ستكون البيانات آمنة والاتصالات مُشفرة، وستتبدد جميع مخاوفك بشأن الاختراق والتجسس! مع تفشي الجائحة حول العالم اضطر معظم الناس إلى العمل من المنزل، وارتبط ذلك بزيادة الوعي حول مخاطر إرسال معلومات هامة وحساسة عبر الإنترنت. إن اتخاذ كافة الاحتياطات الأمنية لمنع اختراق أجهزتنا ورسائلنا هو أفضل ما يمكننا فعله في الوقت الحالي، لكن يستحيل أن ننجح في ذلك بشكل كامل.

يعد الإنترنت الكمومي الحل الوحيد للتخلص من مشاكل التجسس والاختراق، هو نوع جديد من الإنترنت تكون فيه جميع الاتصالات والبيانات آمنة. نشر مجموعة من الخبراء دراسةً جديدةً حول آلية عمل الإنترنت الكمومي وكيفية الاستفادة من الشبكات الحالية لدعم بنيته التحتية.

تتمثل الوسائل الحالية لحماية البيانات بتشفيرها بواسطة معادلات رياضية لا يُمكن حلّها إلا بمفتاح رقمي. لكن بمرور الوقت -ووجود جهاز حاسوب قوي- قد يكون فك هذه الشيفرات والوصول إلى البيانات ممكنًا. يولد الإنترنت الكمومي معادلات ومفاتيح رقمية مُستخدمًا فوتونات الضوء التي يستحيل نسخها، وأي محاولة لنسخها أو تقليدها ستسبب مشكلات يسهل اكتشافها، لذلك لن يتمكن الهاكر أو المخترق -مهما كان ذكيًا أو امتلك حاسوبًا قويًا- من قراءة الرسائل المشفرة كميًا.

وداعًا للهاكرز! الإنترنت الكمومي سيجعل الاختراق شيئًا من الماضي - إرسال معلومات هامة وحساسة عبر الإنترنت - مشاكل التجسس والاختراق

استُخدمت هذه التقنية عبر الأقمار الصناعية والكابلات الضوئية لإرسال رسائل آمنة بين مختلف الدول، لكن يصعب تطبيقها في حياتنا اليومية لأنها باهظة الثمن.

اعتمدت الاتصالات الكمومية السابقة على تقنيات مشابهة لأجهزة الاتصال اللا سلكي للأطفال -الراديو ثنائي الاتجاه-. إذ تحتاج لإنشاء اتصال آمن إلى زوج من الهواتف لكل زوج من المستخدمين، أي يحتاج ثلاثة أطفال إلى ثلاثة أزواج من الهواتف -أو ستة أجهزة اتصال لا سلكي- أي يحمل كل طفل هاتفين لا سلكيين. في حال أراد ثمانية أطفال التحدث بأمان فسيحتاجون إلى 56 جهاز اتصال لا سلكي.

من الواضح أن التقنية السابقة التي تحمل فيها جهازًا واحدًا لكل شخص أو موقع إلكتروني تريد الاتصال به غير عمليّة، لذلك أنشأت الدراسة الجديدة جهازًا واحدًا شبيهًا بالأجهزة الخلوية الحديثة يتيح لك الاتصال بجميع المستخدمين بأمان.

يعمل جهاز الاتصال اللا سلكي مرسلًا لمفاتيح التشفير الكمية ومستقبلًا منها، في النموذج الجديد يحتاج المستخدم إلى جهاز مستقبل واحد يستقبل الفوتونات لتوليد مفاتيح التشفير من جهاز إرسال مركزي. تعتمد التقنية على مبدأ أساسي في ميكانيك الكم وهو (التشابك الكمومي)، إذ يتشابك زوج من الفوتونات كموميًا؛ فيتصرفان بالطريقة نفسها في وقت واحد عند القياس، وهو ما أسماه العالم ألبيرت آينشتاين (الفعل الشبحي عن بُعد).

الشبكة الكاملة

عندما يرغب مستخدمان بالاتصال، يُرسل الجهاز المركزي زوجًا متشابكًا من الفوتونات فيحصل كل مستخدم على جسيم واحد. بعدها تعمل أجهزة المستخدمَين على إجراء سلسلة من القياسات لإنشاء رمز أمان كمومي مشترك، ومن ثم يستطيع المستخدمان تشفير الرسائل والبيانات باستخدام هذا الرمز.

يمكن أيضًا إرسال أزواج الفوتونات المتشابكة باستخدام تقنية الإرسال المتعدد -وهي تقنية اتصال معروفة لدمج الإشارات أو تقطيعها- إلى مجموعات متعددة من المستخدمين في الوقت نفسه، ويمكن إرسال الكثير من الإشارات لكل مستخدم فيُفَك تشفيرها جميعًا في اللحظة نفسها. في النموذج الجديد استُبدلت أزواج أجهزة الاتصال اللا سلكي بنظام مُشابه لمكالمة فيديو جماعية بين عدة مستخدمين، إذ سمحت التقنية باتصال المستخدمين اتصالًا منفصلًا ومستقلًا في الوقت نفسه.

اختُبر النموذج الجديد بتوصيل ثمانية مستخدمين في مدينة واحدة، إذ يعمل الخبراء على تحسين سرعة الشبكة وربطها بشبكات مشابهة، ويعملون حاليًا على اختبار الشبكة الجديدة في تطبيقات أخرى تتعدى الاتصال الكمومي.

يأمل القائمون على الدراسة في تطوير شبكات كمومية أفضل بالتعاون مع شركاء تجاريين خلال السنوات القليلة القادمة، فقد نشهد بداية عصر الإنترنت الكمومي في السنوات العشر القادمة.

اقرأ أيضًا:

نحن نقترب أكثر نحو الإنترنت الكمومي، لكن ما هو؟

الحقيقة المزعجة حول الانترنت التي لا يرغب أحد بقبولها

ترجمة: بيان علي عيزوقي

تدقيق: راما الهريسي

مراجعة: آية فحماوي

المصدر