يُعد شذوذ إبشتاين عيبًا خلقيًا نادرًا يُصيب القلب، إذ يُؤثر على وظيفة الصمام ثلاثي الشرف، الذي يمثل أحد صمامات القلب الأربعة. ويُقصد بمصطلح «الخلقي» ما يظهر منذ الولادة، أما «العيب» فهو الأمر غير المعتاد أو غير المتوقع، وقد وصف الطبيب الألماني فيلهيلم إبشتاين هذه الحالة المرضية لأول مرة عام 1866.

ماذا يحدث للصمام ثلاثي الشرف عند الإصابة بشذوذ إبشتاين؟

يتوضع الصمام ثلاثي الشرف في شذوذ إبشتاين بمستوى أخفض من الطبيعي، ويكون مُشوهًا في شكل وريقاته، وهي الأجزاء المتحركة من الصمام التي تفتح وتغلق مع نبضات القلب، وقد تلتصق وريقات الصمام بجدران القلب في بعض الحالات.

يتسرب الدم نتيجة لذلك عائدًا إلى الحجرة العلوية اليمنى من القلب (الأذين الأيمن)، ويسمى ذلك بالقلس الصمامي، الأمر الذي قد يسبب ضخامة الأذين.

يؤدي تضخم الجزء الأيمن من القلب إلى إضعافه بمرور الوقت، مسببًا فشل القلب.

يترافق شذوذ إبشتاين غالبًا باضطرابات قلبية أخرى، إذ يشاهد لدى 94% من المرضى فتحة في الحاجز الفاصل بين حجرات القلب العلوية (عيب الحاجز الأذيني أو الثقبة البيضية السالكة).

قد يترافق شذوذ إبشتاين أيضًا بتشوهات في صمامات القلب الأخرى والجزء الأيسر من القلب.

ما مدى شيوع شذوذ إبشتاين؟

يُصيب شذوذ إبشتاين واحدًا من كل 200000 طفل، ويمثل نسبة أقل من 1% من عيوب القلب الخلقية.

أعراض شذوذ إبشتاين:

تتراوح أعراض شذوذ إبشتاين بين المعتدلة والشديدة اعتمادًا على شدة التشوهات وانتشارها.

تظهر الأعراض خلال الأشهر الأولى من الحياة في الحالات الشديدة، إذ يتلون جلد الطفل بالأزرق (الزرقة) نتيجة نقص الأكسجين في الدم، وقد يبدي الطفل علامات باكرة للفشل القلبي، مثل:

  •  التنفس السريع.
  •  قصر وضيق النفس.
  •  البطء في اكتساب الوزن.
  •  وذمة في الساقين، والبطن، وحول العينين.

قد تغيب الأعراض في الحالات الخفيفة من شذوذ إبشتاين، أو يتأخر ظهورها حتى البلوغ. تتضمن الأعراض لدى البالغين زرقة الجلد واضطراب النظم القلبي، أما أعراض الفشل القلبي لدى المريض البالغ فتشمل كلًا مما يلي:

  •  الألم الصدري.
  •  الدوار أو الإغماء.
  •  الوهن أو التعب العام.
  •  ضيق النفس، خاصة عند ممارسة التمارين الرياضية.
  •  وذمة الساقين والبطن.

أسباب شذوذ إبشتاين:

يعد شذوذ إبشتاين مرضًا مجهول السبب، إذ يُحتمل أنه ناجم عن اجتماع عدة عوامل جينية وبيئية لم تحدد حتى الآن.

تشخيص شذوذ إبشتاين:

يسأل الطبيب عن أعراض المريض ويسجل علاماته الحيوية، وقد يُجري بعض الاختبارات للتحقق من الوظيفة القلبية، مثل:

  •  تصوير القلب: يكشف تصوير الصدر بالأشعة السينية عن تضخم القلب، وكذلك يقدم تصوير القلب بالرنين المغناطيسي معلومات تفصيلية حول صمامات القلب وحجراته.
  •  تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية: يُساعد هذا الفحص في الكشف عن بنية صمامات القلب وحجراته ووظائفها.
  •  مخطط كهربائية القلب (EKG): يقيس هذا الاختبار نبضات القلب الكهربائية، ويُفيد في كشف اضطرابات النظم القلبي.
  •  اختبار الجهد: يقوم هذا الفحص على إجراء تخطيط لكهربائية القلب خلال ممارسة التمارين الرياضية باستخدام جهاز المشي أو الدراجة، ويقدم معلومات عن عمل القلب عند إجهاده.
  •  المراقبة بجهاز هولتر: يوضع هذا الجهاز لمدة 24 إلى 48 ساعة، ويسجل كهربائية كل نبضة قلبية، فيساعد في تقييم النظم القلبي خلال فترة زمنية أطول.

