قد يكون التعاطف مع الذات في أثناء معاناتك من الاكتئاب صعبًا، ولكن يمكن لبعض التغييرات الصغيرة أن تحدث فرقًا في مشاعرك.

البشر ليسوا مثاليين. لدينا كل أنواع العيوب والمراوغات والتغيرات. التعاطف هو ما يجعلنا نشعر بالعطف والتسامح تجاه الآخرين. ولكننا غالبًا لا نعامل أنفسنا بالعطف والرحمة اللذان نقدمهما للآخرين.

الخطوة الأولى لممارسة التعاطف مع الذات هي الاعتراف بأنك إنسان، وعلى الرغم من أنه ليس من السهل القيام بذلك دائمًا، فإنك تستحق تعاطفك مع نفسك!

ما هو التعاطف مع الذات؟

التعاطف مع الذات هو الرغبة في اهتمامك ومسامحتك وعطفك على نفسك خلال الأوقات الصعبة. هو نوع من التعاطف الداخلي والتفهم اللذان قد تعطيهما لشخص آخر.

تعاطفك مع نفسك ليس مثل الشفقة على الذات، التي تعني أن تنظر إلى نفسك بوصفك ضحية، وليس مثل تقدير الذات، الذي يركز على قيمة ذاتك.

هل سمعت بالمقولة «أنت أسوأ ناقد لنفسك؟» هذه المقولة صحيحة في معظم الحالات. يمكن أن نسارع لانتقاد أنفسنا بسبب التقصير أو الإخفاقات الملموسة، إذ لا ندرك الضرر الذي نسببه لأنفسنا.

أثبتت الدكتورة كريستين نيف، الرائدة في دراسة التعاطف مع الذات، في دراسة عام 2010 أن التعاطف مع الذات يرتبط ارتباطًا مهمًا بنتائج إيجابية للصحة العقلية، ومنها رضا أكبر في الحياة، وتقليل الاكتئاب والقلق.

وفقًا لنيف، هنالك ثلاث مكونات للتعاطف مع الذات:

العطف الذاتي: الإدراك بأن الأوقات السيئة ستأتي، وأن الرعاية الذاتية أقوى من النقد الذاتي.

الإنسانية المشتركة: الاعتراف بمشاركتك بتجربة الضعف الإنساني مع الآخرين.

اليقظة الكاملة: النظر إلى مشاعرك السلبية دون محاكمتها. عدم قمعها أو المبالغة بها في الوقت الراهن.

تعاطفك مع ذاتك في أثناء تعايشك مع الاكتئاب يعني تقّبلك لنفسك، وتجنب معاقبة نفسك بسبب مشاعرك.

إحدى الطرق لتبدأ تعاطفك مع ذاتك، هي الاعتراف بمشاعرك دون لوم نفسك على ما تعتقد أنها مشاعر «غير مقبولة». يمكنك القيام بذلك عبر الحوار الذاتي المتعاطف.

مثال على الحديث الذاتي المتعاطف:

السيناريو: كنت تواعد شخصًا لفترة، وقد قرر إنهاء العلاقة بينكما.

الحوار الداخلي غير المتعاطف مع الذات: «بالتأكيد سيهجرك! لم قد يرغب أي شخص في تضييع وقته معك؟ أنت لست مسليًا وتشعر بالحزن كل الوقت. لا يمكنك تمالك نفسك حتى الآن».

الحوار الداخلي المتعاطف مع الذات: «لا بأس في أن تنزعج. يشعر معظم الناس بالاستياء عند انتهاء علاقة ما. لقد قمت بفعل ما بوسعك. ماذا بإمكانك أن تفعل الآن لتشعر بتحسن؟».

تشير الأبحاث المنشورة في عام 2016 إلى أن مستوى التعاطف مع الذات يمكن أن يتنبأ مباشرةً بشدة أعراض الاكتئاب.

لممارسة التعاطف مع الذات بنحو أفضل، بإمكانك القيام بما يلي:

  1. ذكر نفسك بأن الاكتئاب ليس خيارًا.
  2. مارس اليقظة الكاملة بطرائق أخرى.
  3. اعكس وجهة نظرك.
  4. قم بالأمور خطوة خطوة.
  5. ضع بعض التذكيرات.
  6. شارك تجارب الآخرين.
  7. تحدث إلى اختصاصي صحة عقلية.

ذكر نفسك بأن الاكتئاب ليس خيارًا:

عندما تعاني من الاكتئاب، قد تركز على أفكار مثل: «لم لا أشعر بسعادة أكبر؟». قد يؤدي هذا إلى الإحباط ونقد الذات.

