يترافق الصداع مع القلق في أغلب الحالات، وقد تساعد تقنيات الاسترخاء والاستشارة النفسية إضافة إلى الأدوية على مواجهة الحالتين.

قد تظهر لدى المصابين باضطرابات القلق أعراض تتداخل مع نومهم، وعلاقاتهم الاجتماعية، وصحتهم الجسدية، ونشاطاتهم المهنية أو الدراسية، وحياتهم اليومية عمومًا؛ فوفقًا الرابطة الوطنية للأمراض النفسية فإن أكثر من 40 مليون بالغ في الولايات المتحدة الأمريكية مصابون بأحد اضطرابات القلق.

يسبب القلق زيادةً في الأعراض الانفعالية من التوتر والخوف، إضافة إلى الأعراض الجسدية مثل التعرق، وتسرع ضربات القلب، واضطرابات هضمية، والصداع.

سنتحدث في هذا المقال عن العلاقة بين القلق والصداع.

القلق والصداع:

عند الحديث عن القلق، قد يكون الصداع من الأعراض والأسباب في الوقت ذاته.

يسمى أشيع أنواع الصداع بصداع التوتر، ومن أعراضه:

  •  يسبب عادةً ألمًا خفيفًا إلى معتدل الشدة، رغم أنه قد يكون شديدًا في بعض الأحيان.
  •  يتطور عادةً على جانبي الرأس.
  •  قد يحدث بالترافق مع الألم أو التيبُّس في الكتفين والعنق.
  •  عادةً ما يتحسن خلال ساعات قليلة.
  •  نادرًا ما يمنع المصابين به من ممارسة نشاطاتهم اليومية.

من الجدير بالذكر أن صداع الشقيقة يترافق بألم وإعاقة أشد.

يدرس الباحثون العلاقة بين القلق والصداع، وقد أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يصابون بنوبات متكررة من صداع الشقيقة يميلون للإصابة بالقلق والاكتئاب أكثر من غيرهم.

أعراض صداع الشقيقة:

  •  يسبب عادةً ألمًا طاعنًا متوسطًا إلى مرتفع الشدة.
  •  يتطور عادةً في جانب واحد من الرأس وقد ينتشر.
  •  قد يحدث بالترافق مع الغثيان والإقياء والحساسية للضوء.
  •  قد يستمر لساعات أو أيام.
  •  قد يكون معيقًا للمصابين به، ما قد يمنعهم من ممارسة نشاطاتهم اليومية.
  •  قد يحدث بعد ظهور اضطرابات بصرية مثل رؤية أشكال لامعة أو أضواء وامضة أو هالات.

الأسباب والمحرضات:

يبحث العلماء في العلاقة بين القلق والصداع؛ إذ لا يبدو واضحًا بعد أي منهما هو العامل المسبب، أو كون الإجابة ستبقى نفسها في كل الحالات.

أصدرت المؤسسة الأمريكية للشقيقة تقريرًا يقول إن 20% من المصابين بالصداع النصفي العرضي (الشقيقة)، و30 إلى 50% من المصابين بالشقيقة المزمنة مصابون أيضًا بالقلق.

وجدت دراسة من عام 2016 أن الأطفال المصابين بالقلق يميلون للإصابة بالصداع أكثر من الأطفال غير المصابين بالقلق، واستنتج الباحثون أن أعراض القلق كانت أشد لدى الأطفال الذين يصابون بالصداع.

ما زالت الأبحاث مستمرة بشأن أسباب القلق والصداع وترافقهما معًا.

قد تحرض بعض السلوكيات التي يمارسها الناس عند الشعور بالضغط النفسي صداع التوتر أو نوبة الشقيقة، ومن الأمثلة عليها نذكر إبقاء الرقبة في وضعية مشدودة، أو الضغط على الأسنان، أو مضغ العلكة.

توجد أيضًا محرضات أخرى لاضطرابات الصداع لها علاقة بالقلق مثل:

  •  عادات النوم السيئة.
  •  الإفراط في تناول الكافيين أو الإقلال منه.
  •  استهلاك الكحول المفرط.
  •  الضغط النفسي.
  •  التغيرات الهرمونية، مثل تلك التي تحدث نتيجةً لتناول دواء ما أو في بداية الدورة الشهرية.
  •  التغيرات في الضغط الجوي.
  •  عوامل متعلقة بالنظام الغذائي خاصة تناول الشوكولا والكافيين والنبيذ الأحمر.
  •  إجهاد العين.

