يوجد البروتين في كل خلايا الجسم وأنسجته وهو ضروري لنمو العضلات، إذ يساعد على إصلاح الأنسجة العضلية ويحافظ عليها ويؤدي دورًا حيويًا مهمًا في الجسم.

تُقدّر كمية البروتين الموصى باستهلاكها يوميًا (RDA) بنحو 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم حسب ، وتشير أحدث الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يحاولون بناء العضلات يحتاجون إلى كميات أكبر من البروتين يوميًا.

رُبط استهلاك كميات قليلة من البروتين -أقل من حاجة الجسم اليومية- بانخفاض كتلة العضلات.

يؤدي استهلاك كميات كبيرة من البروتين وربطها مع ممارسة تمارين القوة إلى زيادة في قوة الجسم وكتلته الخالية من الدهون.

لماذا يُعد البروتين مهمًا لبناء العضلات؟

يتكون البروتين من أحماض أمينية تعمل كوحدات بناء خلايا الجسم وأنسجته إذ يتحد 20 حمضًا أمينيًا لتشكيل البروتين.

جسم الإنسان قادر على تصنيع بعض الأحماض الأمينية ولكنه غير قادر على تصنيع 9 أحماض تسمى الأحماض الأمينية الأساسية، التي يحصل عليها الإنسان عبر الغذاء.

بعد تناول البروتين يُهضم و يُقسم إلى أحماض أمينية، التي بدورها تشارك في عدة عمليات في الجسم من بينها نمو الأنسجة وإصلاحها وإنتاج الطاقة بالإضافة إلى المناعة.

تحدث عمليات الهدم والبناء باستمرار في أنسجة الجسم والعضلات، ومن أجل بناء العضلات؛ يجب أن يستهلك الأشخاص كمية بروتين أعلى من الكمية التي تُهدم يوميًا.

يشار إلى هذا بتوازن النيتروجين الإيجابي، إذ يحتوي البروتين على نسبة عالية من النيتروجين.

إذا لم يستهلك الشخص كميات كافية من البروتين سوف يؤدي ذلك إلى هدم العضلات؛ لتزويد الجسم بالأحماض الأمينية اللازمة لدعم وظائف الجسم والحفاظ على الأنسجة الأكثر أهمية.

مع مرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى انخفاض في الكتلة العضلية وقوتها.

يستخدم الجسم الأحماض الأمينية لتخليق البروتين العضلي (MPS)، الذي يُعد المحرك الأساسي لبناء العضلات بعد ممارسة التمارين الشاقة ونموها.

ما كمية البروتين المُوصى باستهلاكها يوميًا؟

وفقًا للإرشادات الغذائية الأمريكية لعام 2020-2025، يجب أن يحصل معظم البالغين الأصحاء الذين تزيد أعمارهم على 19 عامًا على كمية من البروتين تتراوح بين 10-35٪ من سعراتهم الحرارية اليومية، إذ يوفر غرام واحد من البروتين 4 سعرات حرارية.

هذا يعني أن الشخص الذي يأكل 2000 سعرة حرارية يوميًا يحتاج إلى تناول ما بين 50 و 175 جرامًا من البروتين يوميًا.

وحسب RDA يحتاج الشخص إلى 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم إضافة إلى الكمية المطلوبة للحفاظ على توازن النيتروجين ومنع فقدان العضلات.

مع ذلك، فإن زيادة كميات البروتين التي يتناولها الأفراد النشطين، الذين يتطلعون إلى بناء العضلات قد لا يكون أمرًا مناسبًا.

عندما يتعلق الأمر ببناء كتلة العضلات، فإن الكمية المثالية من البروتين التي يجب أن يستهلكها الشخص يوميًا تختلف اعتمادًا على عدة عوامل، مثل: العمر والجنس ومستوى النشاط والصحة وغيرها.

مع ذلك، فقد قدمت العديد من الدراسات فكرة جيدة حول كيفية حساب كمية البروتين التي يحتاجها البالغون لزيادة كتلة العضلات بناءً على وزن الجسم.

ماذا تقول الدراسات؟

تتفق معظم الدراسات على أن تناول كمية كبيرة من البروتين مرتبط بتحسينات في كتلة الجسم الخالي من الدهون وقوته، وذلك عند ارتباط تناول هذه الكمية مع ممارسة تمارين المقاومة.

لا تزال الكمية المثلى من البروتين المطلوبة لبناء العضلات مثيرة للجدل.

وفقًا لأحدث الأبحاث، فقد وجد تحليل تلوي لعام 2020 نُشر في مجلة Nutrition Reviews أن تناول البروتين بكمية تتراوح بين 0.5 إلى 3.5 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم قد يدعم كتلة الجسم الخالية من الدهون ويزيدها.

لاحظ الباحثون أن الزيادة التدريجية في تناول البروتين بمقدار 0.1 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا قد يساعد في الحفاظ على كتلة العضلات أو زيادتها.

ينخفض معدل زيادة كتلة الجسم الخالية من الدهون سريعًا خاصةً بعد تجاوز كمية البروتين المتناولة 1.3 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، إذ تكبح تمارين القوة هذا الانخفاض، ما يشير إلى أن زيادة كمية البروتين المتناولة المترافقة مع ممارسة تمارين القوة هي الأفضل لبناء العضلات الخالية من الدهون.

