مع التطور السريع للسيارات الكهربائية، ربما كان التخلص من انبعاثات الكربون في أحد أشكال وسائل النقل ممكنًا، لكن تظل الوسائل الأخرى مثل الطائرات والقطارات والسفن تمثل تحديًا صعبًا. يشير تحليل جديد إلى فكرة لتحسين إحدى هذه الوسائل.

أجرى باحثون في كاليفورنيا دراسةً تبحث إمكانية الشحن الكهربي للسكك الحديدية، ووجدوا أن التكنولوجيا المطلوبة موجودة بالفعل، ويمكن تطبيقها في ظل الظروف المناسبة. إن لوضع بطاريات ضخمة على سيارات الشحن منافع مثيرة للاهتمام.

في الوقت الحالي، تُنقل معظم البضائع في الولايات المتحدة بوساطة قاطرات شحن تعمل بالديزل، تنتج سنويًا تنتج نحو 35 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، ما يسهم -مع باقي الملوثات التي تنتجها- في 1000 حالة وفاة مبكرة، ويكلف 6.5 مليار دولار نتيجة الأضرار الصحية.

درس الباحثون عدة خيارات لخفض انبعاثات القطارات، منها كهربة النظام بأكمله بوضع أسلاك فوق المسارات، لكن ذلك سيؤدي إلى تكاليف أولية كبيرة، إضافةً إلى تكاليف الصيانة المستمرة. البديل الأنسب هو تزويد الخلايا بالطاقة باستخدام الهيدروجين، وهو حل أرخص نسبيًا، لكنه يتطلب تطوير قدرة كبيرة على إنتاج الهيدروجين، بتحليل المياه -فصلها إلى أكسجين وهيدروجين- باستخدام الكهرباء المتجددة. وهي تقنية ما زالت عدة سنوات تفصلها عن التطبيق العملي.

الخيار الأفضل هو استخدام البطاريات التي يمكن دمجها مع النظام الحالي. تستخدم معظم القاطرات وقود الديزل لتشغيل المحركات. قد يسمح تعديل نظام الأسلاك بالسماح للقاطرات بالتزود من مصدر خارجي للطاقة، مثل بطارية.

درس العلماء هذا الخيار قبل سنوات، لكن رُفِض لأسباب تقنية واقتصادية. لكن منذ ذلك الوقت أصبحت البطاريات أكبر، وانخفض سعرها بنسبة 87%. رأى الباحثون في الدراسة أن الأمر يستحق نظرة جديدة.

تسير سيارة الشحن النموذجية في الولايات المتحدة بمعدل 241 كيلومترًا في اليوم عندما تكون قيد التشغيل. ابتكر الباحثون بطاريةً كبيرةً بما يكفي لقطع تلك المسافة جزءًا من قطار شحن كبير (أربع قاطرات، و 100 عربة شحن، ونحو 7000 طن من الحمولة). وجدوا أن فوسفات حديد الليثيوم سيسمح لكل قاطرة من القاطرات الأربعة أن تزودها سيارة واحدة تعمل بوصفها بطاريةً كبيرةً، ستشغل البطارية 40% فقط من حجم عربة نقل نموذجية، وستكون أقل بسبعة أطنان من حد الوزن الذي تفرضه الجسور الحالية.

نظرًا إلى كفاءة الطاقة الكهربائية المباشرة، سيستهلك القطار فقط نحو نصف الطاقة التي يستهلكها محرك احتراق داخلي يقود مولدًا على متنه. في حين أن الرحلة فوق المتوسطة لن تعمل بشحنة واحدة، فإن قطارات الشحن عادةً تتوقف عدة مرات لتغيير الطاقم وإعادة التزود بالوقود، ما يسمح بتعزيز النظام ببعض الشحن السريع، وإذا أمكن الحصول على توقفات أطول، فسيمكن استبدال العربات التي تعمل بالبطاريات ذاتها.

