ربما يمثل لوح لعبة تعود إلى ما قبل عهد الملكة حتشبسوت تحول لعبة سينيت من مجرد تسلية إلى رمز ديني. تُعَد لعبة سينيت عريقةً، فهي تعود لأول أسرة مصرية منذ نحو 5000 سنة. تُلعَب اللعبة على لوح يتكون من 30 مربعًا مرتبين في مستطيل أبعاده 3 إلى 10. القواعد الدقيقة فُقدَت عبر التاريخ، لكن يمكن القول أنه على اللاعبين تحريك مجموعة من البيادق عبر اللوح، ويحدد الحركات رمي مجموعة من العصي على الوجهين. والمربعات كلها خاوية عدا المربعات من 26 إلى 29 وتحتوي على الرموز التالية متتاليةً: الخير والماء والرقمين 2 و3.

لوح سينيت في متحف Rosicrucian Egyptian Museum في سان خوسيه- كاليفورنيا

لوح سينيت في متحف Rosicrucian Egyptian Museum في سان خوسيه- كاليفورنيا

بحلول عصر الدولة الحديثة سنة 1550 قبل الميلاد تقريبًا، اكتسبت اللعبة دلالةً دينية، إذ وردت في كتاب الموتى المصري ، وبدا أنها تمثل رحلة الروح إلى الحياة الأخرى. ومع مرور الوقت أصبحت دلالات لوح سينيت أكثر تفصيلًا.

لكن ثمة فجوات كبيرة في السجل التاريخي لسينيت. فمثلًا رغم وجود المنحوتات والألواح المعروفة باسم لوحات المقابر، التي تعود إلى الفترة بين الأسرتين الرابعة والسادسة (تمتد نحو 400 عام، من 2613 إلى 2181 قبل الميلاد) لم يُعثر على أي لوح ألعاب معروف ينتمي لهذه الفترة، وفقًا لبحث والتر كريست Walter Crist، عالم الأنثروبولوجيا في جامعة ماستريخت بهولندا، المنشور في مجلة الآثار المصرية The Journal of Egyptian Archaeology.

يُدرَس الآن لوح سينيت مجددًا في المتحف المصري بسان خوسيه- كاليفورنيا، وقد يكشف نمط لوح اللعب الفجوة بين الدولتين الوسطى والحديثة في تاريخ مصر.

عمر اللوح بالضبط غير معروف، وقد اشترته جمعية الأثريين البريطانية سنة 1947، أي أنه خرج من مصر قبل ظهور علم الآثار الحديث. كثيرًا ما تُستخرَج الآثار من المقابر والمواقع الأثرية دون مراعاة لسياقها التاريخي. ومع أن اللوح الخشبي لم يُقدَّر عمره بعد باستخدام الكربون المشع، فقد قدَّر كريست عمره اعتمادًا على نمط الرسم، الذي كان مثيرًا للاهتمام.

على مدى تاريخ سينيت الطويل، تغير اتجاه استخدام اللوح. إذ بدأت اللعبة في عصر الدولة القديمة من أعلى يسار اللوح وانتهت بالمربعات المزينة في أسفل اليمين. أما في عصر الدولة الوسطى فقد انتقلت المربعات المزخرفة إلى أعلى اللوح وأصبحت اللعبة تبدأ من أسفل يمين اللوح إلى أعلى يساره.

لوحة في غرفة دفن نفرتيتي، تصور الملكة تلعب لعبةً ما، ربما كانت سينيت

لوحة في غرفة دفن نفرتيتي، تصور الملكة تلعب لعبةً ما، ربما كانت سينيت

يدل لوح لعبة سان خوسيه على توجه المملكة الوسطى لأن يكون تزيينها أعقد من باقي ألواح لعب الدولة الوسطى. كانت الرموز في الدولة الوسطى بسيطةً، أما في الدولة الحديثة فقد أصبحت العلامات أكثر تعقيدًا. فمثلًا احتوى المربعين الثاني والثالث من النهاية في لوح المملكة الوسطى عادةً على خطين أو ثلاثة على التوالي. أما في الدولة الحديثة فقد احتوت المربعات نفسها صورًا لإلهين أو ثلاثة آلهة، أو طائرين أو ثلاثة تمثل الروح.

يتميز لوح سان خوسيه بالنقوش الهيروغليفية التي تمثل رموزًا للخير والماء، ورجلين وثلاثة رجال جالسين. ويشبه ذلك الرموز الموجودة على لوح بقبر الملكة حتشبسوت من الأسرة 18، وقد حكمت مصر في الفترة من 1478 إلى 1458 قبل الميلاد، ويماثل ذلك أيضًا لوحًا آخر لكن تاريخه ليس معروفًا بدقة، يعود إلى عهد الفرعون تحتمس الثالث.

كتب كريست: «تشير دلالات الرسوم على اللوح في الدولتين الوسطى والحديثة إلى أن اللوح في متحف روسيكروشيان المصري يمثل مرحلةً انتقاليةً من ألعاب سينيت البسيطة إلى الألعاب الأعقد ذات الدلالات الدينية».

إن آخر لعبة معروفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى هي رسم من الحبر على لوح كتابة خاص بطالب من الأسرة 17.

يقول كريست: «قبل نحو 70 عامًا من حكم الملكة حتشبسوت أصبحت الألواح ذات الدلالات -كتلك الموجودة على لوح لعبة روسيكروشيان- هي المعتادة، وربما تمثل اللعبة الحلقة المفقودة بين مرحلتين مختلفتين في نمط الرسوم. قد يساعدنا التأريخ باستخدام الكربون المشع على إثبات ذلك من طريق تقدير عمر اللوح».

اقرأ أيضًا:

اكتشافات أثرية غنية وجديدة في مصر

كُشف أخيرا عن مسح ثلاثي الأبعاد لتمثال نفرتيتي

ترجمة: الزهراء عمر

تدقيق: حسام التهامي

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر