أجرى الباحثون بمدرسة الطبّ لجامعة ميريلاند-Maryland School of Medicine دراسةً جديدةً لاكتشاف أكثرِ العلاجات غير الضروريّة والمُستخدمة بشكلٍ مُفرطٍ في الولايات المتّحدة الأميركيّة لعام 2016.

نُشِرتِ النتائج مُؤخّرًا في صحيفة جاما للطب الداخلي-JAMA Internal Medicine. درس الباحثون أكثرَ من 2252 مقالةً، وكان أكثرُ من نصف هذه المقالات تحتَ عنوان «الإفراط في الاستخدام».

قالوا إنّ الهدفَ من هذه الدراسة ليس إحراجَ أيٍّ من الأطبّاء الممارسين، بل طمحوا إلى استخدام أبحاثهم لتطوير خطط العلاج وجعل العناية الصحيّة أكثرَ فاعليّةً.
إنّ العديدَ من هذه الأساليبِ شائعةِ الاستخدام معقَّدةٌ ودقيقةٌ في الواقع، بينما نستطيع تحقيقَ نفس النتائج باستخدام أساليبَ أرخصَ وأسهلَ وأكثرَ أمانًا.
قال الكاتب الأساسي دانييل مورغان Daniel Morgan: «لا يعتمد مقدِّمو الرعاية الصحية في أغلب الأحيان على آخر الإثباتات الطبيّة، وبالتالي لن يحصلَ مرضاهم على أفضلِ عنايةٍ صحيّةٍ.

نأمل أن تنشرَ الدراسة هذه الاختباراتِ والعلاجاتِ المستخدمة بكثرةٍ».

والآن بعيدًا عن كلّ هذا اللَّغط، دعونا نتعرّف على أكثر عشرة استخداماتٍ وعلاجاتٍ طبيّةٍ غيرِ ضروريّةٍ لعام 2016:

1- تخطيط صدى القلب عبر المريء-Transesophageal Echocardiography:

يستخدم هذا الإجراءُ الأمواجَ الصوتيّةَ عاليةَ التردّد لإنتاج صورةٍ مفصّلةٍ للقلب.

بالرغم من أنّ هذه الطريقةَ مشهورةٌ بأنّها أكثرُ حساسيّةٍ من غيرها؛ يستطيع الأطبّاء الحصولَ على نفس الاستنتاجات من صورٍ أُخذت من اختباراتٍ أبسطَ بكثيرٍ، بالإضافة إلى أنّها باضعةٌ وتحتاج إلى التخدير، وتنطوي على العديد من المخاطر المحتملة أكثرَ من الطرق الأخرى.

2- التصوير الوعائيّ الرئويّ المَقطعيّ المُحَوْسَب- Computed Tomography Pulmonary Angiography (CTPA):

على مدى السنوات الأخيرة، استُخدِمَ هذا الاختبارُ أكثرَ وأكثرَ في أقسام الطوارئ كمساعدٍ لتشخيص الانسداد الرئويّ؛ وهو انسداد أحد الأوعية الدمويّة في الرئة.

بكلّ الأحوال هناك العديد من الاختبارات الأقلِّ خطرًا وتكلفةً والتي لا تُعرّض المريضَ للإشعاع أو للصباغ المتباين.

3- التصوير المَقطعيّ المُحَوْسَب للمرضى الذين لديهم أعراضٌ تنفسّيّةٌ- Computed Tomography (CT) in Patients with Respiratory Symptoms:

وجدتِ الدراسة أنّ هذا الاختبارَ قد استُخدِم بإفراطٍ على أشخاصٍ لا يعانون من أعراضٍ تنفسّيّةٍ مهدّدةٍ للحياة.

في هذه الحالات، لا يُحسّن التصوير المقطعيّ-CT نتائجَ المريض، وقد يعطي نتائجَ إيجابيّةً كاذبةً.

وكسابقه، يشكّل خطرًا بتعريض المرضى للإشعاع.

4- التصوير بالصدى وتدعيمُ الشريان السُّباتيّ-Carotid Artery Ultrasonography and Stenting:

في حوالي 90% من الحالات، يتمّ هذا الإجراء في ظلّ مؤشّراتٍ غيرِ مؤكّدةٍ وغيرِ ملائمةٍ، ممّا يجعل هذا الإجراءَ غيرَ ضروريٍّ غالبًا.

وكذلك فإنّ الجراحةَ والتدعيمَ – المستخدمَين بشكلٍ مفرطٍ – يشكّلان خطرًا إضافيًّا على المريض.

