قد يشير ارتفاع مستوى عامل الروماتويد فوق القيمة الطبيعية إلى أمراض مناعية ذاتية، منها التهاب المفاصل الروماتيدي. يهاجم عامل الروماتويد، وهو بروتين في الجهاز المناعي الخلايا السليمة في الجسم. وقد يساعد اختبار عامل الروماتويد في الدم في تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي.

وعلى الرغم من أن المستويات العالية من عامل الروماتويد في الدم قد تشير إلى التهاب مفاصل روماتويدي، إلا إنها تشكل جانبًا واحدًا من التشخيص الكامل.

فقد ترتفع مستويات عامل الروماتويد لدى أشخاص مصابين بحالات طبية أخرى، ولدى أشخاص لا يعانون مشاكل صحيةٍ قابلةٍ للتشخيص.

ما عامل الروماتويد؟

يُعد عامل الروماتويد جسمًا مضادًا ذاتيًا، وهو نوع من البروتين ينتجه جهاز المناعة.

يُخطئ الجهاز المناعي عند الأشخاص المصابين بأمراض مناعية ذاتية في التعرف على الخلايا السليمة، وينظر إليها كأجسام غريبة. فينتج مستويات أعلى من الأضداد مثل عامل الروماتويد لمهاجمة هذه الخلايا.

قد يشير المستوى العالي لعامل الروماتويد إلى وجود بعض النشاط في المناعة الذاتية، الذي قد يعني وجود حالة طبية مستبطنة. ويشكل اختبار عامل الروماتويد أحد الاختبارات التي يطلبها الأطباء للمساعدة في تشخيص الأمراض المناعية الذاتية.

القيم الطبيعية لعامل الروماتويد:

قد تؤثر بداية الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي وغيرها من الأمراض المناعية الذاتية والسرطانات والعدوى الجرثومية في مستويات عامل الروماتويد، ونتيجة لذلك قد يكون من الصعب تقييمها بمعزل عن غيرها.

يحدد بعض الأطباء المجال الطبيعي لقيمة عامل الروماتويد بين 0 إلى 20 وحدة بالميللتر من الدم، لكن في المقابل اعتمدت دراسة سنة 2012 القيمة 25 حدًا أعلى للمجال الطبيعي.

يزداد خطر إصابة الشخص بالتهاب المفاصل الروماتويدي بارتفاع قيمة عامل الروماتويد في الدم. وقد أشار مؤلفو دراسة سنة 2012 إلى زيادة احتمالية إصابة من لديه 100 وحدة من عامل الروماتويد بالميليلتر أكثر بنحو 26 مرة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، مقارنةً مع شخص قيمة عامل الروماتويد عنده أقل من 25 وحدة بالميليلتر.

وأكدت مراجعة سنة 2017 لمؤشرات التهاب المفاصل الروماتويدي أن هذه الأرقام تُعد معلومات تشخيصية وتنبؤية هامة.

ماذا تعني نتائج الاختبار؟

لدى نحو 80% من المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي مستويات عالية من عامل الروماتويد في الدم، لكن نحو 30% فقط منهم ترتفع عندهم قيمة عامل الروماتويد في المرحلة المبكرة من الإصابة بالتهاب المفاصل. قد ترتفع قيمة عامل الروماتويد في حالات طبية أخرى، فعلى سبيل المثال قد تشكل الأضداد الذاتية جزءًا من عملية الشيخوخة الطبيعية.

تشكل كمية الزيادة في قيمة عامل الروماتويد عاملًا هامًا في تشخيص الطبيب. فقد تكون القيمة العالية جدًا أكثر دلالة على الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي من القيم المنخفضة، وهذا يشير إلى المزيد من فاعلية الجهاز المناعي.

أعراض ارتفاع مستويات عامل الروماتويد:

قد تكون التراكيز العالية من عامل الروماتويد علامةً للالتهاب وخلل المناعة الذاتية، وتعتمد الأعراض على الحالة الطبية المرافقة لارتفاع عامل الروماتويد لدى الشخص.

فعلى سبيل المثال، قد يعاني شخص مصاب بالتهاب مفاصل روماتويدي مع قيمة عالية من عامل الروماتويد من:

  •  ألم وصلابة في المفاصل.
  •  تورم والتهاب المفاصل.
  •  فقدان مجال الحركة الطبيعي.
  •  عقيدات تحت الجلد.
  •  تعب عام.

