة لاستكشاف تيتان، أكبر أقمار كوكب زحل، إذ سترسل وكالة ناسا بالتعاون مع مختبر جونز هوبكنز للفيزياء التطبيقية طائرة بدون طيار إلى القمر تيتان، وستحتاج إلى 9 أو 10 سنوات للوصول إلى هناك. لذلك نحن نحاول الآن محاكاة الطيور لاكتساب رؤىً قابلة للتطبيق على هذه الطائرات المُسيّرة، لتستطيع الطيران لمسافات أطول.

توجد عدة طرق نستطيع من خلالها تعلم كيفية إدارة الطاقة كما تفعل الطيور، وهذا جزء أساسي بالنسبة للفريق البحثي».

هل هناك أية روبوتات مثيرة للاهتمام؟

يقول الدكتور مصطفى: «نمعن النظر في الطبيعة أيضًا لتطوير أنظمة مستقلة تستكشف الكواكب، فمثلًا تستطيع بذور الهندباء الطيران بسرعة 160 كيلومتر في الساعة مع الرياح، ويستطيع قمل الخشب المشي والتدحرج.

لذلك، تحاول ناسا دراسة أنابيب الحمم المريخية، لكنها لم تستطع حتى الآن إرسال أية روبوتات إلى هناك. الهدف العام هو إرسال روبوت على شكل حشرة قمل الخشب، قادر على نشر آلاف المستشعرات المستوحاة من بذور الهندباء في الغلاف الجوي التي ستجمع بدورها المعلومات في أثناء طيرانها».

اقرأ أيضًا:

كيف يمكن استخدام الطائرات بدون طيار و الحشرات المعززة ب قدرات تكنولوجية في رسم خرائط ل مناطق الكوارث ؟

يحدث الآن : ناسا تعمل على طائرات بدون طيار يمكنها أن تنجو من جحيم الغلاف الجوي لكوكب الزهرة

ترجمة: يوسف الشيخ

تدقيق: نور حمود

مراجعة: محمد حسان عجك

المصدر