إن الروبوتات الجنسية حقيقة موجودة، فهي ليست خيالًا جامحًا في قصص الخيال العلمي. وصحيح أن روبوتات الذكاء الاصطناعي الجنسية المذكورة في أفلام مثل «Ex Machina» و«AI» غير موجودة حتى الآن، لكن المسألة مسألة وقت فقط حتى تتحقق.

إن معظم الروبوتات الجنسية الحالية ما هي إلا دمى جنسية متحركة قليلًا. إذ يصنف الروبوت الجنسي «سامانثا» بأنه أعقد روبوت جنسي موجود والأكثر تطورًا، فقد صنعته شركة Synthea Amatus بهدف تقديم المتعة في أثناء الممارسة الجنسية.

لكن «سامانثا» لم تُصنع فقط بهدف ممارسة الجنس، فهي تستطيع التحدث عن العلم والفلسفة. ويمكنها حتى أن تلقي بعض النكات (لنأمل ألا يحدث هذا خلال الممارسة الجنسية). وأيضًا يعد الحصول على الرضى والموافقة الجنسية لـ «سامانثا» أمرًا مهمًا، فهي بُرمجت للدخول ضمن حالة الدمية الغبية (dummy mode)، حال كنت شديد العنف معها أو لم يعجبها سلوكك وتصرفاتك.

حاليًّا، تصل أسعار الروبوتات الجنسية إلى نحو 10 آلاف دولار. ليس السؤال المطروح هنا: هل الروبوتات الجنسية قادمة أم لا؟ فهذا أمر مفروغ منه، إذ إنها موجودة وقادمة. وليس حتى عن المستقبل أو الشكل الذي ستتطور إليه هذه الروبوتات، لكن السؤال الجوهري يدور حول التبعات النفسية والاجتماعية التي سترافق هذا العالم الجنسي الجديد. إذ إنه، ومع كل تقنية جديدة، تتمثل قائمة طويلة من الإيجابيات والسلبيات ينبغي تفحصها.

سألنا حديثًا عددًا من الأزواج عن ردة فعلهم حال اكتشفوا أن شريكهم يقيم علاقة جنسية مع روبوت، تماثلت ردة الفعل غالبًا. من جهة، كانت إجابتهم بأن هذا الأمر لا يُعد أكثر من كونه عملية استمناء، إذ إن الروبوت الجنسي ليس إلا دمية جنسية متطورة. ومن جهة أخرى، كانوا قلقين من إمكانية تطور علاقة عاطفية مع الروبوت والتعلق به. لكن لم يعدّ أي من المشاركين ممارسة الجنس مع روبوت خيانةً. واتفقت الآراء جميعها على وجود إيجابيات وسلبيات لذلك.

إنه عصر الروبوتات الجنسية فما المخاطر المحتملة - السلبيات الناجة عن استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي الجنسية - تقديم المتعة في أثناء الممارسة الجنسية

الإيجابيات

تشكل العلاقة الجنسية أحد العوامل المساهمة في الإحساس الجيد للشخص الذي يستعمل الروبوت الجنسي، الذي يستطيع أيضًا أن يقدم علاقة عاطفية لغير القادرين على إيجاد شريك بشري. مستقبلًا، يمكن أي إنسان، في ظل تطور روبوتات الذكاء الإصطناعي الجنسية، أن يحظى بالعلاقة المُرضية التي يرغب فيها.
ويدافع من يشجعون استخدام الروبوتات الجنسية بانعدام انتقال الأمراض المنتقلة جنسيًّا، وبتقديم فرصة تفريغ الطاقة الجنسية عند بعض الأشخاص بدلًا من لجوئهم إلى الاعتداء على الآخرين أو التحرش الجنسي، وأيضًا إتاحة فرصة التعرف والتدرب على الجنس قبل البدء بعلاقة بشرية طبيعية.

يمكن بكل بساطة أن تكون الروبوتات الجنسية إضافة ممتعة إلى الحياة الجنسية عند كل من الأفراد والأزواج. فيميل الأزواج الذين يرغبون بعلاقة جنسية ثلاثية إلى تفضيل الروبوتات الجنسية، إذ تمثل خيارًا صحيًا يعفيهم من عبء دعوة شخصٍ إلى علاقتهم. أخيرًا، يبدو أن العلاقة الجنسية مع الروبوتات تمثل تطورًا طبيعيًّا للتواصل الاجتماعي لدى المولعين بالتكنولوجيا.

