من الواضح أن الأطفال الذين يستطيعون الرؤية جيدًا سيكون أداؤهم أفضل في الصف، ولكن هذا لا يغير الحقيقة القاسية، ففي الولايات المتحدة وحدها يوجد أكثر من مليوني طفل لا يضعون النظارات التي يحتاجون إليها.

وفي تجربة سابقة شارك فيها أكثر من 2000 طالب من أكثر من 100 مدرسة عامة في بالتيمور، تلقى مئات الأطفال من الصف الثالث حتى الصف السابع فحوصات مجانية للعين والنظارات الطبية.

سعت دراسة «Vision for Baltimore» التي أجراها باحثون من جامعة جونز هوبكنز «Johns Hopkins» ومنظمة «Vision To Learn» غير الربحية إلى الإجابة عن سؤال بسيط: هل يمكن للنظارات المجانية التي تتيحها برامج الرؤية المدرسية «SBVPs» تحسين الأداء الأكاديمي؟

وأوضح الفريق -بما في ذلك الباحثة الرئيسية واختصاصية العيون ميغان كولينز- أنه لم يجر التوصل إلى دليل واضح حول التأثير الأكاديمي لـ «SBVPs» في الولايات المتحدة. ولسد هذه الفجوة زار طاقم عيادة عيون الكثير من المدارس، وقدم فحوصات ونظارات مجانية للعين لمئات من أطفال المدارس الذين يعانون ضعفًا في البصر، بينما أجروا الفحوصات دون تقديم النظارات لأطفال كثيرين من مدارس أخرى، ليتمكنوا من استخدام بياناتهم للمقارنة.

وعند مقارنة النتائج بعد عام، تبين أن المجموعة التي تلقت الفحوصات والنظارات المجانية أبدت تحسنًا كبيرًا مقارنةً بالمجموعة المعيارية، خاصةً بين الفتيات وطلاب التربية الخاصة والطلاب الأقل أداءً في بداية التجربة.

يقول كولينز: لقد أثبتنا بوضوح أن إعطاء الأطفال النظارات التي يحتاجون إليها يساعدهم على النجاح في المدرسة.

قدمت النظارات أكبر فائدة للأطفال الذين هم في أمس الحاجة إليها (كانوا يعانون كثيرًا في المدرسة).

ولكن في حين أن التجربة قدمت اقتراحًا قويًا بأن SBVPs قد تعزز تعلم الأطفال وسلوكهم الأكاديمي على نحو كبير، فإن النتائج لم تذهب أبعد من ذلك. وأظهرت النتيجة الثانوية للتجربة -قياس الأداء بعد سنتين من الدعم- أن تأثير البرنامج قد انخفض بعد سنتين، مع عدم استدامة التحسينات الأكاديمية. ويقترح الباحثون أن سبب ذلك يعود إلى أن الطلاب قد استخدموا نظاراتهم أقل من اللازم مع مرور الوقت، أو أن تصحيح الرؤية الذي تتيحه النظارات أصبح غير فعال مع مرور الوقت (تغير البصر لدى الأطفال).

وإذا كان الأمر كذلك فإن النتائج توحي بشيء آخر: يمكن لزوج واحد من النظارات أن يحقق تحسنًا كبيرًا في الرؤية، لكن التأثيرات آنية.

ووفقًا للدراسة، تؤكد هذه النتائج أنه كي نحصل على التأثير الأكبر لـ SBVPs يجب ألا نكتفي بتقديم النظارات فقط؛ يجب أيضًا تقديم آليات لمراقبة استخدام النظارات ومواعيد الاستبدال والاتصال بالعيادات البصرية من أجل العناية طويلة الأمد.

رغم تراكم الكثير من البحوث والتحسينات التي ينبغي إجراؤها -بما في ذلك تفعيل البرنامج في المدن الأخرى، وجمع المعلومات حول الخصائص السكانية للطلاب واحتياجاتهم، والتحقق من إمكانية دعم الأطفال الأصغر سنًا- فإن الإجراءات الرئيسة واضحة تمامًا.

وفي النهاية توصل الباحثون إلى أن النظارات لا تساعد الأطفال على الرؤية بصورة أوضح فحسب؛ بل على تحقيق المزيد من الناحية الدراسية.

اقرأ أيضًا:

تقارير حول اضطراب الرؤية لأسابيع بعد تناول الفياغرا

هكذا يؤثر الضوء الأزرق على الرؤية والتأثير خطير

ترجمة: قيصر عازار

تدقيق: إيناس خير الدين

مراجعة: عون حدّاد

المصدر