ما المقصود بفرضية السوق المتكيف؟

فرضية السوق المتكيف هي نظرية اقتصادية بديلة تجمع مبادئ نظرية السوق الفعال والمعروفة -بإثارتها للجدل في كثير من الأحيان- مع أُسس التمويل السلوكي.

أبصرت الفرضية النور عام 2004 على يد أستاذ معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أندرو لو.

فهم فرضية السوق المتكيف

تسعى نظرية السوق المتكيف إلى التوافق بين نظرية السوق الفعال القائمة على منطقية السوق وفعاليته مع النظرية المضادة التي يعتمدها الاقتصاديون السلوكيون والقائمة على عدم منطقية السوق.

سادت نظرية السوق الفعال لسنوات عديدة، مفترضةً أنه من غير الممكن تجاوز وسطي العائدات في السوق، لأن الشركات تتداول دائمًا بقيمتها العادلة، ما يؤدي إلى استحالة شراء الأسهم التي تستحق تقييمًا أعلى وبيعها بأسعار مبالغة.

ظهر التمويل السلوكي لاحقًا بهدف دحض تلك المفاهيم، مشيرًا إلى عدم لجوء المستثمرين إلى المنطق وعدم تداول الأسهم بقيمتها العادلة عند حدوث الفقاعات الاقتصادية والأزمات المالية، ما دفع الاقتصاديين إلى شرح الخلل الحاصل في سوق الأسهم عبر النظريات القائمة على علم النفس.
ترى نظرية السوق المتكيف أن وجهتي النظر المتضاربتين تفسران سلوك السوق والمستثمرين، مدعيةً أن المنطقية واللا منطقية لا ينفكان، ويشكلان سويًا مبادئ سلوك الأسواق المالية وتطورها.

آلية عمل فرضية السوق المتكيف

يعتقد ناشر الفرضية أندرو لو بميل الناس للمنطقية عمومًا، مع عدم تجاهل تقلبات السوق المتسارعة وتأثيراتها في منطقية وعقلانية قراراتهم في بعض الأحيان، ويفترض لو أن سلوكيات المستثمرين المتمثلة بالنفور من الخسارة والثقة المفرطة وردود الأفعال المبالغ بها ما هي إلا صفات بشرية سلوكية تتسع لتشمل المنافسة والتكيف والاختيار الطبيعي وغيرها من الصفات التطورية للسلوك البشري.

يفترض لو عبر نظريته المطروحة (نظرية السوق المتكيف) أن الناس غالبًا ما يتعلمون من أخطائهم، ويتخذون قرارات مستقبلية بناءً على تجاربهم السابقة، وهذا ما يفسر اتخاذ المستثمر نهجًا جديدًا عند فشل نهجه السابق، والعكس صحيح، إذ يُرجح تكرار النهج في حال نجاحه في المرة السابقة.

تقوم فرضية السوق المتكيف على الأسس الآتية:

  1.  المصالح الشخصية هي المحفز الرئيس للناس.
  2.  ارتكاب الأخطاء أمر طبيعي.
  3.  التكيف والتعلم من الأخطاء السابقة.

تفترض نظرية السوق المتكيف أن المستثمرين عقلانيون بغالبيتهم، فهم يتجهون إلى السلوكيات المنطقية بدلًا من المجازفة، ويطورون حدسًا مهنيًا لسلوك السوق بناءً على إحدى آليات الاختيار الطبيعي المتبعة، وهي آلية الربح والخسارة. تؤثر هذه العقلانية في اتجاه السوق بصورة مشابهة لتأثير نظرية السوق الفعال بشرط تطبيق ذلك الحدس المهني.

قد تتغير البيئة التطورية للسوق تبعًا للتحولات الكبيرة والصدمات الاقتصادية، فتؤدي إلى عدم قدرة تكيف ذلك الحدس مع السوق، ما يعني صعوبة تطبيق نظرية السوق الفعال في ظل التغييرات السريعة أو الضغوطات أو الظروف غير الطبيعية للسوق.

أمثلة عن الفرضية

لنفترض أن مستثمرًا اشترى أسهمًا في أثناء ذروة الفقاعة الاقتصادية بعدما طور مهاراته لأول مرةً وأسس محفظته المالية عندما كان السوق صاعدًا بقوة. قد تبدو أسبابه هنا مقنعةً إلى حد ما، لكنها قد لا تكون الخيار الأفضل في ظل ظروف السوق هذه.

يتزاحم الناس في أثناء فقاعة العقارات لشراء الأصول والاستفادة من أسعارهم المتصاعدة، ظنًا منهم أن الأسعار لن تعود إلى معدلها الوسطي كما جرت العادة، نتيجة عدم حدوث تجربة سابقة مماثلة، لكن الفقاعة تلاشت والأسعار انخفضت مجددًا في نهاية المطاف.

يقع المستثمرون عمومًا بخطأ مشترك فيما بينهم ألا وهو اتخاذ قرارات مستقبلية بناءً على أحداث قريبة سابقة.

نقد فرضية السوق المتكيف

شكك الأكاديميون في البداية بنظرية السوق المتكيف بحجة افتقارها للأساليب الاقتصادية الرياضياتية، ووصفوها بأنها لا تتعدى كونها شكلًا جديدًا لنظرية التوقعات المتكيفة في الاقتصاد الكلي التي لم تلقَ اهتمامًا واسعًا في سبعينيات القرن الماضي، عندما كان معظم مستثمري السوق يتخذون قرارتهم بناءً على توقعات منطقية.

وصف علم الاقتصاد السلوكي فرضية السوق المتكيف بمثابة اتخاذ خطوة للوراء عن نظرية التوقعات المنطقية.

اقرأ أيضًا:

ما الاستراتيجيات التي تتبعها الشركات لزيادة حصتها في السوق؟

التحليل التقني للأسهم وتوجهات السوق

ترجمة: ذوالفقار مقديد

تدقيق: إيناس خير الدين

مراجعة: آية فحماوي

المصدر