نيكولا تيسلا هو أول من طوّر واستخدم محركات التيار المتناوب، وتوليد ونقل طاقة التيار المتناوب، وتوليد الجهد العالي، والنقل اللاسلكي للطاقة والمعلومات، والقوارب المُتحكم بها راديويًا، وشعاع الموت.

كان نيكولا تيسلا سابقًا لعصره، وهذا ما تسبّب في حدوث مشاحنات مع المبتكرين الرائدين في تقنيات ثلاث رئيسية كانت قد عرّفت هذا العصر بعصر الكهرباء.

نُشرت مذكرات تيسلا في كتابين، الكتاب الأول لتيسلا ذاته وهو (My inventions and other writings) في عام 1919 عندما كان يبلغ 63 عامًا، والتي كانت عبارة عن تأملات في ابتكاراته واكتشافاته، وكانت تشمل كذلك قصص حياتية مرّ بها.

أما الكتاب الثاني فهو (Wizard: the life and times of Nikola Tesla) ويحتوي على كمية كبيرة من الإثارة التي ولّدها عصر الكهرباء ذاك.

ويمثل هذا الكتاب تسلسلًا زمنيًا لحياة نيكولا تيسلا مليئًا بالمقالات القصيرة المأخوذة من المذكرات المعاصرة.

ما كان يعيب سايفر، مؤلف الكتاب، هو نقص الكفاءة العلمية والهندسية لوصف عبقرية ابتكارات تيسلا بعبارات ومصطلحات بسيطة، وهذا جزء جوهري عند كتابة سيرة ذاتية عن شخص تمحورت حياته حول عمله.

لكن من أجل الدفاع عن سايفر، فإنه من الصعب على أي كاتب سيرة ذاتية أن يلمّ بحياة وقصة تيسلا.

فقد كان نيكولا تيسلا منغمسًا تمامًا في أفكاره، متجنبًا أي علاقة حميمية لدرجة أنّه ربما قد كان عفيفًا طيلة حياته.

علاوةً على ذلك، بالنسبة للقارئ الحديث، ففي معظم الأحيان سيصعب فهم الأوصاف والأفكار التقنية القديمة.

نيكولا تيسلا وفجر عصر الكهرباء:

في هذه الفترة، كان الربط بين الكهرباء والمغناطيسية حديث العهد وابتدأ بواسطة (James Clerk Maxwell)، فقد كان المعتقد الشائع أنّ الكهرباء تنتشر بواسطة اهتزازات الأثير.

كان تيسلا في ذلك الوقت أحد أولئك الذين فهموا فيزياء ما يُعرف الآن بالكهرومغناطيسية، بل واستطاع أن يستغلها في عمل تطبيقات واختراعات عديدة.

إنّ اسم تيسلا مقترن باختراع المجال المغناطيسي الدوّار وقدرة ذلك المجال على إنتاج تيار كهربائي.

ففي عام 1882، اخترعع تيسلا محرك التيار المتناوب متعدد الأطوار كما سجّل براءة الاختراع، مانحًا القدرة على تحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة ميكانيكية.

عند عكس العملية، فسيتحول إلى توربينة تحوّل الطاقة الميكانيكية، من شلّال على سبيل المثال، إلى طاقة كهربائية.

إنّ انتقال تيسلا عام 1884 من أورُبّا إلى الولايات المتحدة الأمريكية كان من أجل تطوير اختراعاته والمساهمة في أعمال إديسون.

ولكنّ ذلك التعاون انتهى بما يُعرف بحرب طاقة التيار المتناوب ضد التيار المستمر.

تركّزت اهتمامات إديسون التجارية على مصابيحه المتوهجة واستخدام طاقة التيار المستمر (كالتيار الذي نحصل عليه من البطارية).

لكن تيسلا علم أنّ التيار المتناوب (كالذي نستخدمه في منازلنا ومصانعنا اليوم)، بخلاف التيار المستمر، يمكن أن ينتقل عبر الأسلاك إلى مسافات طويلة دون فقدان كمية كبيرة من الطاقة.

بالنهاية، أُثبتت صحة أعمال تيسلا علميًا وتجاريًا.

وكانت تصاميم توربينته التي استخدمتها شركة (Westinghouse) في أوّل محطة طاقة كهرومائية في العالم عام 1894، التي تولّد الطاقة في مدينة (Buffalo) بواسطة شلالات نياجارا.

لقد كانت فترةً صاخبةً مصحوبةً بالتوسع التجاري.

إذ أنّ الخطوة التي استُخدِمت فيها الطاقة الكهربائية في المصانع بدلًا من البخار كانت أكثر أهمية من نقطة التحول من الطاقة اليدوية إلى البخار خاصةً من الناحية التجارية.