المعالجة والعلاجات المنزلية:

تشمل خيارات العلاج في حالة القلق والصداع الأدوية والعلاج النفسي والعلاجات المنزلية أو المتممة.

قد يستفيد المصابون بالقلق من استشارة الأخصائي النفسي أو غيره من المختصين في مجال العلاج النفسي؛ إذ قد يصف الطبيب بعض الأدوية الوقائية للصداع إضافة إلى التوصية بالعلاج النفسي، مثل:

  •  مضادات الاكتئاب: قد تستغرق هذه الأدوية أسابيع عدة لتظهر فعاليتها، لكن يصفها الأطباء في الخط الأول من العلاج لمساعدة المصابين على التحسن.
  •  مضادات القلق: قد تساعد الأدوية مثل البنزوديازيبينات في حالة الهياج، لكن من مخاطرها حدوث الإدمان على الدواء. يجب أن يتناول المرضى هذه الأدوية بحسب وصفة الطبيب فقط.
  •  حاصرات بيتا: تُوصف بوصفها أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم لكن يصفها الأطباء لمعالجة الأعراض الجسدية للقلق مثل الرجفان وتسرع ضربات القلب.

تستدعي الإصابة بالشقيقة تناول إحدى الأدوية التي توصف بموجب وصفة طبية على نحو متكرر، وقد يتناول المرضى هذه الأدوية في أوقات مختلفة لأهداف مختلفة، فقد تؤخذ مثلًا في الحالات الآتية:

  •  يوميًا للوقاية.
  •  عند بدء الأعراض لإيقاف النوبة.
  •  في أثناء النوبة لتسكين الألم.

توجد بعض الممارسات التي تساعد المصابين على مواجهة القلق والصداع معًا مثل:

  •  الاسترخاء: قد تساعد بعض التقنيات الأشخاص على تعلم كيفية التخفيف من استجابتهم الجسدية للضغط النفسي، مثل اليوغا وتمارين التنفس والاسترخاء العضلي.
  •  ردة الفعل الحيوية: قد يستخدم الأطباء ردة الفعل الحيوية لمساعدة الأشخاص على الشعور بالتغييرات في أجسامهم والتعاون معهم للتخفيف من استجابتهم للضغط النفسي.
  •  العلاج المعرفي السلوكي (CBT): يساعد العلاج المعرفي السلوكي الأشخاص على تعلم طرائق جديدة للتفكير والتصرف بردود الفعل في مواجهة التحديات، بما فيها الألم والقلق.
  •  مجموعات المساندة: قد تساعد الاستشارات النفسية التي يتواصل فيها الأفراد مع بعضهم البعض على علاج حالات مختلفة، مثل القلق والألم المزمن.

متى تجب استشارة الطبيب؟

يجب أن يستشير المصابون بالقلق أو الصداع أو الحالتين معًا الطبيب في حال كان الصداع:

  •  مفاجئًا وشديدًا على نحو غير اعتيادي.
  •  تاليًا لإصابة في الرأس.
  •  مترافقًا بالحمى، أو صعوبة في الكلام، أو الارتباك، أو تصلب الرقبة.
  •  مستمرًا بالازدياد.
  •  يمنع ممارسة النشاطات الاعتيادية.

وبالمثل، يجب طلب العلاج لحالة القلق في حال كانت معيقةً لقدرة الفرد على متابعة نشاطاته العادية.

الخلاصة:

إن القلق والصداع حالتان شائعتان، لكنهما تؤثران إلى درجة مهمة في الصحتين الجسدية والنفسية، وقد تحدثان على نحو منفصل أو متزامن، وقد تؤثر إحداهما في الأخرى.

يوجد طيف واسع من المعالجات المتوفرة لعلاج القلق والصداع بدءًا بالعلاج بالأدوية وصولًا إلى العلاج النفسي.

اقرأ أيضًا:

الغثيان المتعلق بالقلق، أمور عليك معرفتها للتغلب على الحالة

ما العلاقة بين القلق والأرق؟

ترجمة: حاتم نظام

تدقيق: ريمي سليمان

المصدر