علاج شذوذ إبشتاين:

تعتمد طريقة العلاج على شدة الأعراض، إذ يكتفي الطبيب بمراقبة القلب وتغيرات وظيفته في حال غياب الأعراض أو وجودها بصورة معتدلة، بينما يخضع المريض إلى العلاجات غير الباضعة عند الإصابة بالفشل القلبي أو اضطراب نظم القلب، وتتضمن هذه العلاجات:

  •  الأدوية التي تساعد في تدبير الفشل واضطراب النظم القلبي.
  •  تقييد النشاطات الجسدية في حال الإصابة بتضخم القلب أو الإصابة السابقة بأحد اضطرابات النظم القلبي. يجب اتباع تعليمات الطبيب.

تُعد جراحة الصمام ثلاثي الشرف أفضل خيارات العلاج في الحالات الشديدة، إذ تحقق تحسنًا دائمًا في أداء الصمام. يستطيع الجراحون إصلاح الصمام عند وجود نسيجٍ كافٍ، وتُعد هذه الطريقة العلاج الأفضل بسبب استخدام نسيج المريض نفسه.

يُعد استبدال الصمام ثلاثي الشرف بأحد الصمامات الميكانيكية (المعدنية) أو المصنوعة من الأنسجة البيولوجية طريقة مُحتملة عند استبعاد خيار إصلاح الصمام.

يتعين على المريض تناول مضادات تخثر الدم في حال استخدام الصمام الميكانيكي.

قد تترافق عمليات الصمام ثلاثي الشرف بإجراءات أخرى، كالإصلاح الجراحي للفتحة بين الأذينين أو علاج اضطراب النظم القلبي. تتعدد آليات علاج اضطرابات النظم القلبي، مثل الاستئصال باستخدام القسطرة القلبية، أو زرع ناظم خطى قلبي. قد يحتاج المريض في حالاتٍ نادرة إلى عملية زراعة القلب عند فشل طرق العلاج الأخرى.

الوقاية:

لا يُمكن الوقاية من الإصابة بشذوذ إبشتاين، نتيجة عدم اكتشاف العوامل المسؤولة عن الإصابة به حتى الآن.

ما آفاق الإصابة بشذوذ إبشتاين؟

يختلف سير الإصابة بشذوذ إبشتاين بشدة بين المرضى، إذ يعيش بعضهم حياةً طبيعيةً دون الحاجة إلى أي علاج، بينما ينتهي الأمر بالنسبة إلى بعض الرضع بالوفاة خلال فترة زمنية قصيرة من الولادة. ويتناسب سير المرض طرديًا مع شدته.

قد يصاب المرضى باضطرابات قلبية أخرى رغم خضوعهم للجراحة، وكذلك قد تنقص مدة البقيا بعدها.

أجريت دراسة حول شذوذ إبشتاين شملت 539 مريضًا خضعوا للجراحة بين عامي 1972 و 2006، احتاج 65% منهم إلى دخول المستشفى نتيجة اضطرابات قلبية مختلفة بعد 20 عامًا من إجراء الجراحة، مع بقاء 74% منهم على قيد الحياة. قد يعود تحسن نتائج العمليات الجراحية في الوقت الحالي إلى تطور التقنيات الجراحية وتحسن العناية اللاحقة بها.

متى تجب زيارة الطبيب؟

يُنصح مرضى شذوذ إبشتاين بإبلاغ أطبائهم في حال ساءت أعراضهم وعند ظهور أعراض جديدة، مثل:

  •  الزرقة.
  •  التعب والإرهاق.
  •  احتباس السوائل.
  •  تسارع ضربات القلب.

اقرأ أيضًا:

الداء القلبي الزراقي: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

خلل الوظيفة الانبساطية: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

ترجمة: رهف وقّاف

تدقيق: أنس الرعيدي

المصدر