كيف يمكن أن تسبب البكتيريا المعوية أو جراثيم الامعاء الاكتئاب ؟ – من الممكن أن تسبب بعض أنواع البكتيريا التي تسكن داخل أمعاء الإنسان الاكتئاب، طبقًا لنتائج دراسة أضافت أدلة لما ورد عن نظريات طُرحت من قبل.

ظهر ذلك من خلال دراسة على أكثر من ألفي شخص من البالغين الذين يعانون من الاكتئاب، لوحظ أن لديهم اختلافات في مجموعات محددة من البكتيريا المعوية أو جراثيم الامعاء ، وُجد أيضًا أن الأشخاص الذين لديهم كمية أكبر من جراثيم الامعاء يتمتعون بصحة عقلية أفضل.

نُشرت الدراسة على الإنترنت في الرابع من فبراير في مجلة نيتشر مايكروبيولوجي Nature Microbiology، وهي الأخيرة من نوعها التي تكشف العلاقة بين صحة الإنسان والميكروبات المعوية، إذ يشير ذلك المصطلح إلى تريليونات من البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى التي تعيش داخل أمعائنا.
يُعتقد أن تلك الميكروبات تؤدي أكثر بكثير من مجرد المساعدة في عملية الهضم. وتشير الدراسات إلى أنها تمثل جزءًا في كل عملية تحدث داخل الجسم، من عمليات دفاع الجهاز المناعي إلى إنتاج الفيتامينات والمركبات المضادة للالتهابات وحتى المواد الكيميائية التي تؤثر على الدماغ.

قال كبير باحثي الدراسة الجديدة جيرون رايس: «معظم الدراسات التي تتناول الصلة بين القناة الهضمية والدماغ تمت على الحيوانات». فقد درس فريقه العلاقة بين الميكروبات المعوية او جراثيم الامعاء والاكتئاب على أكثر من ألفي شخص من البالغين المشاركين في دراستين صحيتين، وبيّن الباحثون أن مستويات المجموعتين المحددتين من البكتيريا المعوية Coprococcus and Dialister تُستنفد باستمرار لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب، في حين أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من Coprococcus ومجموعة أخرى من البكتيريا أيضًا تُسمى Faecalibacterium عادة ما يعيشون حياتهم بشكل أفضل.

ينتشر كلا نوعي البكتيريا في الألياف الغذائية لكي تنتج مركبًا مضادًا للالتهاب يُسمى butyrate؛ ولكن لا شيء يثبت أن تلك البكتيريا تساهم بطريقة ما أو تحمي من الاكتئاب، وفقًا لما قاله الأستاذ بجامعة ليوفن في بلجيكا. يقول رايس: «لدينا الآن بيانات بشرية قوية تشير إلى كائنات دقيقة من الممكن أن توصلنا إلى عقاقير وتجهيزات جديدة بعد كل تلك الدراسات التي تمت على الفئران». ويقول أيضًا الأستاذ بجامعة كاليفورنيا د. إيميران ماير أن النتائج التي تُوصّل إليها حديثًا تضيف ارتباطًا قويًا بين الأمعاء والصحة العقلية للإنسان إلى الأدلة، ولكن أيضًا مثلما قال رايس: «إنهم لم يثبتوا بعد أي من جراثيم الامعاء تتسبب في حدوث الاكتئاب». واستأنف ماير: «إن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب لديهم بالفعل أنظمة غذائية مختلفة وعادات مختلفة عن الأشخاص الذين لا يعانون منه، وذلك بدوره من الممكن أن يؤثر على الميكروبات المعوية».

يشك د.ماير ما إذا كانت هناك عملية ترابطية بين الميكروبات والاكتئاب؛ إذ إنه من الممكن أن تحدث تغيرات في تركيب الميكروبات المعوية لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب وبالتالي هذا قد يؤدي بدوره إلى تعزيز أعراض الاكتئاب.

يقول د.رايس: «إننا في حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة هل توجد بالفعل حلقة مفرغة أم لا ولكننا لا نعرف حتى الآن».

كشفت العديد من الدراسات على نسبة كبيرة على الحيوانات عن العلاقة القوية بين تركيب الميكروبات المعوية ومخاطر الإصابة بحالات صحية متنوعة مثل: الاضطرابات العقلية (مثل الخرف)، والسمنة، وأمراض المناعة الذاتية (مثل النوع الأول من داء السكري)، والتهاب المفاصل الروماتويدي، ولكن ما يزال الموقف من العلاقة بين البكتيريا المعوية وحدوث أمراض للإنسان غير واضح.

وحتى إن أثرت الميكروبات المعوية على الإصابة بالاكتئاب، فإن د. ماير يشك ما إذا ستمثل العقاقير الطبية حلًا سريعًا؛ فالميكروب والاكتئاب معقدان للغاية. وقد قال أيضًا إن البكتيريا المعوية تنتج نفس المنتجات الناتجة عن عملية الهدم، ويوضح أنه يجب أن تولي الدراسات اهتمامها إلى تلك الميكروبات المعوية التي تساعد على تفاقم حدة الأمراض.

وأتبع د.ماير كلامه باعتقاده أن هناك علاجًا فعالًا يهدف إلى إخلال توازن الميكروبات المعوية، بدلًا من إضافة سلالة بكتيرية أو اثنتين؛ وأوضح أيضًا أن تغيير النظام الغذائي من الممكن أن يفعل ذلك.

في هذه الدراسة، كانت هناك تلميحات إلى أن البكتيريا المنتجة لمضاد الالتهابات Butyrate مفيدة، وأوضح د. ماير قائلًا إن تلك البكتيريا تصنع زبدة عندما تحلل أليافًا مختلفة من الأطعمة النباتية. ويقول أيضًا: «أود أن أقول إن اتباع نظام غذائي يجب أن يكون معتمدًا بشكل كبير على النبات ومتنوعًا بدرجة كبيرة في أنواع الأطعمة النباتية»؛ يعني هذا أنه إذا كنت تتناول الطماطم فقط على سبيل المثال، فهذا غير كاف.

ليس فقط من أجل إنتاج مضاد الالتهابات، ولكن التنوع في البكتيريا المعوية او جراثيم الامعاء هو ما يهم، فكلما ازداد تنوع الميكروب كان أفضل. وكذلك فإن النظام الغذائي الذي يحتوي على القليل من الأطعمة المصنعة والغني بالأطعمة النباتية كالخضروات والفاكهة والمكسرات والحبوب، يوفر التنوع المرغوب للبكتيريا المعوية، كما قال د. ماير.

اقرأ ايضًا
يمكن لجراثيم القناة الهضمية تغيير زمرتك الدموية
دراسة جديدة: الجراثيم المعوية قد يكون لها دورٌ في التوحد

المصدر

تدقيق عبدالرحمن طنطاوي