يُعد العالِم إسحاق نيوتن أحد أكبر العلماء المؤثرين في التاريخ، قدّم السير إسحاق نيوتن العديد من المساهمات في عدة مجالات ومنها: الفيزياء والرياضيات والفلك والكيمياء.

على الرغم من القصص العديدة التّي حيكت حوله لوقت طويل والمشكوك بأمرها، ولربما تكون من بينها قصة التفاحة التي سقطت على رأسه واكتشف الجاذبيّة على إثرها، فإنّه ساعد في قيام ثورة علميّة، فقد غيرت مساهماته طريقة رؤيتنا وفهمنا للعالم من حولنا بالفعل.

مخترع التلسكوب الحديث:

كانت التلسكوبات العادية قبل نيوتن تؤمّن حاجة الإنسان للتكبير، لكن مع بعض العيوب، منها ما يعرف بتلسكوب الانكسار وقد استُخدمت فيه عدسات زجاجيّة كان الغرض منها تغيير اتجاه الألوان المختلفة عند زوايا مختلفة، وهذا ما سبب انحرافات لونيّة أو مناطق بعيدة عن التركيز حول الأجسام المراد تكبيرها من خلال تلسكوب الانكسار.

وبعد العديد من المحاولات والتجارب استطاع نيوتن إيجاد الحل، بتبديل عدسات الانكسار بمرايا، أحدها كبيرة مقعرة لإظهار الصورة الأساسيّة، وأخرى صغيرة مسطحة تعكس الصورة إلى العين المجردة، وكان تلسكوب نيوتن العاكس أفضل بكثير من النماذج السابقة، وبسبب استخدامه لمرآة صغيرة تعكس الصورة للعين المجردة، فقد استطاع أن يصنع نموذجًا مصغرًا وعمليًا لتلسكوبه، في الحقيقة كان التلسكوب بطول 15 سنتيمتر فقط، أيّ كان أصغر بحوالي عشر مرات من التلسكوبات الحالية حينها، لكنّ قدرته بالتكبير كانت أكثر بأربعين ضعفًا، وقد تبرع به نيوتون للجمعيّة الإنجليزيّة الملكيّة وذلك في العام 1668.

مازال تصميم نيوتن هذا مستخدمًا إلى الآن من قبل الفلكيين وعلماء ناسا.

ساعد نيوتن في تطوير تحليل الطيف الضوئي:

في المرة القادمة التّي تنظر فيها إلى السماء محدقًا بقوس قزح اشكُر نيوتن، فقد ساعدنا على الفهم الأولي وتحديد ألوان قوس قزح السبعة.

بدأ عمله أثناء دراسته للضوء واللون قبل أن يصنع تلسكوب الانعكاس حتى، وقدّم العديد من الدلائل بعد عدة سنوات في كتابه “Optiks” في العام 1704.

قبل نيوتن، اعتمد العلماء بشكل رئيسي على النظريات القديمة المفسّرة للألوان، من ضمنها نظرية أرسطو، الذّي اعتقد بأنّ الألوان تأتي من الضوء الأبيض والظلمة السوداء، كما إنّ البعض اعتقد بأنّ ألوان قوس قزح تشكّلت بمياه الأمطار.

لم يقنتع نيوتن بذلك وقام بسلسلة من التجارب لإثبات نظرياته حول الموضوع.

وأثناء عمله في غرفته المظلمة، قام بتسليط الضوء الأبيض على موشور كريستالي الذّي قزّح الضوء لألوانه السبعة على الجدار المقابل، المعروفة اليوم بألوان الطيف: (الأحمر، البرتقالي، الأصفر، الأخضر، الأزرق، النيلي، البنفسجي).

قد علِم العلماء مسبقًا بوجود هذه الألوان لكنّهم اعتقدوا بأنّ الموشور ذاته كان يحوّل الضوء الأبيض لتلك الألوان، لكنّ عند قيام نيوتن بتسليط الألوان السبعة الخارجة من الموشور إلى موشور آخر، فإنّها شكّلت اللون الأبيض، وأثبت بذلك أنّ الضوء الأبيض (ضوء الشمس) كان في الحقيقة مزيجًا من جميع ألوان قوس قزح.

شكّل قانون نيوتن في الحركة حجر الأساس لعلم الميكانيك الكلاسيكي:

نشر نيوتن في العام 1687 أحد أهم الكتب العلميّة في التاريخ، (المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية – Philosophiae Naturalis Principia Mathematica) والذّي يُعرف اختصارًا بكتاب “المبادئ” وفيه طرح نيوتن قوانينه الثلاثة في الحركة.