كانت القضايا حول براءات اختراع المحرّكات ونقل وتوليد الطاقة تنتشر في أورُبّا والولايات المتّحدة محطمةً سُمعة العديد من الشركات، كما أخضعت (Edison General Electric) وأجبرتها على الانضمام إلى الآخرين لتصبح (General Electric).

توسّعت (Westinghouse) في نفس الوقت الذي تجاهلت دفع مستحقات تيسلا بالرغم من تجاهله كذلك للتأكيد على الاتفاقيات التي وقع عليها.

وهذا ما تسبّب بعد ذلك في فقدان نيكولا تيسلا الثروة والسُّمعة التي كان يستحقها.

في عام 1893، عرض تيسلا فكرة توصيل الطاقة الكهربائية بواسطة وسائل لاسلكية في معرض شيكاغو العالمي.

فقد أمتع الجماهير بعروض تفريغ الفولت (الجهد) العالي ومرور ملايين الفولتات خلال جسده وإضاءة الأنابيب المشعة بواسطة الترددات الراديوية.

وفي عام 1891، ناقش التيليغراف اللاسلكي ووضّح التكنولوجيا اللازمة في عام 1892، أي قبل أن يبدأ ماركوني مسيرته في مجال اللاسلكيّات.

لكن لماذا يُنسب الراديو إلى ماركوني ولماذا تقاسم ماركوني وكارل براون في عام 1909 جائزة نوبل بدلًا من تيسلا؟

لقد تبيّن لنا من الأدلة التاريخية أن تيسلا أثبتها، لكن في عقله فقط، ومضى قدمًا.

بينما ماركوني، كحال إديسون، كان صارمًا في تطوير ابتكاراته.

في ذلك الوقت، أنشأ تيسلا شركة مع بيربونت مورغان لتمويل تقنياته اللاسلكية والإعلان عنها.

عَلِمَ مورغان أنّ هناك ثروة قد يجنيها من التيليغراف اللاسلكي والإضاءة المشعة.

قام مورغان بتوكيل نيكولا تيسلا بمهمة شرح تكنولوجيا الإضاءة المشعة وتطويرها وعرض التكنولوجيا اللاسلكية من خلال تغطية سباق لليخوت.

لكن لم يقم تيسلا بذلك، لأنه احتقر العرض العام لتفاهته، بالرغم من العروض الكهربائية العامة التي قدمها سابقًا.

وهذا ما تسبّب لاحقًا بترك ساحة التيليغراف اللاسلكي (الراديو) شاغرة لماركوني لتطويرها.

وبدلًا من ذلك، بدّد تيسلا أموال مورغان على حلمه الآخر، توفير النقل اللاسلكي للطاقة الكهربائية بواسطة الراديو.

كان حلم تيسلا الكبير هو توصيل ونقل المعلومات والطاقة حول العالم مجانًا. فاستخدم أموال مورغان للتخطيط وبناء برج توصيلل ضخم، وهو (Wardenclyffe)، في عام 1902.

لكن في عام 1906، توقفت عملية التمويل من مورغان، ولم يتحقق حلم تيسلا إطلاقًا.

ودُمِّر البرج في عام 1917 بواسطة الحكومة الأمريكيّة لعدم السماح باستخدامه من قِبَل الأعداء.

في فترة تطويره لهذه الفكرة، فهم تيسلا جيدًا فيزياء التوصيل اللاسلكي عبر كلٍّ من الأرض والجو.

كما طرح المبادئ الأساسية التي بدورها ستمهّد الطريق إلى موجات (FM) و (AM) الراديويّة.

لكنّ مجموعةً من المشاكل منها الحرب العالمية الأولى وثورات أسواق البورصة وانهيارها في عام 1930 وغيرها ساهمت في عجز تيسلا عن توفير الأموال اللازمة لتنفيذ هذه الفكرة الثورية.

لكنّ نيكولا تيسلا كان مليئًا بالأفكار العبقرية، من ضمنها القارب المُتحكم به عن بُعد الأول من نوعه في عام 1898، والذي حاول باستمرار إقناع القوّات البحرية الأمريكية به ولكنّه فشل في ذلك.

بالإضافة إلى طائرة مروحية تُسمى (Flivver) وشعاع الموت وهو في الثامنة والسبعين من عمره.

هذا الاختراع الأخير لم يتم بناؤه أو حتى إنشاء نموذج مصغر عنه، لكنّه أُعيد للتجارب في عام 1890 وكان على بُعد خطوة صغيرة واحدة من اختراع الليزر.

لم تجتزْ هذه الأفكار نطاق العقل، والتي أصبحت فيما بعد الأسلحة ودروع الدفاع الاستراتيجية التي استخدمها مؤلفو قصص أفلام الخيال العلمي.

اقرأ أيضًا: 5 رؤى تثبت أن نيكولا تيسلا كان سابقًا لعصره


  • ترجمة: وليد عادل
  • تدقيق: إلياس سعود
  • تحرير: حسام صفاء
  • المصدر