استطاع فريق من الباحثين في فيلادلفيا والنرويج من التوصل لتركيب معقد إنزيمي يعدّل طرفا واحدا من معظم البروتينات البشرية وينتج بمستويات عالية في أشكال عديدة من السرطان. وتصوّر الدراسة المنشورة بمجلة نيتشر للبيولوجيا الجزيئية والتركيبية، التي قادها باحثون في معهد ويستار، تركيب المعقد البروتيني الذي يدعى NatA ووسيلة عمله. ويعتقدون أن هذه النتائج ستسمح لهم بخلق دواء مستقبلي كابح، يمكنه تعطيل NatA كي يحدّ من نمو خلايا السرطان.

“يبدو أن NatA ضروري لنمو الخلايا وقدرتها على الانقسام، ويمكننا ملاحظة إنتاج مرتفع لهذا الإنزيم في عدة أنواع من السرطان،” كما قال الدكتور رونن مارمورشتاين، المؤلف الأقدم، وبروفسور الطب هيلاري كوبروسكي، قائد برنامج التعبير والتنظيم الجيني بمركز السرطان في معهد ويستار. “وكما يتضح، فإن هذا يمثل بالخصوص هدفا واعدا للأدوية، ونحن الآن نستغل فهمنا الحالي لكيفية عمل البروتين في تطوير جزيئات صغيرة كي ترتبط مع NatA وتعطّله.”

ينتمي NatA لعائلة إنزيمات (أو معقدات إنزيمية) تعرف بالأستيل ترانسفيريز الـ N-طرفي (NAT) التي تعدّل البروتينات بهدف التحكم بسلوكها—كما في تفعيل البروتينات، وتوجيهها إلى حيث تذهب، ووضع علامة على البروتينات أو الخلية بهدف التدمير.

وفقا لمارمورشتاين، فإن NatA يعمل بخصوصية مذهلة لأجل سلسلة محددة من الأحماض الأمينية—وهي وحدات البناء المفردة للبروتينات—وقد كان الكشف عن جذور هذه الخصوصية يعد أحجية محيّرة للعلماء.

لقد أظهر مختبر مارمورشتاين خبرة فريدة في دراسة إنزيمات الأستلة acetylation، وهي البروتينات التي تعدّل جزيئات أخرى في الخلية عبر “علامة” هي مجموعة أستيل. ففي العالم الخلوي، التركيب يملي الوظيفة، والأستلة هي عملية شاملة للتحكم بسلوك البروتينات والتعبير الجيني في الكائنات الحية.

“تعديل تراكيب البروتينات هو أحد الطرق التي تتحكم بها خلايانا بوظائف البروتينات،” يشرح مارمورشتاين، “والإنزيمات في عائلة NAT تعدّل حوالي 85 بالمئة من البروتينات البشرية، ويتكفل NatA بتعديل 50 بالمئة منها.”

وفقا لمارمورشتاين، فإن NatA يعمل ضمن معقد من بروتينين: وحدة ثانوية إنزيمية وشريك مساعد. وحين قاموا بتطوير تركيب NatA—عبر قصف عينة متبلورة من الإنزيم بأشعة سينية قوية—فقد وجدوا أن البروتين الشريك المساعد له دور حاسم في تفعيل الوحدة الثانوية الإنزيمية.

يحدث الالتصاق ببروتين مساعد تغيرا تركيبيا في الوحدة الثانوية الإنزيمية يقوم بالتشكيل المناسب للموقع الفعال من البروتين—أي حيث يحدث التفاعل الكيميائي—حيث يعمل أساسا كمفتاح يفعّل الإنزيم.

“حين يلتصق بالبروتين المساعد، فإن الوحدة الثانوية الإنزيمية تغيّر شكلها في الواقع، معيدة تشكيل تركيبها كي تمكّنه من الإمساك جيدا بالسلسلة الـ N-طرفية البروتينية المستهدفة في الأستلة،” يقول مارمورشتاين.

والأهم من ذلك، فقد وجد الآخرون أن وظيفة NatA مطلوبة في انتشار الخلايا السرطانية. ويقول مارمورشتاين أن فهم تركيب NatA قد سمح لفريقه بفهم أفضل لكيفية تعطيل البروتين في الخلايا السرطانية. لقد أظهر التركيب أهدافا لجزيئات صغيرة ستقوم بوظيفة الكوابح، التي توقف البروتين عن العمل عبر عرقلة تركيبه.


 

مصدر