الأقمار الصناعية لشركة سبيس إكس تتساقط من السماء.. فما خطورة ذلك؟

29 يناير 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

الأقمار الصناعية لشركة سبيس إكس تتساقط من السماء.. فما خطورة ذلك؟


 

ربما اعتدنا فكرة وجود أقمار اصطناعية ضخمة وتقبّلنا احتمال خروجها عن مدارها وتحولها إلى كتلة من الخردة المعدنية الملتهبة في الغلاف الجوي، لكن يبدو أن أقمار ستارلينك تشكل مصدر قلق إضافي، مع إنها تُعد أصغر، فما القصة؟


قد لا يبدو مشروع سبيس إكس الطموح لتوفير إنترنت عالمي منخفض التكلفة أسوأ التهديدات، لكنه حتمًا يساهم في زيادة النفايات الفضائية في المدار الأرضي المنخفض، فالأرقام تشير في الواقع إلى سقوط قمر أو اثنين من أصل 8,000 قمر اصطناعي لستارلينك يوميًا.


أسوأ من ذلك أن التوقعات تشير إلى ارتفاع الرقم إلى خمسة أقمار يوميًا بعد اكتمال منظومة ستارلينك والشركات المنافسة الأخرى مثل أمازون (مشروع كايبر)، ليصل المجموع الكلي إلى 30,000 قمر اصطناعي، وهذا الرقم لا يشمل الأنظمة الصينية المتوقع أن تضيف 20,000 قمر آخر.


باستمرار هذا المسار قد تصل الأرض سريعًا إلى متلازمة كيسلر، فعند تراكم عدد هائل من الأقمار غير العاملة المدار، إلى جانب بقايا الصواريخ المستعملة في مختلف مراحلها، وشظايا المعدن وغيرها من النفايات، من المتوقع أن تبدأ التصادمات وإطلاق سلسلة من الاصطدامات المتتابعة، والنتيجة المحتملة هي اختناق المدار الأرضي المنخفض إلى حدّ لا يترك مجالًا لإطلاق أقمار جديدة، إضافةً إلى حجب السماء الليلية أمام التلسكوبات الأرضية.


يتابع موقع (Jonathan’s Space Report) الشهير كل ما يصعد إلى الفضاء وما يهبط منه، وذلك بجهود جوناثان ماكدويل عالم الفيزياء الفلكية في مؤسسة سميثسونيان. يعبر ماكدويل عن قلقه الشديد مما رصده، فقد سجل إطلاق إحدى عشرة مجموعة من أقمار ستارلينك في أقل من شهر (بين 18 أغسطس و13 سبتمبر)، وتظهر الرسوم البيانية أعداد عمليات الخروج من المدار منذ 2020 إلى 2025 الذي يُعد ذروة.


قال ماكدويل: «من المتوقع أن تكون دورة استبدال للأقمار الاصطناعية في المدار المنخفض خمس سنوات، ما يعني عودة خمسة للغلاف الجوي يوميًا. ومن غير الواضح إن كان الصينيون سيخفّضون مدارات أقمارهم أم أنهم سيسهمون أيضًا في التفاعل المتسلسل لمتلازمة كيسلر».


يتنبأ ماكدويل بتساقط أقمار ستارلينك بسبب عمرها الافتراضي (5 - 7 سنوات)، وقد تسقط أيضًا بسبب عطل ناتج من النشاط الشمسي الذي يتضمن التوهجات الشمسية والبقع الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية، وقد تجاوزنا للتو ذروة النشاط في دورة تستمر 11 عامًا، وخلاله ترسل الرياح الشمسية جسيمات مشحونة عبر الفضاء قد تعطل البنية التحتية الكهربائية والاتصالات. ومن آثار العواصف الشمسية أيضًا تسخينها للغلاف الجوي فيتمدد وتزداد سماكته، ما يسبب الكبح الديناميكي الهوائي لأي جسم في المدار المنخفض، ما يؤدي إلى إبطاء الأقمار وهبوطها نحو الغلاف الجوي. ومع إن إنقاذ بعضها ممكن، فإن مصير الكثير منها هو السقوط المحتوم.


الأسوأ هو ما تشير إليه أبحاث الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، إذ وجدت في طبقة الستراتوسفير كثافة غير متوقعة لجسيمات معادن -مثل النحاس والليثيوم والألمنيوم- ومعادن نادرة -مثل الهافنيوم والنيوبيوم، ولا نعلم حتى الآن مدى سلامة تراكم هذه المواد مع احتمال دخولها في تفاعلات كيميائية قد تؤدي إلى تدمير طبقة الأوزون الحامية للأرض.

مع ذلك، تواصل ستارلينك توسيع عملياتها، فيما يظل مستقبل غلافنا الجوي مجهولًا.



المصادر:


الكاتب

يوسف الشيخ

يوسف الشيخ
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
ترجمة

يوسف الشيخ

يوسف الشيخ
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة