القسطرة الوريدية المركزية (أو الخط المركزي أو CVC) هي جهاز لتلقي العلاج لمختلف الحالات الطبية بأنبوب طويل ورفيع ومرن يدخل الجسم عبر الوريد، وينتقل الأنبوب عبر وريد واحد أو أكثر حتى يصل طرفه إلى الوريد الأجوف الكبير الذي يصب في القلب.

يوضع الطرف الخارجي للقسطرة الوريدية المركزية في مكان ما على الصدر -على الجانب الأيمن عادةً- وسواء أكان فوق الجلد (يسمى المحور) أو أسفله مباشرةً (يسمى بوابة أو خزان)، فيشكل نقطة وصول العلاج، بينما يقع الطرف الآخر من الأنبوب في الوريد الأجوف.

تسمح القسطرة الوريدية المركزية للطبيب بالوصول إلى مجرى الدم بسهولة، ما يقلل الحاجة إلى وخز الإبر في الوريد، ولذلك تُعد مثاليًة عند الحاجة إلى رعاية طارئة، أو لدى الحاجة إلى أدوية أو سوائل أو سحب دم أو نقل دم على المدى الطويل.

ما مدى شيوع القسطرة الوريدية المركزية؟

يعد وضع الخط المركزي إجراءً شائعًا، إذ يتلقى ملايين الأشخاص قسطرة وريدية مركزية كل عام، ومن الاستخدامات الشائعة:

  •  عمليات نقل الدم أو الصفائح الدموية.
  •  العلاج الكيميائي.
  •  السوائل أو الدم في حالات الطوارئ (مثل صدمة نقص حجم الدم).
  •  سحب الدم المتكرر.
  •  غسيل الكلى.
  •  المضادات الحيوية طويلة الأمد.
  •  توصيل العناصر الغذائية مباشرة إلى الدم، إذا كان الجهاز الهضمي لا يعمل.
  •  القدرة على تلقي الأدوية في المنزل.
  •  وضع مرشح الوريد الأجوف.

أشكال القسطرة الوريدية المركزية:

القسطرة الوريدية المركزية غير النفقية:

تناسب الوصول إلى الوريد على المدى القصير، أقل من أسبوعين. يستخدم الطبيب ثقب الإبرة للوصول إلى الوريد في الرقبة أو الفخذ أو أعلى الصدر، ثم يوجه الأنبوب يدويًا إلى الوريد الأجوف العلوي.

القسطرة المركزية المدخلة محيطيًا (PICC):

تشبه غير النفقية، لكن الطبيب يستخدم ثقب إبرة للوصول إلى الوريد في الجزء العلوي من الذراع بدلًا من الرقبة أو الصدر.

القسطرة الوريدية المركزية النفقية:

تناسب مدة أكثر من أسبوعين، يُدخل الطبيب القسطرة جراحيًا في الوريد في الرقبة أو أعلى الصدر، تمتد القسطرة تحت الجلد كالنفق لمسافة 8 إلى 10 سنتيمترات ثم تخرج في منطقة مختلفة من الصدر.

المنفذ المزروع تحت الجلد:

يناسب الوصول على المدى الطويل لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وهذا النوع لا يبرز من الجلد إطلاقًا، يزرعها الطبيب جراحيًا بحيث تكون داخل الجسم بالكامل والمحور قريبًا جدًا من سطح الجلد، وبعدها قد يثقب الطبيب الجلد بإبرة للوصول إلى حجرة الدواء.

مواقع الإدخال الشائعة للقسطرة الوريدية المركزية:

  •  الوريد الوداجي الباطن في الرقبة.
  •  الوريد تحت الترقوة في الجزء العلوي من الصدر.
  •  الوريد الفخذي المشترك في الفخذ.
  •  الوريد القاعدي أو الوريد الرأسي في الذراع لخط القسطرة المركزية المدخلة طرفيًا (PICC).

كل موقع إدراج له مزايا وعيوب، يختار الطبيب أفضل موقع إدخال بناءً على الحالة واحتياجاتها .

