من الشائع الخلط بين الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري HIV ومرض الإيدز، فهما يختلفان تشخيصيًا، ولكنهما متلازمان. قد يؤدي فيروس العوز المناعي إلى حالة تسمى الإيدز AIDS، وهي تعرف أيضًا بالمرحلة الثالثة لفيروس العوز المناعي البشري.

في وقت ما، كان تشخيص الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري أو الإيدز بمثابة تصريح وفاة. ولكن بفضل البحث والتطوير للعلاجات الجديدة، يعيش الأشخاص المصابون اليوم بفيروس العوز المناعي في أيٍ من مراحله حياة مثمرة لمدة أطول.
ويتوقع للشخص المصاب بفيروس العوز المناعي البشري الذي يلتزم بالعلاج المنتظم بمضادات الفيروسات القهقرية أن يعيش حياة شبه طبيعية.

فيروس العوز المناعي البشري (HIV) هو مجرد فيروس

فيروس العوز المناعي البشري هو فيروس يؤدي إلى تدهور الجهاز المناعي، والمصطلح (HIV) اختصار لاسمه بالإنجليزية (Human Immunodeficiency Virus)، ويصف الاسم الفيروس، فيصيب البشر فقط ويهاجم جهازهم المناعي. نتيجة لذلك، لم يعد الجهاز المناعي قادرًا على العمل بفاعلية مثلما ينبغي أن يكون.

يمكن نظامنا المناعي التخلص من العديد من الفيروسات في أجسامنا، ولكن هذا لا ينطبق على فيروس العوز المناعي. مع ذلك، يمكن الدواء السيطرة على فيروس العوز المناعي بنجاح بإعاقة حياته الفيروسية.

ما الفرق بين الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري HIV ومرض الإيدز - يتسبب فيروس العوز المناعي بأضرار خطيرة في الجهاز المناعي

الإيدز هو حالة

الإيدز (AIDS) -وهو اختصار لـ(acquired immunodeficiency syndrome) أي متلازمة العوز المناعي المكتسب- هو حالة. وقد يؤدي استمرار الإصابة بفيروس العوز المناعي إلى تطور الإيدز.

يتطور الإيدز أو المرحلة الثالثة من فيروس العوز المناعي عندما يتسبب فيروس العوز المناعي بأضرار خطيرة في الجهاز المناعي. وهذه حالة معقدة مع أعراض تختلف من شخص لآخر.

ترتبط أعراض المرحلة الثالثة من فيروس العوز المناعي بالعدوى التي قد يصاب بها الشخص نتيجة لتلف الجهاز المناعي الذي لا يستطيع المقاومة أيضًا، وتُعرف عمومًا بالعدوى الانتهازية وتتضمن السُل والالتهاب الرئوي وغيرهما. كذلك، تزداد احتمالية الإصابة بأنواع معينة من السرطان عندما يعمل الجهاز المناعي بصورة أقل فاعلية.

يمكن منع التطور إلى المرحلة الثالثة من الفيروس بالالتزام بعلاج المضادات الفيروسية القهقرية.

لا تتطور الإصابة بفيروس العوز المناعي دائمًا إلى المرحلة الثالثة

عرفنا أن فيروس العوز المناعي هو مجرد فيروس، والإيدز هو حالة يسببها هذا الفيروس، والإصابة بفيروس العوز المناعي البشري لا تشترط تطوره.

في الواقع، يعيش العديد من الأشخاص المصابين بفيروس العوز المناعي البشري لسنوات دون أن يتطور الفيروس ليسبب الإيدز. وبفضل العلاج المتقدم اليوم، المصاب بفيروس العوز المناعي يستطيع توقع أن يعيش فترة أقرب للمدة الطبيعية.

قد يكون الشخص مصابًا بفيروس العوز المناعي دون أن يكون مصاب بالإيدز، ولكن من ناحية أخرى، أي شخص مصاب بالإيدز فهو مصاب بفيروس العوز المناعي البشري. ولتعذر وجود علاج، لن نتخلص من العدوى بفيروس العوز المناعي البشري، حتى لو لم تتطور الإصابة به أبدًا لمرض الإيدز.

يمكن فيروس العوز المناعي الانتقال من شخص لآخر

يمكن فيروس العوز المناعي الانتقال بين الأشخاص مثله مثل أي فيروس آخر. على صعيد آخر، الإيدز حالة تحدث إلى الشخص فقط بعد إصابته بفيروس العوز المناعي البشري. ينتقل الفيروس من شخص لآخر بتبادل السوائل الجسدية. لذلك، فالطريقة الأكثر شيوعًا لنقل الفيروس هي ممارسة الجنس من دون استخدام الواقي الذكري، أو مشاركة الإبر، وقد تنقل الأم الفيروس لجنينها خلال فترة الحمل.