*«التدعيم-Stenting»: وهو إدخال قثطرةٍ بنهايتها شبكةٌ مع بالونٍ عبرَ الشريان الفخذيّ غالبًا، وتُوجَّه بسلكٍ لمنطقة التضيّق الشريانيّ مع المراقبة، ثمّ نفخُ البالون الذي يفتح الشبكةَ في تلك المنطقة ثمّ سحبُها.

5- التدبير العدوانيّ لسرطان البروستات (كالتدخل الجراحيّ مثلًا)- Aggressive Management of Prostate Cancer:

مات 1% فقط من الرجال الذين استُؤصِلتِ البروستات لديهم بسبب السرطان، وهو نفس معدّل الرجال الذين لم يخضعوا لهذه العمليّة. قد يسبّب هذا العلاج زيادةً كبيرةً بأخطار ضعف الانتصاب وغيرها.

ويستمرّ الجدال بين الباحثين حول أنّ المعالجةَ العدوانيّةَ لسرطان البروستات لا تستحقّ المجازفةَ في العديد من السيناريوهات.

6- لا ينفع التزويد بالأوكسجين للمصابين بالأمراض الرئويّة الانسداديّة المزمنة (COPD) مع نقصٍ معتدلٍ بالأوكسجين- Supplemental Oxygen Does Not Help Patients with COPD and Moderate Lack of Oxygen ):

إنّ إعطاءَهم جرعةً زائدةً من الأوكسجين لا يحسّن الوظيفةَ الرئويّةَ أو جودةَ الحياة بالنسبة لهم.

7- جراحة تمزّق الغضروف الهلاليّ بالركبة- Surgery for Meniscal Cartilage Tears in the Knee:

إنّ إجراءَ عمليّةٍ جراحيّةٍ لتمزّق الغضروف الهلاليّ للركبة لا يخفّف الأعراضَ. فهناك طرقٌ أخرى للعلاج تكون أكثرَ فاعليّةً وأقلَّ خطورةً وكلفةً.

8- الدعم التغذويّ للمرضى الداخليّين (المقيمين بالمستشفى أثناءَ تلقّي العلاج) قليلُ الفائدة- Little Benefit to Nutritional Support in Medical Inpatients:

تشير هذه الدراسة إلى أنّ 3376 مريضًا يعانون من سوء التغذية أو خطر سوءِ التغذية.

وجد الباحثون أنّ «العلاج بالدعم الغذائيّ» سواءٌ أكان عن طريق الفم أو موجّهًا مباشرةً داخلَ السبيل الهضميّ، لا يقلّل من احتمال موتهم أو مدّة إقامتهم بالمستشفى أو مخاطر إصابتهم بعدوى منقولةٍ من المستشفى.

9- المضادّات (الصادّات) الحيويّة- Antibiotics:

إنّ حوالي نصف استخدام المضادّات الحيويّة غيرُ مناسبةٍ، وهو مجرّد تضييعٍ للوقت والمال.

بالإضافة إلى إسهامه في زيادة المقاومة للمضادّات الحيويّة، ما قد يسبّب أكبرَ المشاكل التي ستجتاح العالمَ في السنوات المقبلة. مع ذلك، ووفقًا لدراسة استُخدِمت في هذا البحث، فإنّ جَعْلَ الأطبّاء يتبادلون الآراءَ حولَ المضادّات الحيويّة التي يصِفُونها لمرضاهم يمكن أن يقلّلَ نسبةَ الوصفات غير الصحيحة من 20% إلى 4%.

10- التقليل من الاستخدام غيرِ الضروريّ للتصوير القلبيّ- Reducing the Use of Unnecessary Cardiac Imaging:

إنّ استخدامَ التصوير القلبيّ المتقدِّم لدى المرضى الذين يعانون من آلام الصدر قد تضاعف ثلاثَ مرّاتٍ على مدى السنوات العشر الأخيرة.

يمكن إجراء فحوصاتٍ غيرِ باضعةٍ للمرضى منخفضي الخطورة، وبالتالي ستؤدّي لبقائهم في المستشفى وإلى مداخلاتٍ غيرِ ضروريّةٍ.
أظهرتِ الدراسة أيضًا أنَ مشاركةَ الأطبّاء والمرضى باتّخاذ القرارات يقلّل عددَ الفحوصات المجراة للمرضى.


  • ترجمة: محمد يحيى حسين
  • تدقيق: اسماعيل اليازجي
  • المصدر