الرنح المخيخي الحاد أو ما يعرف بالتهاب المخيخ، هو اضطراب يصيب المخيخ، الجزء من الدماغ المسؤول عن تناسق المشي والتقلصات العضلية. ويشير مصطلح الرنح إلى فقدان السيطرة على الحركات الإرادية، وهو حاد أي يتطور بسرعة بين عدة دقائق إلى يوم أو اثنين. وهي حالة تصيب الأطفال تحديدًا بين سن 2 و 7 عادةً لكنها قد تصيب البالغين أيضًا.

الأسباب:

قد تكون العدوى الفيروسية سببًا لحدوث الرنح المخيخي الحاد، مثل العدوى بفيروسات:

  •  جدري الماء.
  •  الحصبة.
  •  النكاف.
  •  التهاب الكبد الوبائي أ.
  •  إبشتاين بار.
  •  كوكساكي.
  •  فيروس غرب النيل.

وقد يستغرق ظهور أعراض الرنح الحاد عدة أسابيع بعد الإصابة بالعدوى، وقد تكون أذيات أخرى في الجهاز العصبي والمخيخ تحديدًا سببًا للرنح مثل:

  •  النزف المخيخي.
  •  التعرض للمواد السامة مثل الزئبق والرصاص.
  •  العدوى الجرثومية مثل داء لايم.
  •  رضوض الرأس.
  •  عوز بعض الفيتامينات لاسيما B12 و B1 والفيتامين E.

أعراض الرنح المخيخي الحاد:

  •  خلل في تناسق عضلات الجذع والأطراف.
  •  التعثر المتكرر أثناء المشي.
  •  مشي غير متوازن.
  •  حركات متكررة لا إرادية لكرة العين.
  •  اضطرابات في الأكل وأداء المهام الحركية الدقيقة.
  •  تلعثم الكلام.
  •  تغيرات صوتية.
  •  صداع.
  •  دوار.

ما هو الرنح المخيخي الحاد؟ - هل يمكن أن تكون العدوى الفيروسية سببًا لحدوث الرنح المخيخي الحاد؟ - أعراض وأسباب الرنح المخيخي الحاد

تشخيص الرنح المخيخي الحاد:

يجري الأطباء عدة اختبارات مثل الفحص الفيزيائي الروتيني والعديد من اختبارات التقييم العصبية لتشخيص الإصابة بالرنح المخيخي الحاد وتحديد العامل المسبب له، إضافةً إلى فحص السمع والرؤية والذاكرة والتوازن والمشي والتركيز والمنعكسات وتناسق الحركات. وقد يبحث الطبيب عن أعراض تشير إلى اضطرابات تؤدي إلى الإصابة بالرنح خاصةً عند نفي العدوى الفيروسية، ويستخدم الأطباء العديد من الاختبارات للبحث عند هذه الأعراض وتقييمها مثل:

  •  دراسة توصيل الأعصاب: وهو اختبار يستخدم لتقييم سلامة الأعصاب.
  •  التخطيط الكهربائي للعضلات: يستخدم لتسجيل وتقييم النشاط الكهربائي للعضلات.
  •  البزل القطني: يستخدم لفحص السائل الدماغي الشوكي المحيط بالدماغ والنخاع الشوكي.
  •  تعداد الدم الكامل (CBC): وهو اختبار دموي يسمح بتقييم مكونات وخلايا الدم وتحديد إذا كانت مرتفعة أو منخفضة، ويستخدمه الأطباء لتقييم الصحة العامة.
  •  التصوير بالطبقي المحوري أو الرنين المغناطيسي: تساعد طرق التصوير هذه الأطباءَ على البحث عن الأذيات الدماغية بسهولة أكبر من خلال رؤية صور دقيقة لمقاطع في الدماغ.
  •  تحليل البول وتخطيط الصدى.

العلاج:

قد لا يتطلب الرنح الحاد أي علاج في الحالات المسبَبة بالعدوى الفيروسية إذ تُشفى عفويًا خلال عدة أسابيع، أما الحالات غير الفيروسية فيتطلب أمرها علاجًا يختلف باختلاف العامل المسبب وقد يستمر من عدة أسابيع إلى سنوات أو قد يستمر مدى الحياة:

  •  الجراحة عندما يكون النزف المخيخي هو العامل المسبب.
  •  المضادات الحيوية في حال العدوى الجرثومية.
  •  مانعات التخثر عندما يكون السبب السكتة الدماغية.
  •  يفيد استخدام مضادات الالتهاب مثل الستيرويدات في علاج الرنح الحاد.
  •  في حال التسمم، يجب إيقاف التعرض للمواد السامة.
  •  استخدام المكملات الفيتامينية في حال عوزها على شكل حقن فيتامين B12 و B1 وجرعات عالية من الفيتامين E.
  •  قد تكون حساسية الغلوتين هي السبب في بعض الأحيان ويجب حينها اتباع حمية خالية من الغلوتين.

