إذا سبق لك أن وضعت تلك النظارات الطبيّة شديدة الكثافة بحيث تبدو عدساتها مثل زجاجات كوكاكولا، فربّما تكون قد سمعت عن جراحة (الليزك_LAZIK) – ( تصحيح تحدُّب القرنيّة بالليزر في المكان – laser-assisted in situ keratomileusis)، وهو إجراء سريع وآمن انتشر في الولايات المتحدة في تسعينات القرن الماضي.

في بضع دقائق فقط، يستطيع الليزك تصحيح مشاكل العين مثل (قصر البصر- myopia) – تمكُّنك من رؤية الأشياء القريبة فقط – ، (مد البصر- hyperopia) – تمكنك من رؤية الأشياء البعيدة فقط – و(اللابؤرية – astigmatism) – عدم وضوح الرؤية أو الرؤية البلوريّة.

لكنّ بعض المرضى يلاحظون أنّ رؤيتهم تسوء مرة أخرى بعد مرور أشهر أو سنوات.

فكم تستمر فعاليّة الليزك؟

أولًا، سنتكلم حول كيفيّة إجرائها: في عمليّة الليزك، يستخدم الجراح شفرةً عالية الدقة تسمّى (مِبضع القرنية المجهري -microkeratome) أو ليزر فيمتوثانية فائق السرعة لشق (سديلة قرنية – corneal flap) في العين.

بعد ذلك، ترفع السديلة لكشف أنسجة القرنيّة، في حين يقوم (ليزر إكسيمر – excimer) بإعادة تشكيل القرنيّة عن طريق إزالة الأنسجة غير المرغوب فيها.

تستقر السديلة في مكانها وتشفى في غضون بضعة أسابيع.

أثناء ذلك، يتمتع المريض على الفور بتحسُّن الرؤية.

«إنّ الشيء العظيم في الليزك هو أنّ النتائج تكون دائمة في الغالبيّة العظمى من الحالات»، هذا كما كُتب برسالةٍ إلكترونيّة إلى إريك دونينفيلد – وهو طبيب عيون – والذّي أجرى العديد من الجراحات، بما في ذلك الليزك.

وأضاف: «بافتراض وصفة طبيّة ثابتة، يمكن للمرضى توقع استمرار تصحيح الرؤية حتى تحدث التغيرات البصريّة المرتبطة بالعمر – عادةً بعد سن 45 أو 50، أيّ عندما يحتاج معظم الناس إلى نظارات القراءة».

لكنّه قال إنّ الحالات الطبية المرتبطة بالشيخوخة، مثل (إعتام عدسة العين – cataract)، قد تؤدي لتغيير في الرؤية بعد سنوات عديدة من الليزك.

في حالات قليلة، تحدث تغيرات في عيون المريض – والتّي من المحتمل أن تحدث مع أو بدون الليزك – تتسبب في انخفاض حدة البصر (حدة الرؤية).

وهذا ما يسمى (حسر البصر الارتدادي – myopic regression).

قد تحدث تلك التغييرات في غضون عام من العمليّة، أو بعد عقود.

(إجراء التحسين السريع – touch-up procedure) والذّي يُسمى (تحسين الليزك – LASIK enhancement) يعيد في كثير من الأحيان حدة البصر.

لا يوجد الكثير من الدراسات حول حسر البصر الارتدادي.

في غضون عام أو عامين من جراحة الليزك، ربما يحتاج 2% من المرضى إلى إجراء تحسين، وهذا وفقًا لمجلس جراحة الإنكسار الأمريكي.

بعد حوالي عشر سنوات، ربما يحتاج 10% من المرضى إلى إجراء تحسين.

ويشير إريك دونينفيلد إلى أنّ المرضى الذين يعانون من أسواء انكسار شديدة (نظارات سميكة جدًا) لديهم احتمال أكبر في الحاجة إلى التحسين.

ووفقًا للدكتور كريس بلانتون، المراقب الطبي والمستشار لدى “Johnson & Johnson Vision”، إذا كان الجراح يستخدم إجراءً متقدّمًا يسمّى (الليزك المخصص – custom LASIK)، وهو عبارة عن عمليّة جراحيّة مخصصة تُجرى باستخدام مقياس (الزيغ – aberrometer) أو “wavefront LASIK”، فهناك احتمال بنسبة 98% لاحتياجك إلى إجراء واحد فقط، وهذا كل شيء.

تعمل تقنية “wavefront” على إنشاء صورة ثلاثيّة الأبعاد للعين لاستخدامها كدليل في إجراء جراحة الليزك.

عمليات التحسين ليست خالية من المخاطر.

«مثل أيّ إجراء جراحي هناك مخاطر، على سبيل المثال شفاء غير طبيعي أو الخمج» كما يصرّح بلانتون عبر البريد الإلكتروني.
لكنّ فقط عدد قليل من المرضى يواجهون مضاعفات.

تميل عيون المرضى الأصغر سنًّا إلى التغيير أكثر مع مرور الوقت، ومن المرجح أن يلاحظوا القليل من التشويش مع تقدم العمر، حتى لو خضعوا لليزك سابقًا.

غالبًا ما تكون عيون المرضى الأكبر سنًّا والنتائج الجراحيّة أكثر استقرارًا، باستثناء (مد البصر الشيخي – presbyopia)، والانخفاض في الرؤية القريبة الذّي يحدث بشكل طبيعي مع التقدم في العمر، ويُجبر العديد من الناس في منتصف العمر على ارتداء نظارات ثنائيّة البؤرة.

لاحظ أنّ مد البصر الشيخي يأتي نتيجةً لتغييرات في عدسة العين وليس القرنيّة – الجزء الذّي يتعامل معه الليزك -.

يقول الأطباء إنّه من غير المنطقي أن تتوقع بقاء عينيك المضبوطتين بالليزر مثاليّتَين لبقية حياتك.

بعد كل شيء، كل جزء من الجسم البشري يَهرم ويتغيّر، والعيون ليست استثناء.

إذا كنت تعاني من الانتكاس بعد الليزك، ولا تريد الخضوع (أو الدفع مقابل) لإجراء التحسين، فأنت لست وحدك.

الكثير من الأفراد يختارون ارتداء النظارات الطبية لقيادة السيارة أو القراءة.

وبالطبع، سواء خضعت لليزك أم لم تخضع، فإنّ فحص العين السنوي هو فكرة جيّدة للحفاظ على صحتك ورؤيتك في أفضل حالاتها.


  • ترجمة: كنان مرعي
  • تدقيق: آية فحماوي
  • تحرير: صهيب الأغبري
  • المصدر