خمسة اختراعات هندسية مذهلة في عام 2025
تذهلنا دائمًا الإنجازات الهندسية في مختلف المجالات، فكل اختراع هنا هو تطبيق عملي يسهم بحل مشكلة ما، وقد شملت ابتكارات عام 2025 طيفًا واسعًا، نتناول في هذا المقال خمسة اختراعات.
1) الخشب الفائق (Superwood) من شركة InventWood:
تسهم صناعة الفولاذ بنحو 8% من انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا، لكنها موثوقة جدًا ولا يستغني عنها الإنشائيون، لكن مصادفة سعيدة دفعت الباحث (ليانبينغ هو) إلى مقاربة هذه المشكلة بطريقة جديدة، انتهت إلى اختراع مادة إنشائية أقوى من الفولاذ، وأخف منه 6 مرات، ولا تحتاج إلى عمليات صهر.
عمل هو في أبحاثه على تجميع البطاريات باستخدام أنابيب الكربون النانوية، لكنه وجد أن التصنيع على المقياس النانوي صعب ومكلف، لكن عند نظره في ألياف الخشب، أدرك في لحظة جوهرية أن الألياف النانوية داخل الخلايا الخشبية أقوى من الخشب العادي بمئة ضعف، وفيما يتعلق بالاستدامة وقابلية التوسع الصناعي واحتجاز الكربون، فلنزرع الأشجار.
اعتمد هو معالجة كيميائية تهدف إلى التخلص من اللجنين المسؤولة عن ربط ألياف السليلوز ببعضها، واستنادًا إلى معرفته بالمستوى النانوي، سخّن الألياف الناتجة ليتمكن من ضغط الخشب بنسبة 80% من سماكته الأصلية. أدت هذه العملية إلى انهيار منضبط للبنية الداخلية يلغي نقاط الضعف ويعزز الروابط البينية، وكأنه تخلص من الفراغات داخل ألياف الخشب. أسفرت هذه المعالجة أيضًا عن اكتساب الخشب لونًا داكنًا، وإنتاج مادة أقوى من الفولاذ وأخف وزنًا بمقدار 6 أضعاف، وهي المادة المعروفة باسم الخشب الفائق.
لكن الخبراء يشككون بتقبل قطاع الإنشاءات لهذا البديل الجذري، إذ يُعرف هذا القطاع بتجنب المخاطر، فمن سيستخدم مادة تفتقر لسجل سلامة يمتد عقودًا في ناطحات سحاب تبلغ تكلفتها ملياري دولار؟
لكن أليكس لاو -الرئيس التنفيذي لشركة InventWood التي رعت البحث- يقول إنه سيبيع الخشب الفائق بنصف سعر الفولاذ عند اكتمال التوسع الإنتاجي، بينما تستهدف الشركة حاليًا كسب ثقة قطاع الإنشاء بالتوجه إلى أسواق تحبذ الخشب –مثل الأرضيات والأسقف- قبل استعمالها في أبنية خشبية محسنة أو في عناصر إنشائية.
أما الفوائد البيئية، فتتمثل بإمكانية إنتاج الخشب الفائق من مختلف أنواع الأشجار، ومنها 10-20% من منتجات الغابات المستبعدة، أو 40% من خشب المناشير الرديء الذي كان مصيره الحرق.
يشير لاو إلى إمكانية استبدال نصف الطلب على الفولاذ في الولايات المتحدة (50 مليون طن) باستخدام 12.5 مليون طن فقط من الخشب الفائق، وهي كمية تعادل تقريبًا حجم الخشب المهدور سنويًا في المكبات، إضافةً إلى توفر 14 مليون طن من الخشب الفائض في مصانع الأخشاب الجنوبية.
2) البطارية الرملية من شركة Polar Night Energy:
تمثل البطاريات صناعية النطاق وسيلة لضمان استقرار الطاقة المتجددة عند انقطاع الرياح أو الإشعاع الشمسي، لكن تصنيع البطاريات المعتمدة على الليثيوم أو الكوبالت أو الحديد يسبب انبعاثات كربونية وتلويث المياه والمعادن.
تطرح شركة Polar Night Energy الفنلندية حلًا يعتمد على إعادة تدوير حجر الصابون المهروس، وهو منتج ثانوي من مصانع المواقد المحلية، لإنشاء أضخم بطارية رملية عالميًا، بطارية حرارية صناعية تعتمد الرمل لتلافي الاحتراق والتلوث الناتج من التعدين.
فكرة الاختراع قديمة لكن تطبيقها مذهل، فبدلًا من تخزين الكهرباء، تخزن هذه البطارية الحرارة في أسطوانة فولاذية ضخمة ومعزولة، يحوّل النظام الفائض الكهربائي من الشبكة لتسخين الرمل، ثم توجه الأنابيب المدمجة الهواء البارد لنقل الحرارة من الرمل ليخرج هواء ساخن (60-400 درجة مئوية)، ليُستخدم لاحقًا في العمليات الصناعية أو التدفئة.
خلافًا للبطاريات الكيميائية التي تقل فعاليتها مع الزمن، لا يواجه الرمل تدهورًا ويمتد العمر الافتراضي للنظام إلى 30 سنة مع انعدام تام لمخاطر الاشتعال.
تخزن البطارية حتى 100 ميغاواط ساعة من الطاقة طوال شهور، وهي سعة تكفي لتغطية الطلب الحراري لبلدة صغيرة مدة شهر كامل، أو أسبوع خلال شتاء فنلندا القارس. وتندرج 40% من التطبيقات الصناعية للحرارة ضمن المجال الحراري للبطارية الرملية.
