يدعونا علماء البيئة اليوم إلى التفكير مرةً أخرى إذا ما كنّا نعتقد أن إعادة التدوير هي ظاهرة حديثة. ففي مؤتمرٍ دُوليّ بجامعة تل أبيب بإسرائيل امتدّ لأربعة أيام، أعلن باحثون على وجود أدلة متزايدة على أن أسلافنا قبل مئات ألاف السنيين كانوا قد تعلموا إعادة التدوير للأشياء التي استخدموها في حياتهم اليومية.

يقول الباحثون أن عملية إعادة التدوير لم تكن منتشرة فقط بين البشر ولكن أيضا بين أسلافنا التطوريين مثل الإنسان المنتصب (الهومو إريكتوس Homo erectus) والنياندرتال (Neanderthals)، وأنواع أخرى. ومن جامعة بيزا بايطاليا، عرض العالم الجيولوجى جيوفانى بوشيان أدوات صُنعت من العظام استخدمت قبل 300،000 سنة من قبل النياندرتال والتي تم اجتثاثها من أجسام الأقيال التي تم اصطيادها.

من كهوف في اسبانيا وشمال أفريقيا إلى مواقع بإيطاليا وإسرائيل، جمع علماء الآثار الكثير من هذه الأدوات في السنوات الحديثة في هذا المؤتمر، يقول أفى غوفر وهو عالم أثار بجامعة تل أبيب “أن الظهور المبكر لعملية التدوير يبرز دورها بوصفها استراتيجية ابتكرها البشر الأوائل للبقاء. في هذا التوقيت لم تكن مدفوعة بشأن التخوف من التلوث وأثره على البيئة، إلا أن البشر الأوئل قد شاركونا بعض الدوافع في ابتكار عملية التدوير.”

في مواقع أخرى فإن بعض الأحجار ورقائق الصوان التي تم تشكيليها باليد استخدمت كمادة أساسية لتكوين أدوات أصغر مثل الشفرات والمكاشط، وفى بعض الأحيان فان الهومينيد استخدم البقايا الرقيقية الصغيرة التي تخرج أثناء عملية الكشط والتشكيل للأحجار الأمر نفسة اكتشف في كهف في تل أبيب يعود تاريخة مابيين 200،000-420،000 حيث بعض الرقائق من الصوان التي تمّ تشكيلها إلى ريش صغيرة لتقطيع اللحم.

العلماء لهم طرقا مخالفة لتحديد ما اذا كانت الأداة تمّ إعادة استخدامها أم لا، في بعض الأحيان يمكنك العثور على دليل مباشر على إعادة التدوير والاستخدام أو يمكن النظر إلى الصدأ التدريحى الذى يعترى استخدام المادة للمرة الأولى فالتدرج والاختلاف في الصدأ يدل على أن الطبقة النظيفة الأولى التي تم عليها تشكيل الألة قد اختلفت عما هي عليه وقت الاكتشاف.


 

 

مصدر