تعد خسارة الوزن واحدة من أكثر قرارات السنة الجديدة شعبية، لكنها مع ذلك إحدى أصعب القرارات لتحقيقها. يجد معظم الناس مشكلات بالالتزام بنمط الحياة الجديد والضروري لخسارة الوزن، أو حتى الحفاظ عليه بحلول الأسبوع الثاني أو الثالث من شهر يناير.

فيما يخص خسارة الوزن والحفاظ عليه، تتمثل إحدى أكثر الاستراتيجيات المفيد بما يسمى بمنهج التغيير الصغير. تقوم هذه الخطة على فهم أن التغييرات التي تظهر على المدى الطويل تعتمد على التصرفات الصغيرة في البداية.

غالبًا ما يكون الحفاظ على التغييرات الجذرية أمرًا صعبًا

يميل معظم الناس الذين يهدفون إلى خسارة الوزن إلى بدء خطتهم هذه بتغيير حميتهم الغذائية تغييرًا كبيرًا وجذريًا أو نشاطاتهم الجسدية أيضًا.

يعد الالتزام بهذه التغييرات صعبًا مع مرور الوقت لأنه يتطلب الكثير من التحفيز والاندفاع. يزداد هذا التحفيز ويقل بطبيعة الحال، فلا عجب أن الحفاظ على هذه التغييرات الكبيرة أمر مرهق وصعب.

تظهر هذه المشكلة أهمية اتباع منهج التغيير الصغير وفائدته. إذ تنصح آلية التحكم بالوزن هذه بتقليل استهلاك من السعرات الحرارية، أو زيادة الكمية المحروقة منها في اليوم الواحد بحوالي 100-200 سعرة. يُعادل ذلك في حياتنا اليومية تناول قطعة أو اثنتين من بسكويت الشوكولاتة، أو مشي 10-20 دقيقة أكثر يوميًا.

لا يحتاج المرء إلا إلى تغيرات صغيرة في سلوكه الحالي، ويتمثل ذلك بتقليل كمية السعرات الحرارية المتناولة باليوم بحوالي 100-200 سعرة، أو حرق 100-200 سعرة حرارية أكثر كل يوم.

قد تناسب هذه التغييرات البسيطة نمط الحياة اليومية بطريقة أفضل وأسهل، وعلى عكس التغييرات الجذرية الكبيرة، لن تتطلب وقتًا وجهدًا إضافيين خارج نطاق الروتين الاعتيادي.

يعد منهج التغيير الصغير أكثر مرونة أيضًا، إذ يوجد عدد من الطرق المختلفة التي تساعد المرء على تقليل استهلاكه من السعرات الحرارية أو زيادة حرقها بحوالي 100-200 سعرة. قد تساعد هذه المرونة على التزام المرء بهذه الخطة مدة أطول.

أثبت إجراء تغييرات بسيطة على الروتين والعادات اليومية فعاليته أكثر بحسب بعض الأبحاث، وذلك عندما يتعلق الأمر بالصحة. يعد المرء أيضًا أقل عرضةً للفشل عند الالتزام بتغييرات صغيرة فقط، ما يفيد في تحفيزه على تغييرات أكبر مع الوقت.

أثبت منهج التغيير الصغير أيضًا فعاليته في مساعدة الناس على خسارة الوزن، وذلك تبعًا لأبحاث سابقة أجراها فريق العمل.

جمعت هذه الدراسة بين نتائج 21 تجربة، إذ اتبعت جميعها منهج التغيير الصغير لخسارة الوزن. وجد الباحثون أن البالغين الذين اتبعوا هذه الآلية خسروا كيلوغرام واحد على فترة 14 شهرًا مقارنةً بالآخرين الذين تلقوا نصائح عامة حول خسارة الوزن.

تتمثل أهمية هذه النتائج بإثبات فائدة منهج التغيير الصغير في منع زيادة البالغين حوالي 0.5 إلى 1 كيلوغرام سنويًا، ما قد يساهم مستقبلًا في زيادة الوزن ومنه الإصابة بالبدانة.

ما زلنا نحتاج إلى مزيد من الدراسات حول الموضوع وذلك للتحقق من أن منهج التغيير الصغير استراتيجية مفيدة في منع زيادة الوزن على المدى الطويل، وحتى خسارة الوزن.

كيف نحقق ذلك؟

يجب على المرء طرح هذين السؤالين على نفسه إذا أراد تجربة منهج التغيير الصغير للحصول على التوجيه والمساعدة:

  1.  ما التغييرات التي يجب إجراؤها لتقليل السعرات الحرارية المتناولة أو حرقها بمعدل 100-200 سعرة حرارية يوميًا؟
  2.  هل يمكن الالتزام بهذه التغييرات وتحقيقها حتى عند قلة التحفيز والدافع؟

تناسب التغييرات الصغيرة التي يختارها المرء لنفسه حياته اليومية بطريقة أفضل، ما يساعده على الالتزام بها على المدى الطويل.

يتضمن ما يلي بعض الاقتراحات إذا وجد المرء صعوبة في ابتكار التغييرات الخاصة به:

  •  المشي والكلام: تساعد إضافة 20-30 دقيقة من المشي إلى الروتين اليومي على حرق حوالي 100 سعرة إضافية، وإن كان ذلك في أثناء إجراء مكالمة هاتفية مع الزملاء أو الأصدقاء القدامى.
  •  أخذ استراحة: تستغرق معظم إعلانات التلفاز حوالي 2-3 دقائق. يفيد استغلال هذا الوقت بممارسة التمارين الرياضية مثل القرفصاء وغيرها، إذ يستطيع المرء حرق حوالي 100 سعرة حرارية خلال برنامج مدته ساعة يتضمن 3 فواصل إعلانية.
  •  تجنب الإضافات: تجلب بعض الإضافات (كالجبنة، والزبدة، والمايونيز، والكاتشب) مزيدًا من النكهة إلى الطعام، لكنها تحتوي كمية من السعرات الحرارية أكبر من المتوقع. فمثلًا، يحوي 30 غرام من الجبنة، (بحجم علبة كبريت صغيرة) حوالي 100 سعرة، بينما يحوي 30 غرام من المايونيز (أي ملعقتين كبيرتين) 200 سعرة حرارية تقريبًا. قد يُحدِث تقليل هذه الإضافات أو حتى الاستغناء عنها نهائيًا فارقًا كبيرًا على المدى الطويل.
  •  شرب القهوة السوداء: تحتوي المشروبات الساخنة (مثل اللاتيه والكابتشينو، والشوكولا الساخنة) سعرات حرارية أكثر من المتوقع. يقل استهلاك السعرات الحرارية اليومي بحوالي 100-200 سعرة عند الاستغناء عنها. يُفضل شرب كمية قليلة من هذه المشروبات إذا كان المرء لا يستطيع الاستغناء عن القهوة، أو حتى شرب القهوة السوداء بدلًا عنها.

لا يجب أن تكون خسارة الوزن أو الحفاظ عليه أمرًا معقدًا. تساعد التغييرات الصغيرة في الحمية أو الروتين اليومي على إحداث فرق كبير بمرور الوقت، وهذا ما أظهره منهج التغيير الصغير.

اقرأ أيضًا:

هكذا تساعدك القهوة على خسارة الوزن

أيهما أفضل خسارة الوزن بسرعة أم ببطء وهل يعود بالسرعة ذاتها؟

ترجمة: رهف وقّاف

تدقيق: بشير حمّادة

مراجعة: محمد حسان عجك

المصدر