تفاصيل إجراء القسطرة الوريدية المركزية:

ما لم تكن الحالة طارئةً، يشرح المختص تفاصيل الإجراء للمريض ويطلب موافقته، ثم يرشده لاتخاذ الوضعية المناسبة بحسب الحاجة ونوع القسطرة، فيطلب منه الاستلقاء على الظهر إما بشكل مسطح تمامًا أو بزاوية طفيفة لتكون القدمان والساقان مرفوعتين أعلى من الصدر، ويوصل أجهزة مراقبة للتحقق من العلامات الحيوية.

للبدء بإدخال القسطرة الوريدية المركزية غير النفقية أو خط القسطرة المركزية المدخلة طرفيًا (PICC)، يثقب الجلد بإبرة للوصول إلى الوريد وإدخال القسطرة حسب الخطوات التالية:

  •  تنظيف المنطقة على البشرة حيث ستدخل الإبرة.
  •  تخدير المنطقة حتى لا يشغر المريض بالألم، وإعطاؤه مهدئًا للمساعدة على الاسترخاء.
  •  إدخال إبرة في الجلد، ويختلف الموقع اعتمادًا على الوريد الذي يختاره الطبيب.
  •  تمرير سلك عبر الإبرة وتحريك السلك بعناية للأمام في الوريد.
  •  استخدام المشرط لجعل موقع ثقب الإبرة أوسع قليلًا.
  •  إدخال الجهاز الموسع في الفتحة الموجودة في الجلد وذلك لتوفير مساحة لدخول القسطرة والتحرك عبر الوريد.
  •  يدفع الموسع بلطف إلى داخل الأنسجة الرخوة.
  •  إزالة الموسع والبدء في تمرير القسطرة فوق سلك التوجيه.
  •  تحريك القسطرة عبر وريد واحد أو أكثر حتى يصبح طرف القسطرة في المكان الصحيح، سيكون الطرف في الوريد الأجوف، إما أعلى أو أسفل القلب.
  •  خياطة الطرف الخارجي للقسطرة في مكانه على الجلد ثم وضع ضمادة لتغطية المنطقة والحفاظ عليها نظيفة ومعقمة.

قد يستخدم الطبيب تقنية التصوير بالموجات فوق الصوتية طوال الوقت لتوجيه الإجراء.

عند وضع القسطرة الوريدية المركزية عبر النفق ووضع المنفذ، يستخدم الطبيب تقنيات مماثلة للوصول إلى الوريد، ولكن مع بعض الاختلافات، إذ يتطلب وضع القسطرة الوريدية المركزية النفقية إجراء عملية جراحية، ويتلقى المريض تخديرًا موضعيًا أو عامًا.

الفرق الرئيسي الآخر هو نقطة الخروج، فلدى الخط المركزي CVC أو PICC غير النفقي تُخرج القسطرة من الجسم عند نقطة الوصول الوريدية الأصلية، أما باستخدام القسطرة الوريدية المركزية النفقية فيختار الطبيب نقطة مختلفة لخروج القسطرة من الصدر.

المنفذ تحت الجلد هو أيضًا قسطرة نفقية، لكن الفرق هو أنه لا يخرج أي جزء من القسطرة من الجسم فهي تحت الجلد بالكامل، ويحتاج المريض إلى عملية جراحية بالتخدير العام.

يشق الطبيب شقًا صغير في الصدر في المنطقة التي سيبقى فيها المنفذ وتكون قريبة من نقطة الوصول الوريدية، ثم ينشئ فراغًا صغيرًا (جيبًا) من المساحة في الأنسجة أسفل الجلد مباشرة، ثم يُدخل المنفذ في الجيب ويخيطه في مكانه ثم يخيط الشق ويغلقه ويضع ضمادة.

بعد الإجراء يجب التأكد من النجاح بأشعة سينية على الصدر للتأكد من أن القسطرة الوريدية المركزية في المكان المناسب وأنه لا توجد أي مضاعفات.