ينص قانون القصور الذاتي على أنّ الجسم سيستمر في حالة الحركة أو السكون حتى تؤثرعليه قوّة خارجية، ومن خلال هذا القانون ساعدنا نيوتن في تفسير كيف ستتوقف السيارة عند اصطدامها بالجدار، لكنّ أجساد البشر فيها ستستمر بالحركة بنفس سرعة السيارة قبل الاصطدام، كما ويشرح هذا القانون أيضًا كيف أنّه غالبًا إذا رمينا بجسم في الفضاء سيستمر بالسير بنفس السرعة والاتجاه إلى مالانهاية إلا إذا اصطدم بجسم آخر يخفف من سرعته أو يحرف اتجاهه.

بإمكانك فهم القانون الثاني في التسارع من خلال ركوبك الدراجة، في هذه المعادلة حيث تكون القوّة مساوية للكتلة ضرب التسارع أو F = ma، فأثناء ركوبك الدراجة الهوائية، أنت تقوم بتأمين القوّة اللازمة لتتسارع من خلال دوسك بقدميك.

يشرح قانون نيوتن أيضًا لم تحتاج الكتل الأكبر لقوة أكبر لتحريكها أو رفعها، ولم ضرب جسم صغير بمضرب البيسبول سينتج ضررًا أكبر فيما لو ضُرب جسم أكبر بنفس المضرب.

يشكّل القانون الثالث في الفعل ورد الفعل تناظرًا بسيطًا إلى فهمنا للعالم من حولنا، فلكل فعل هناك قوّة مساوية له بالمقدار ومعاكسة له بالإتجاه، فعندما تجلس على الكرسي، أنت تشغل قوّة (مركز ثقل جسمك) رأسيّة على الكرسي، بالمقابل فإنّ الكرسي يشغل عليك قوّة مساوية بالمقدار ومعاكسة بالإتجاه (أيّ باتجاه الأعلى).

كما أنّه عند إطلاق الصاروخ نحو الفضاء، فإنّ الفضل يعود للقوّة في أسفل الصاروخ المتولدة من الغاز المحترق والزخم الأمامي للغاز على الصاروخ.

أنشأ قانون الجاذبية وحساب التفاضل والتكامل:

احتوى كتاب المبادئ أيضًا على بعض الأعمال الأوليّة المنشورة حول حركة الكواكب والجاذبيّة، تبعًا للأسطورة القائلة بأنّ نيوتن كان يجلس تحت شجرة تفاح في مزرعة عائلته، ثمّ سقطت تفاحة على رأسه وألهمته بإحدى أشهر النظريات.

إنّه من المستحيل فعلًا معرفة فيما إذا كانت هذه القصة حقيقيّة أم لا، لكنّ هذه القصة المفيدة تشرح لنا العلم البسيط وراء الجاذبيّة.

وتبقى أساسًا لعلم الميكانيك الكلاسيكي حتى قدوم آينشتاين بنظريته النسبية.

قد انشغل نيوتن بفكرة أنّه وإن كانت قوّة الجاذبيّة قادرة على إسقاط التفاحة من الشجرة، عندها يمكن لهذه القوّة أن تجذب أجسامًا أكبر بكثير.

قد ساعدت نظريّة نيوتن على إثبات كون الجاذبية تؤثر على جميع الأجسام صغيرة كانت بحجم تفاحة أو كبيرة بحجم كوكب، كما وتعمل الجاذبية على استمرار دوران الكواكب حول الشمس، بالإضافة إلى ذلك فإنّ الفضل يعود لها في تدفق الأنهار عمليّة المدّ والجزر.

يفسّر قانون نيوتن أيضًا كيف أنّ الأجسام الأكبر ذات الكتلة الأكبر تمتلك قوّة جاذبة أكبر، ولهذا السبب شعر رواد الفضاء الذين مشوا على سطح القمر بخفة الوزن، إذ يعود ذلك لامتلاك القمر قّوة جاذبة أقل مما تمتلكه الأرض.

لتفسير نظريّاته حول الجاذبيّة والحركة، عمد نيوتن على إنشاء شكل جديد من الرياضيات والذّي عُرف حينها باسم “الجريان” ويعرف الآن باسم التكامل والتفاضل، والذّي يساعد على فهم القيم المتغيرة باستمرار الطبيعة (كالقوة والتسارع) بطريقة لم تكن الهندسة أو الجبر قادرين على تفسيرها.

قد يكون التفاضل والتكامل لعنة طلاب الثانويّة والجامعة، لكنّها قدمت تطورًا بالغ الأهمية لعلماء الرياضيات والمهندسين والعلماء.


  • ترجمة: عصام خلف
  • تدقيق: آية فحماوي
  • تحرير: تسنيم المنجّد
  • المصدر