وفقًا لتحليل تلوي آخر نُشر في مجلة Sports Medicine في عام 2022، فإن تناول كمية بروتين أكبر تصل إلى نحو 1.5 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا مقترنًا بممارسة تمارين المقاومة أمر ضروري للحصول على التأثيرات المثلى المتعلقة بقوة العضلات.

لاحظ الباحثون أن فوائد زيادة تناول البروتين على القوة وكتلة العضلات تبدو أنها تستقر عند تناول 1.5 إلى 1.6 جرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا.

نُشرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي واحد في عام 2022 في مجلة Cachexia و Sarcopenia و Muscle، أشارت إلى أن تناول كمية بروتين بمقدار 1.6 جرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا أو أكثر يؤدي إلى زيادة طفيفة في كتلة الجسم الخالية من الدهون لدى الشباب ومدربي المقاومة. أما النتائج المتعلقة بكبار السن كانت هامشية.

من الجدير بالذكر أن 80٪ من الدراسات التي اختُبرت أفادت بأن المشاركين يستهلكون كمية لا تقل عن 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، الذي يُعد أعلى من الحمية الموصى بها حاليًا، وقد تنخفض تأثيرات التداخل البروتيني المرتبطة مع ممارسة تمارين المقاومة لدى كبار السن.

بدت الكمية المثلى من البروتين الموصى بها لبناء العضلات تتراوح بين 1.2 و 1.6 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، إذ كان من الصعب إعطاء أرقام دقيقة بسبب النتائج المختلفة للدراسة.

مثلًا، الرجل الذي يبلغ وزنه 81.8 كيلوغرام يحتاج إلى استهلاك من 98 إلى 131 غرامًا من البروتين يوميًا، مع ممارسة تمارين المقاومة لدعم نمو العضلات.

ما أفضل المصادر البروتينية؟

تُلبّى الاحتياجات اليومية من البروتين بتناول مصادر البروتين الحيوانية والنباتية.

تشمل مصادر البروتين الحيوانية ما يأتي:

  •  اللحوم الخالية من الدهون (لحم البقر أو لحم الخنزير أو لحم الضأن)
  •  الدجاج
  •  بيض
  •  الأسماك والمأكولات البحرية
  •  منتجات الألبان
  •  بروتين مصل اللبن.

تشمل مصادر البروتين النباتية ما يأتي:

  •  الفاصولياء
  •  البازلاء
  •  المكسرات
  •  العدس
  •  البذور
  • منتجات الصويا
  •  مساحيق البروتين النباتية.

يعد بعض خبراء التغذية أن مصادر البروتين الحيوانية تتفوق على مصادر البروتين النباتية، خاصةً عندما يتعلق الأمر ببناء العضلات؛ لأن البروتينات الحيوانية كاملة وتحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم وبكميات كافية وهي سهلة الهضم.

يعد بعض الخبراء أيضًا أن معظم البروتينات النباتية هي بروتينات غير كاملة؛ لأنها لا تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية.

مع ذلك، يستطيع الأفراد مشاركة مصادر بروتينية غير كاملة لتشكيل بروتين كامل، مثل: الأرز والفاصوليا، والخبز والحمص والخبز العربي أو وضع زبدة الفول السوداني على خبز القمح الكامل.

ما أعلى كميات البروتين اليومية؟

يتفق الأطباء عمومًا على أن البالغين الأصحاء يستطيعون تناول بروتين على المدى الطويل يصل إلى 2 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا دون أي آثار جانبية.

مع ذلك، يستطيع بعض الأشخاص مثل الرياضيين الأصحاء المدربين جيدًا أن يتناولوا كمية من البروتين تصل إلى 3.5 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، ما يساعد في بناء العضلات.

تشير معظم الأبحاث إلى أن تناول أكثر من 2 جرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا قد يسبب مشكلات صحية مع مرور الوقت.

المخاطر المحتملة الناجمة عن تناول كميات عالية من البروتين يوميًا.

تشمل أعراض الإفراط في تناول البروتين ما يأتي:

  •  انزعاجات معوية
  •  غثيان
  •  تجفاف
  •  تعب
  •  زيادة في الوزن
  •  تهيج
  •  صداع.

تشمل المخاطر الأكثر خطورة المرتبطة بالاستهلاك المفرط للبروتين باستمرار ما يأتي:

  •  أمراض القلب.
  •  نوبات تشنجية.
  •  إصابات كلوية وكبدية.
  •  الموت.

أخيرًا، قد يساعد تناول كمية كبيرة من البروتين على بناء العضلات في حال ممارسة تمارين المقاومة.

أفضل طريقة لتلبية الاحتياجات اليومية من البروتين هي تناول اللحوم الخالية من الدهون والأسماك والفاصولياء والمكسرات والبقوليات.

لأن كمية البروتين المثلى التي يحتاجها الشخص تعتمد على العمر والحالة الصحية ومستوى النشاط؛ يُفضّل اللجوء إلى اختصاصي تغذية لمناقشة كمية البروتين المناسبة لكل شخص.

اقرأ أيضًا:

هل أنت حقًّا في حاجة إلى مخفوق البروتين بعد التمرين؟ إليك رأي العلم

البروتينات لبناء العضلات بين هدر المال والمخاطر المحتملة

ترجمة: سارة دامر

تدقيق: رغد أبو الراغب

مراجعة: عبد المنعم الحسين

المصدر