وقد يتطلب الأمر علاجًا فيزيائيًا وتقويمًا للنطق وعلاجًا وظيفيًا لتحسين الأعراض، ويحتاج مرضى الرنح الحاد أيضًا مساعدةً في أداء مهامهم اليومية من خلال استخدام أدوات خاصة لتناول الطعام وأجهزة خاصة للمساعدة على التحدث، وعكاز، ويجد البعض أن تغيير عاداتهم اليومية مثل تغيير نظامهم الغذائي وتناول المكملات الغذائية يساعد على تخفيف الأعراض.

الرنح المخيخي الحاد عند البالغين:

يتشارك الرنح الحاد عند الأطفال والبالغين الأعراض وطريقة العلاج المعتمدة على علاج العامل المسبب ذاتها، وتتشابه العوامل المسببة أيضًا لكن بعضها أكثر شيوعا عند البالغين مثل التسمم والعلاج الكيميائي وأدوية الصرع، ويُعد التسمم وخاصة استهلاك الكميات الكبيرة من الكحول أحد أهم أسباب الرنح الحاد عند البالغين.

وتزيد العدوى بفيروس نقص المناعة والتصلب المتعدد وبعض الأمراض المناعية الذاتية من احتمال الإصابة، لكن أغلب الحالات تبقى مجهولة السبب. ويحاول الأطباء أثناء التشخيص تمييز الرنح الحاد الذي يظهر خلال دقائق أو ساعات عن الأشكال الأبطأ التي تستغرق أيامًا أو سنوات، وتملك هذه الأشكال أسبابًا مختلفة مثل الاستعداد الجيني وتتطلب علاجًا مختلفًا.

أشكال أخرى للرنح:

يتميز الرنح المخيخي الحاد عن الأشكال الأخرى بسرعة بدئه إذ تظهر الأعراض خلال دقائق إلى ساعات، وهناك أشكال أخرى من الرنح لها أعراض متشابهة ولكن أسبابها مختلفة:

  •  الرنح تحت الحاد: يتطور الرنح في النموذج تحت الحاد خلال أيام أو أسابيع، ومع أن ظهوره قد يبدو سريعًا في بعض الحالات، إلا أنه يكون قد تطور ببطء بمرور الوقت قبل ظهوره. ويملك الرنح تحت الحاد أسبابًا مشابهةً لأسباب الرنح الحاد، لكنه يتميز بأسباب تتعلق ببعض الأخماج النادرة مثل الأمراض البريونية وداء ويبل واعتلال بيضاء الدماغ متعدد البؤر المترقي.
  •  الرنح المترقي المزمن: يتطور هذا الشكل من الرنح على مدى أشهر أو سنوات، وهو غالبًا ذو منشأ وراثي، وقد يحدث بسبب بعض الاضطرابات التنكسية العصبية أو المتقدرية أيضًا. قد تسبب بعض الأمراض الأخرى أو تحاكي الترنح المزمن، مثل الصداع النصفي مع أورة جذع الدماغ، وهي حالة نادرة يترافق فيها الرنح مع الصداع النصفي.
  • الرنح الخلقي: هذا النوع من الرنح يبدأ من لحظة الولادة، ويحدث بسبب تشوهات بنيوية خلقية في الدماغ، ورغم أن معظم هذه الحالات تكون دائمة فبعضها يكون قابلًا للعلاج جراحيًا.

مضاعفات الرنح المخيخي الحاد:

قد يصبح الرنح المخيخي الحاد اضطرابًا دائمًا عندما يحدث بسبب السكتة الدماغية أو العدوى أو النزف المخيخي.

مرضى الرنح أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب خاصةً عند عجزهم عن أداء مهامهم اليومية بمفردهم وحاجتهم الدائمة للمساعدة.

قد يساعد حضور مجموعات الدعم أو زيارة الطبيب الاستشاري مرضى الرنح على التعايش مع الأعراض والصعوبات التي تواجههم.

هل الوقاية من الرنح المخيخي الحاد ممكنة؟

في الواقع، من الصعب منع حدوث الرنح المخيخي الحاد، لكن تقليل خطر الإصابة ممكن في بعض الحالات عند الأطفال من خلال التأكد من تلقيحهم خاصةً ضد الفيروسات المسببة للرنح الحاد مثل جدري الماء. ويمكن بشكل مماثل التقليل من احتمال حدوثه عند البالغين من خلال تقليل استهلاك الكحول والتعرض للمواد السامة، وأيضًا من خلال الوقاية من السكتة التي تؤدي بدورها إلى الرنح المخيخي الحاد، من خلال ممارسة التمارين الرياضية والحفاظ على وزن صحي. وتمكن الوقاية أيضًا من خلال الحفاظ على قيم طبيعية لضغط الدم والكوليسترول.

اقرأ أيضًا:

ما هي أسباب الدوار ؟ وما علاجه؟

متلازمة الرنح وتوسع الشعيرات: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

ترجمة: محمد أديب قناديل

تدقيق: عبد الرحمن داده

المصدر