تخطط الشركة للمنافسة في الأسواق الأوروبية بأنظمة تتراوح سعتها بين 2 ميغاواط و10 ميغاواط، إذ تتميز بتكلفة منخفضة لكل كيلوواط ساعة، علمًا بأن ذلك سيواجه بعض العوائق، مثل التكاليف الأولية المرتفعة، ومقاومة التقنيات غير المألوفة.
3) شريحة Willow Quantum من جوجل
يُعد تصحيح الأخطاء ميزةً أساسية في المعالجات الحاسوبية، وتتضاعف أهميته في الحوسبة الكمومية نظرًا إلى تأثر الكيوبتس (البتات الكمومية) بالتغيرات الحرارية والعيوب المادية والأشعة الكونية، لكن غوغل سجلت قفزة نوعية في اختراع آلى Willow التي تضم 105 كيوبت وتحقق انخفاضًا في معدلات الخطأ مع زيادة عدد الكيوبتس.
عادةً يزداد احتمال حدوث خلل مع زيادة عدد الكيوبتس، لكن تنظيم الكيوبتس في شبكة تضم كيوبتس مصححة للأخطاء جعل مصفوفة 7×7 أكثر فعالية من المصفوفة 3×3، وهو إنجاز تقني غير مسبوق.
وتشير بيانات جوجل إلى أن (ويلو) أكملت اختبارًا قياسيًا للأرقام خلال 5 دقائق، وهي مهمة كانت لتستغرق من حاسوب فائق تقليدي 10 سبتليون سنة (أكثر من عمر الكون)، ما يشير إلى القدرة المهولة لتأثير الحوسبة الكمومية في حل المسائل. ومع إن تكلفة أجهزة البحث تبدأ من 1 مليون دولار قبل حل أي مسألة فعليًا، فإن ويلو تمثل تقدمًا جوهريًا نحو حل المشكلات العملية بتصحيح الأخطاء القوي.
4) فندق بوبولوس بتعاون Urban Villages مع Studio Gang:
يتمتع هذا الفندق بمظهر جميل وانسيابي، ونوافذه مستوحاة من الندوب الطبيعية لأغصان شجر الحور الأبيض المتساقطة، لكن تصميمه ليس الاختراع المهم، وإنما كونه صديقًا للبيئة يأخذ الاستدامة على محمل الجد، ويساعد لونه على تقليل امتصاصه للحرارة صيفًا.
اعتمد البناء على التوسع في استخدام الأخشاب لتقليل الاعتماد على الخرسانة، مع استخدام خرسانة منخفضة الكربون تحتوي على الرماد المتطاير (Fly Ash)، ما أدى إلى خفض الانبعاثات بنسبة 30% مقارنةً بالخرسانة التقليدية. ويشتمل الموقع على أنظمة لتحويل النفايات الغذائية إلى سماد، ويخلو من مواقف السيارات لتقليل استخدام الإسمنت والفولاذ ولتشجيع النقل العام.
رعى الفندق زراعة 70,000 شجرة في كولورادو للتعويض الكربوني، واشترى رصيدًا من شركة طاقة الرياح للكهرباء، وتشير البيانات التشغيلية إلى احتجاز 116% من الكربون المنبعث في أثناء الإنشاء والعمليات.
وقد سجل جول هارتر بعض التحفظات بوصفه باحثًا بيئيًا وأستاذًا في جامعة كولورادو، وشكك بالادعاءات وبفعالية التعويضات الكربونية مشيرًا إلى استخدام التدفئة بغاز الميثان. ومع ذلك يظل هذا المشروع نموذجًا أفضل مقارنة بغيره ويوضح الالتزام بالاستدامة في قطاع السياحة.
5) نظام التوصيل من شركة Zipline:
كان يُعد وجود نظام توصيل أوتوماتيكي يعتمد المسيَّرات ضربًا من الخيال العلمي، لكن هذا الاختراع تحقق وأصبح طبيعيًا منذ أبريل 2025، حين بدأت Zipline خدمة تعتمد على طائرة مسيرة بخمس مراوح تجمع الشحنات عبر مركبة روبوتية تسمى (Delivery Zip).
تحلق الطائرة ذاتيًا لموقع العميل وتهبط بدقة لتسليم الطلبات مثل المأكولات والمشتريات، وقد أصبح مفيدًا لكبار السن والأهالي العازبين خصوصًا، إذ تفيد الشركة بأنها قدمت خدماتها لعشرات الآلاف من العملاء.
حققت الشركة أكثر من 1.85 مليون عملية توصيل عالميًا وقطعت أكثر من 193 مليون كيلومتر دون أي إصابة جسيمة، وبذلك تتفوق على منافسيها المدعومين من شركات مثل غوغل وأمازون.
بدأت الشركة عملياتها في رواندا عام 2016 لتوصيل الإمدادات الطبية إلى المناطق النائية انطلاقًا من العاصمة كيغالي إلى الأرياف البعيدة التي لا تصلها الطرقات، ما ساهم في خفض وفيات النزيف بعد الولادة بنسبة 51%. واليوم توسع نطاق الخدمة ليشمل دولًا إفريقية -ساحل العاج ونيجيريا وغانا وكينيا، وتجارب في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وأتمت الشركة توصيل أكثر من 25 مليون جرعة لقاح.
تعمل شركة (زيبلاين) حاليًا على توسيع خدمات توصيل التجزئة والمواد الغذائية إلى 20 منطقة فرعية متعددة ضمن إقليم دالاس فورت وورث، وبعد استخدام الجيل الأول لإرسال الإمدادات الطبية عبر المظلات، تعمل حاليًا على توسيع خدماتها عبر منصة الجيل الثاني الجديدة P2 للهبوط الدقيق في المدن المزدحمة.
المصادر:
الكاتب
رزان الهزاز
تدقيق
محمد حسان عجك
