لم يكن كوفيد-19 حادثة فريدة، ووفقًا للخبراء، فإن المسألة ليست إذا حدثت جائحة، وإنما متى ستحدث!

التحذير الصارم من العلماء: «المزيد من الجائحات قادم، وإنه لأمر محزن أن المملكة المتحدة غير مستعدة لها».

إذ أن أثر كوفيد-19 ما يزال محسوسًا، ولم يكن حادثًا فريدًا، لكن هناك خوفًا من عدم تعلم الدروس اللازمة وأن الجائحة القادمة قد تكون أكثر تدميرًا نتيجة لذلك.

حذرت الأستاذة تيريزا لامب التي ساهمت في تطوير لقاح أوكسفورد-أسترازينيكا لمكافحة فيروس كوفيد-19 في مقالها في صحيفة ذا إندبندنت من أن العالم معرض للخطر حتى يولى المزيد من الاهتمام للتأهب للأوبئة، وذلك أن بناء البنية التحتية والاستثمار في العنصر البشري وتعديل السياسات لتمكين التأهب المناسب للأوبئة هو تأمين وقائي يستحق الاستثمار.

لم يتردد السيد ديفيد كينغ، الذي كان مستشارًا علميًا سابقًا لحكومة المملكة المتحدة في وجهة نظره. وأوضح للصحيفة: «نحن في نفس الموقف الذي كنا فيه عام 2020. لم يتغير شيء. إذا كان هناك شيء ما قد تغير، فقد تفاقم الأمر أكثر».

أعاد العالم المتخصص في علم المناعة والوراثة السيد جون بيل إلى الأذهان هذه المشاعر في مقال رأي منفصل. فقد كتب: «تجربة جائحة واحدة لا تقلل من تهديد الجائحة القادمة أو تعني أنها قد لا تحدث في هذا العام أو العام القادم».

وأضاف: «على الرغم من كل ما تعلمناه، هناك شيء واضح، وهو عدم استعدادنا للجائحة القادمة بل وشهدنا انحدارًا في بنية الأمان الصحي».

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن هذه المخاوف وصلت أيضًا إلى الشعب البريطاني، إذ أظهر استطلاع للرأي أجراه يوجوف سيرفي أن معظم البريطانيين لا يشعرون بأخذ الحكومة تهديد الجائحات المستقبلية على محمل الجد.

كانت جائحة كوفيد-19 أسوأ جائحة في الذاكرة الحية. بالإضافة إلى الخسائر الفادحة في الأرواح في جميع أنحاء العالم، خاصة قبل تطوير اللقاحات ونهج العلاج. وهناك الملايين من الأشخاص الذين يعانون من “كوفيد المزمن”، والتداعيات الكاملة لذلك لم تُنتقَ بعد. إضافةً إلى تأثيرات الصحة الناجمة عن الفيروس نفسه.

سيستمر البحث والمناقشة في الآثار الاجتماعية الأوسع لتدابير مكافحة العدوى مثل حظر التجوال، والضغوط المعيشية في مثل هذا الوقت المضطرب.

لم تكن جائحة كوفيد-19 أول جائحة تشهدها البشرية، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة.

جائحة الإنفلونزا عام 1918 أحدثت دمارًا في عالم كان يتعافى من قبضة الحروب، وسلالات H1N1 المماثلة لفيروس الإنفلونزا تسببت في جائحات أخرى في عامي 1977 و 2009، على الرغم من أنها لم تكن كارثية مثل تلك الجائحة.

يمكن للأمراض الحيوانية في الظروف المناسبة مثل مرض فيروس ماربورغ وإنفلونزا الطيور أن تنتقل وتنتشر بين البشر. حتى الجائحات الفطرية ليست مستبعدة.

يجادل الخبراء نتيجة لهذا الخطر الدائم في ضرورة استفادة البشرية من الدروس المتخذة من كوفيد-19 وتسعى لتجنب تكرار الأخطاء السابقة.

يطرح السيد جون بيل هذه الأسئلة:

  •  ما الذي يمكن أن نتعلمه من كوفيد-19 وانتشاره المبكر؟
  •  كيف تتفاوت الاستجابات السياسية المبكرة في البلدان المختلفة؟
  •  ما الأسباب وراء الفشل الجماعي في تسريع الوصول إلى التكنولوجيا التي تنقذ حياة أكثر الفئات الضعيفة خلال هذه الأزمة؟

ويضيف: «البشرية بحاجة إلى النظر في سيناريوهات الجائحة وتحفيز التركيز السياسي المستدام والاستثمار من الحكومات ومنظمات الصحة العالمية والصناعة في التأهب للجائحة».

ويقول إنه من السهل جدًا الاعتقاد أن كوفيد-19 قد انتهى، على الأقل بالنسبة لأولئك الذين ما يزالون يعانون مباشرة تأثيراته الضارة، ولكننا نخاطر في ذلك بحدوث كارثة يمكن تجنبها في المرة القادمة.

ويختم بقوله: «الجائحة القادمة قد تكون أكثر دمارًا من السابقة. يجب أن تكون البشرية في حالة مستمرة من الاستعداد للأزمة الصحية الكبرى التالية، إذا لم نتحرك الآن، لن يُغفر لنا».

اقرأ أيضًا:

ما الفرق بين الجائحة والوباء والفاشية

مجتمع ما بعد الجائحة: الآثار المجتمعية وعواقب الأوبئة الماضية

ترجمة: عقيل الحسن

تدقيق: بشير حمّادة

المصدر