لا يظهر فيروس العوز المناعي دائمًا أعراضًا

يسبب فيروس العوز المناعي عادة أعراضًا تشبه أعراض الإنفلونزا بعد أسبوعين إلى أربعة أسابيع من انتقال العدوى. تسمى هذه الفترة القصيرة بالعدوى الحادة. ويسيطر جهاز المناعة على العدوى، وهذا يؤدي إلى مرحلة تسمى بفترة كمون الفيروس.

لا يستطيع الجهاز المناعي التخلص من فيروس العوز المناعي كليًا، ولكنه يسيطر عليه لفترة طويلة. خلال فترة الكمون التي قد تستمر لمدة عام، ربما لا تظهر على الشخص المصاب بالفيروس أي أعراض. ولكن دون العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية، قد يتطور المرض إلى الإيدز، ونتيجة لذلك، سيعاني المريض العديد من الأعراض المرتبطة بتلك الحالة.

يمكن تشخيص الإصابة فيروس العوز المناعي باختبار بسيط

من جهة انتقال فيروس العوز المناعي، ينتج الجهاز المناعي أجسام مضادة لمقاومة الفيروس. يمكن اختبار الدم أو اللعاب اكتشاف تلك الأجسام المضادة لمعرفة هل يوجد فيروس أم لا؟

قد يحتاج اختبار الكشف عن الأجسام المضادة لفيروس العوز المناعي إلى أسابيع عدة كي يظهر نتيجة إيجابية. وهناك اختبار آخر يبحث عن المستضدات، وهي البروتينات التي ينتجها الفيروس والأجسام المضادة، ويمكن هذا الاختبار كشف فيروس العوز المناعي بعد عدة أيام فقط من الإصابة. وكلا الاختبارين دقيقان ويُسهل تنفيذهما.

تشخيص الإيدز أكثر تعقيدًا

الإيدز هو المرحلة المتأخرة من الإصابة فيروس العوز المناعي البشري. يبحث مقدمو الرعاية الصحية عن بعض العوامل لتحديد هل تطورت فترة كمون فيروس العوز المناعي البشري إلى المرحلة الثالثة -الإيدز- أم لا؟

بسبب تدمير فيروس العوز المناعي الخلايا المناعية التي تسمى خلايا سي دي 4 (CD4)، فالطريقة الوحيدة لتشخيص الإيدز هي معرفة عدد تلك الخلايا.

يمكن أي شخص غير مصاب بفيروس العوز المناعي أن يكون لديه من 500 إلى 1,200 خلية سي دي 4.
لذلك، عندما تقل عدد الخلايا إلى 200، ينتقل الشخص المصاب بفيروس العوز المناعي إلى المرحلة الثالثة من الفيروس، أي يصاب بالإيدز.

تُشير عوامل أخرى إلى التطور إلى المرحلة الثالثة وهي وجود العدوى الانتهازية، وهي مرض تسببه الفيروسات أو الفطريات أو البكتيريا، التي لا تسبب أمراضًا للشخص السليم.

العلاج ومتوسط العمر المتوقع

إذا تطور فيروس العوز المناعي إلى المرحلة الثالثة من الفيروس، من الصعب إصلاح ضرر الجهاز المناعي في هذه الحالة، وتكون العدوى والحالات الأخرى مثل نوع سرطان معين، نتيجة إلى ضعف الجهاز المناعي الشديد.

إلى جانب ذلك، يعيش العديد من الأشخاص بالمرحلة الثالثة من فيروس العوز المناعي البشري حياة طويلة، بفضل العلاج الناجح بمضادات الفيروسات القهقرية ومع جزء متعافٍ من الجهاز المناعي.

والآن، مع وجود علاج لفيروس العوز المناعي البشري، يستطيع الأشخاص التعامل مع فيروس العوز المناعي البشري دون أن يُصابوا بالإيدز.

من المهم أيضًا ملاحظة أن العلاج الناجح بمضادات الفيروسات القهقرية والحمل الفيروسي الذي لا يمكن اكتشافه يقلل من خطورة نقل الفيروس إلى الشريك.

اقرأ أيضًا:

سيشهد العام 2017 تطورا في مجال لقاح فيروس العوز المناعي المكتسب ، فما هو ؟

الأنواع الفرعية لفيروس العوز المناعي البشري

ترجمة: علياء أحمد

تدقيق: صهيب الأغبري

المصدر