كيفية إجراء الاختبار:

يُعد اختبار عامل الروماتويد اختبارًا دمويًا بسيطًا. إذ يأخذ الطبيب عينةً صغيرةً من دم الوريد. قد يستغرق الاختبار عدة أيام للحصول على النتيجة، وعندما يحصل الطبيب عليها يناقش النتيجة والخطوات اللاحقة مع المريض.

اختبارات أخرى:

عندما يشك الطبيب بالتهاب مفاصل روماتويدي، غالبًا ما يطلب اختبارات دموية أخرى إلى جانب اختبار عامل الروماتويد أو بعده. من هذه الاختبارات:

  •  اختبار الببتيد المضاد للسترولات الحلقية.
  •  اختبار البروتين المتفاعل C.
  •  اختبار أضداد النوى.
  •  اختبار سرعة ترسب الدم.

عامل الروماتويد مع حالات طبية أخرى:

على الرغم من أن القيمة المرتفعة من عامل الروماتويد قد تشير إلى التهاب المفاصل الروماتويدي، لكنه ليس الحالة الوحيدة المترافقة مع ارتفاع قيمة عامل الروماتويد، فمن الحالات الأخرى التي تسبب ارتفاع قيمة العامل:

  •  داء جوغرن.
  •  الذئبة.
  •  عدوى جرثومية مزمنة مثل السفلس والتدرن.
  •  عدوى فيروسية مثل التهاب الكبد C وفيروس عوز المناعة البشري والهربس.
  •  عدوى طفيلية مثل الملاريا.
  •  سرطان.
  •  ساركويد.
  •  تشمع الكبد.

التهاب المفاصل سلبي المصل:

عندما يُجري الطبيب اختبارًا للتحقق من مستوى عامل الروماتويد، فقد يُجري أيضًا اختبار الببتيد المضاد للسترولات الحلقية Anti-CCP، وهي أضداد ينتجها الجهاز المناعي أيضًا.

إذا كانت نتيجة الاختبارين سلبية، لكن الشخص يظهر أعراضًا الإصابة بالتهاب المفاصل، قد يكون مصابًا بالتهاب المفاصل سلبي المصل.

لدى المصابين بالتهاب المفاصل سلبي المصل نسبة خطورة أقل لتطور خطير في المرض أو الإصابة بمضاعفات أخرى. وعلى الرغم من ذلك ما زال التهاب المفاصل سلبي المصل مشكلةً خطيرةً قد تتطلب تدبيرًا وعلاجًا طبيًا. قد يطور الأشخاص المصابون بالتهاب المفاصل سلبي المصل أشكالًا خطيرةً أخرى من التهاب المفاصل مثل النقرس.

العلاج:

يعتمد علاج المستويات المرتفعة من عامل الروماتويد على السبب الكامن وراء الارتفاع.

يهدف العلاج عند الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي وداء جوغرن وغيرها من الحالات المزمنة الأخرى إلى إبطاء تطور الحالة ومحاولة منع أو تقليل الأعراض.

أما في الجانب المقابل، وعندما يكون سبب ارتفاع عامل الروماتويد عدوى بكتيرية، قد يصف الطبيب أدويةً لعلاج العدوى، وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض مستوى عامل الروماتويد في الدم.

الموجز:

يعد عامل الروماتويد بروتينًا ينتجه الجهاز المناعي. وتسبب بعض الأمراض المناعية الذاتية، خصوصًا لتهاب المفاصل الروماتويدي ارتفاعًا في قيمة عامل الروماتويد في الدم.

يقيس الأطباء مستوى عامل الروماتويد ليساعدهم في تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي وحالات طبية أخرى.

قد تشير القيمة العالية لعامل الروماتويد إلى الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي ولكنها ليست الحالة الوحيدة، فقد يملك بعض الأشخاص مستويات عالية من عامل الروماتويد دون وجود مرض مناعي ذاتي.

يحتاج الطبيب إلى إجراء اختبارات مختلفة بالإضافة إلى النظر في التاريخ الطبي للشخص وإجراء فحص جسدي لتشخيص التهاب المفاصل الروماتيدي.

يجب على كل شخص يشك بالإصابة بالتهاب المفاصل الروماتيدي، أو غيره من الأمراض المناعية الذاتية، التواصل مع الطبيب.

اقرأ أيضًا:

أعراض التهاب المفاصل الرثياني

البروتين المتفاعل C (البروتين الارتكاسي C): الاختبار وتفسير النتائج

ترجمة: ميلاد أبو الجدايل

تدقيق: جنى الغضبان

المصدر