مع أن النظام لن يتطلب قاطرات جديدة، فإن البطاريات والبنية التحتية اللازمة ستتطلب تكاليف أولية كبيرة. جمع الباحثون هذه التكاليف وحسبوا تكلفة الكهرباء اللازمة للوصول إلى سعر تنافسي مع الديزل.

نظام كهذا ليس موجودًا حتى الآن، إذ إن الاقتصاد حساس جدًا للعديد من العوامل، منها انخفاض سعر الديزل حاليًا مقارنةً بالماضي، حال ارتفع هذا السعر فسيؤدي ذلك إلى كثير من التغيرات.

من العوامل الأخرى الأعقد، اعتماد التكلفة الإجمالية للبنية التحتية للنقل على شيوع استخدامها. إذا تمكنت شركات النقل من تعديل جداولها بحيث تستخدم أجهزة الشحن نصف الوقت تقريبًا، فإن الاقتصاد الإجمالي للكهرباء سيتحسن. أيضًا سيؤدي تقييد فرض الرسوم على مصادر الطاقة المتجددة إلى زيادة المعروض من الطاقة، من ثم انخفاض تكلفة الشحن إلى حد بعيد.

عامل آخر هو احتساب تكلفة المشكلات الصحية التي يسببها عادم الديزل.

باستخدام مقياس اقتصادي يُسمى «صافي القيمة الحالية»، وجد الباحثون أن التحول إلى البطاريات سيكلف 15 مليار دولار، لكن بأخذ أضرار التلوث في الحسبان، فسيؤدي إلى توفير 44 مليار دولار. وبأخذ الأضرار المناخية في الحسبان يرتفع مبلغ التوفير إلى 94 مليار دولار. حتى إن لم تؤخذ هذه الأضرار في الحسبان، فإن ارتفاع سعر الديزل، والسماح لشركات النقل بشراء الطاقة بأسعار الجملة يجعل التكلفة متعادلة.

بعيدًا عن استخدام البطاريات في النقل، من المثير للاهتمام التفكير في الاستخدامات المحتملة للبطاريات العملاقة، حتى دون نقلها. يمكن لشركات النقل استخدام قدرتها على توفير خدمات تثبيت الشبكة أو إعادة بيع الطاقة عندما يرتفع السعر. في الحالات القصوى، يمكن لهذا النظام تحمل تكلفة البنية التحتية بأكملها.

جاء في الدراسة: «تُظهر التقديرات الأولية لأغلى 90 ساعة سنويًا في سوق (ERCOT) تكساس، مثلًا إنه يمكن تفريغ البطاريات بسعر 200 دولار/كيلو وات في الساعة، ما يُحتمل أن يدر عائدات كافية لدفع تكلفة البطارية مقدمًا لعام واحد».

يمكن أيضًا نقل البطاريات إلى المواقع التي تضررت نتيجة انقطاع التيار الكهربائي أو الكوارث الطبيعية، إذ تسحبها قاطرات تعمل بالديزل بدلًا من استنزاف البطاريات.

كل هذا من شأنه أن يضيف مستويات كبيرة من التعقيد إلى مهمة تزويد شركات النقل بالطاقة اللازمة لأداء وظيفتها الأساسية، المتمثلة في نقل المواد. قد ينطوي تحقيق أقصى استفادة من البطاريات على مراقبة أسعار الكهرباء والديزل باستمرار، ومقارنة النتيجة بسعة الشحن والمواعيد النهائية للشحن، لكن إذا نُفذّت الفكرة بطريقة صحيحة، فسيمكن التخلص من الانبعاثات في أحد أشكال النقل حيث يصعب التخلص من الكربون.

اقرأ أيضًا:

كيف تتجاوز القطارات المنعطفات؟

أول قطار شحن يعمل بالبطارية تعادل قوته 100 سيارة تسلا

ترجمة: عمرو أحمد حمدان

تدقيق: إيناس خير الدين

المصدر