مميزات القسطرة الوريدية المركزية:

لا يختلف مبدأ القسطرة الوريدية المركزية عن الطرفية سوى بأمور قليلة، فعندما يتعلق الأمر بالحجم، تكون الخطوط المركزية أطول ولها أنبوب أكبر لتصل إلى مسافة أبعد، وتحتوي بعض الخطوط المركزية على أكثر من أنبوب واحد (ذات التجويف المزدوج أو الثلاثي) لإدخال أنواع مختلفة من الدواء في الحالات المعقدة.

لكن القسطرة الوريدية المركزية تمتاز بما يلي:

  •  عدد أقل من الوخز بالإبرة: إذ تتيح الوصول إلى الوريد عدة مرات دون وخز الوريد بإبرة في كل مرة، ما يحمي الوريد من التلف ويخفف قلق المريض.
  •  ألم أقل: إذ تقلل الألم أو الانزعاج أو الإحساس بالحرقة الذي يشعر به بعض الناس نتيجة العلاج الوريدي المحيطي.
  •  الفائدة على المدى الطويل: تسمح القسطرة الوريدية المركزية بتلقي العلاج لفترة طويلة دون الحاجة إلى تغيير الوريد باستمرار، إذ تبقى الخطوط المركزية تصلح لأسابيع أو لعدة أشهر قبل وجوب تغييرها، بعكس الطرفية التي يجب تبديلها بعد بضعة أيام.

المضاعفات المحتملة للقسطرة الوريدية المركزية:

تأتي العدوى على رأس قائمة المضاعفات، وتسمى بعدوى مجرى الدم المرتبطة بالقسطرة (CRBSI). وقد تحدث في أثناء وضع القسطرة أو لاحقًا، ويكون خطرها أعلى إذا كان محور القسطرة خارج الجسم، خاصة إذا كان خط CVC أو PICC غير نفقي، ويزداد أيضًا بزيادة عدد التجاويف، بينما مخاطر الإصابة بالعدوى أقل بالنسبة للمنافذ النفقية.

ومن المضاعفات في أثناء الإجراء:

  •  عدم انتظام ضربات القلب. عادةً ما يكون إحصار الحزمة أو عدم انتظام ضربات القلب البطيني.
  •  نزيف.
  •  استرواح الصدر: انهيار الرئة.
  •  تلف الشريان أو الوريد.
  •  تلف القصبة الهوائية.

وتتضمن المضاعفات التي قد تحدث بعد الإجراء:

  •  تأخر النزيف.
  •  تضيّق الوريد.
  •  تجلط الدم.

وتشمل المضاعفات المحتملة للإزالة:

  •  الانسداد الهوائي: فقاعة غازية تسد الأوعية الدموية.
  •  نزيف.
  •  تكسر القسطرة: انقطاع جزء من القسطرة داخل الوريد.

كيفية العناية بالقسطرة الوريدية المركزية:

يجب اتباع تعليمات الطبيب لتقليل خطر الإصابة بالعدوى بالحفاظ على نظافة مركز CVC والمنطقة المحيطة، وزيارة الطبيب بانتظام حتى يتمكن من تنظيف القسطرة لمنع الانسداد وجلطات الدم.

يجب الاتصال بالطبيب على الفور إذا ظهرت علامات أو أعراض للإصابة بعدوى CVC. وتشمل هذه:

  •  حمى.
  •  ألمًا بالقرب من المنفذ أو المركز.
  •  احمرارًا أو خطوطًا حمراء في الجلد المحيط.
  •  الجلد الدافئ أو المتورم.
  •  تصريفًا أصفر أو أخضر.
  •  زيادة طول القسطرة ﻷن ذلك قد يدل على خروجها من الوريد.

اقرأ أيضًا:

ما هي القثطرة القلبية؟

تصوير المثانة والإحليل الإفراغي: كيفية الإجراء ودواعيه ومضاعفاته

ترجمة: زينب عبد الكريم

تدقيق: محمد حسان عجك

المصدر