عندما تتعاطف مع ذاتك، ستستطيع تذكر أن الاكتئاب ليس خيارك. أنت لا تستيقظ كل يوم وتقرر بأن تشعر بالعزلة والوحدة. أنت لست ملامًا على أعراض الاكتئاب.

مارس اليقظة الكاملة بطرائق أخرى:

قد يكون الانتقال لتطبيق اليقظة الكاملة خطوة كبيرة لتخفيف أعراض الاكتئاب.

اليقظة الكاملة هي أن تعيش اللحظة. أن تنظر للفكرة أو التجربة لما هي عليه، وتتركها بعد مرور هذه اللحظة.

إحدى طرق ممارستها في وقت تناول الطعام هي عبر الانتباه إلى لقمة من الطعام، والتركيز على النكهة والملمس والإحساس الذي تجلبه. يمكنك تعلم كيفية فعل الشيء ذاته بأفكارك.

اعكس وجهة نظرك:

إحدى طرق ممارسة اليقظة الكاملة في أثناء معاناتك من الاكتئاب هي تغيير وجهة نظرك.

بدلًا من التحدث مع نفسك، قد تساعدك مخيلتك كأنك تتحدث مع صديق لتجد طريقة لطيفة.

قد تخبر نفسك بأنك تستحق ما حصل لك تمامًا، ولكنك قد لا تقول أو تعتقد ذلك عن صديق في وضعك نفسه. قد يساعد تغييرك لوجهة نظرك على أن تكون ألطف تجاه نفسك.

قم بالأمور خطوة خطوة:

أحيانًا يصبح التحدث مع نفسك بنحو قاسٍ عادة، ومن الصعب تغيير العادات.

إذا وجدت أنه من الصعب أن تتعاطف مع ذاتك، ابدأ بأمور صغيرة. بدلًا من العمل مباشرة على الحوار الداخلي، بإمكانك ان تكون لطيفًا مع نفسك بطرائق أخرى.

تناول تلك القهوة المميزة، مثلًا. كافئ نفسك بمنتج تجميلي جديد، جهز حمامًا ساخنًا واستمتع ببعض الاسترخاء.

التعاطف مع الذات والعناية بالذات أمران مترابطان. في كلتا الحالتين، أنت تتدرب على أن تكون لطيفًا تجاه نفسك.

ضع بعض التذكيرات:

قد لا تدرك دائمًا كونك صارمًا وغير متسامح مع نفسك.

ضع ملاحظات في أرجاء المنزل طريقة رائعة لتذكرك بأن تتعاطف مع ذاتك. يمكن لملاحظة بسيطة ملصقة على المرآة تقول «كن لطيفًا» أن تساعدك على إيقاف الحوار السلبي في مكانه.

بإمكانك وضع التذكيرات في أي مكان يحتمل أن تراها فيه: على الثلاجة، على مرآة الحمام، أو إشارة مرجعية في الكتاب الذي تقرأه.

شارك تجارب الآخرين:

يمكن أن تساعد مجموعات الدعم والشبكات الاجتماعية والمدونات حول التعايش مع الاكتئاب على تذكيرك بأنك لست وحيدًا. ما تواجهه ليس فشلًا من جانبك. يعاني آلاف الأشخاص الآخرين من الاكتئاب.

من طريق مشاركة قصصهم، بإمكانك تحديد شعورك بالتعاطف مع الآخرين ومعرفة كيف يمكن أن يترجم مباشرةً إلى ما تواجهه أيضًا.

تحدث إلى اختصاصي صحة عقلية:

إن اليقظة الكاملة أداة قوية في عالم السلامة العقلية. بإمكانها أن تساعد في العديد من الحالات، وليس الاكتئاب فقط.

بإمكان اختصاصي الصحة العقلية إرشادك خلال عملية التعاطف مع الذات وكذلك معرفة ما الذي يسبب أعراضك.

الاكتئاب قابل للعلاج. وإذا تحسنت أعراضك ستجد أن التعاطف مع الذات أكثر سهولة.

الخطوات التالية:

يمكن للاكتئاب أن يكون منافسًا قويًا للتعاطف مع الذات. فهو يعزز من مشاعر الوحدة وعدم الفائدة.

الاكتئاب ليس خطأك، أنت لا تستحق الاكتئاب، ولا يمكنك أن تشغله وتطفئه عن قصد.

يمكن لتعلم كيفية التعاطف مع الذات في أثناء معاناتك من الاكتئاب مساعدتك على أن تقدم لنفسك العطف ذاته الذي تقدمه للآخرين.

اقرأ أيضًا:

بعض الخطوات للمساعدة على التسامح مع النفس

ترجمة: تيماء الخطيب

تدقيق : دوري شديد

مراجعة: حسين جرود

المصدر