السلبيات

يقابل جميع الإيجابيات المذكورة آنفًا عدد من السلبيات التي يبادر معارضو الروبوتات الجنسية بذكرها. أولًا، فيما يخص العلاقة الزوجية، يوجد سؤال أخلاقي: هل ممارسة الجنس مع روبوت ذكاء اصطناعي تُعد خيانةً زوجية أم لا؟

تمثل الأخلاق عند الكثير من معارضي الروبوتات الجنسية العامل الأهم لرفضها. يرى البعض أن العلاقة الجنسية مع روبوت أنثوي يعمق النظرة إلى النساء بوصفهن مجرد أدوات في نظر بعض الرجال. إضافةً إلى ذلك، يخشى المعارضون فكرة تغذية الروبوتات الجنسية ميول بعض الأشخاص بالعنف الجنسي أو التحرش، ما يزيدها سوءًا في المستقبل، ويزيد جرأة الأشخاص الميالين إلى العلاقات الجنسية بغير تراض. يشكل هذا السبب العامل الأهم عند الكثيرين للقلق من الشركات التي تصنع روبوتات جنسية بمظهر أطفال.

يوجد تخوف من أن تقلل الروبوتات الجنسية من العاطفة والحنان البشري. إذ يوجد قلق من أن الروابط العاطفية غير التقليدية قد تلقي بتأثيرات نفسية سلبية على الأشخاص القابلين للتأثر. وأخيرًا، يتخوف البعض من أن الخبرة الجنسية المكتسبة من الروبوتات الجنسية التي توفر ميزات غير واقعية قد تسبب مشكلات عند الانتقال إلى علاقة مع شريك بشري.

ما رأي العلم بذلك؟

حتى الآن، تبقى الدراسات حول سلوك العامة تجاه الروبوتات الجنسية غير حاسمة. يتجنب العلماء دراسة هذا الموضوع لأسباب تتراوح بين ما يمثله من مجال جديد للنقاش أو لأنهم خجلون من متابعته بوصفه مادةً بحثية. لموضوع الروبوتات الجنسية أهمية أخلاقية ونفسية واجتماعية، ما يستحق دراسة جدية. حاليًّا، تظهر الدراسات حول هذا الموضوع الكثير من النقاط السلبية.

توصلت دراسة إلى أن المشاركين عمومًا يرون أن ممارسة الجنس مع الروبوت تماثل العملية الجنسية التقليدية مع البشر، مع أن الروبوت هو آلة، لا بشر. أيضًا لوحظ ضمن بيوت البغاء أن المشاركين فضلوا دفع المال مقابل الجنس مع الروبوت بدلًا من دفعه لعاملات الجنس البشريات.

أشارت دراسة أخرى إلى أن النساء أقل ميلًا إلى استخدام الروبوتات الجنسية من الرجال، وأن أفراد جيل الألفية، أي الأشخاص المولودين بين عامي 1981 و1996، يجدون أن ممارسة الجنس مع روبوت أقل ملاءمةً من ممارسة الجنس مع أشخاص بعمرهم. استنتج الباحثون في هذه الدراسة أن «المواقف تجاه استخدام الروبوتات الجنسية لا تتعلق كثيرًا بماهية الروبوتات الجنسية، أو كيفية تصنيف الجنس معها، بل بالعلاقات الشخصية ومصالح المجتمع ودوافعه».

بالتأكيد، سيغير استخدام الروبوتات الجنسية من طبعية العلاقات البشرية والجنسية، لكن السؤال هو كيف سيكون هذا التغيير؟ وأي مدى -غير معروف حتى اللحظة- سيبلغه؟ ينبغي للباحثين أن يواجهوا هذه الأسئلة: ماذا ستكون الانطباعات النفسية والاجتماعية لاستخدام الروبوتات الجنسية؟ هل قد تكون تجربة الشريك الروبوتي حقًا بديلًا من التجربة الإنسانية؟ هل سيُنظر إلى الروبوتات الجنسية بوصفها دمى جنسية متطورة؟ هل ستحتاج صناعة هذه الروبوتات إلى مراقبة ومراجعة؟ وإن كان الجواب بالإيجاب، فمن سيوفر هذه المراقبة؟

في عالم يُباع فيه الجنس، سيوجد دائمًا شخص مستعد لتوفير أي أمر مقابل المال. يجب علينا أن نطرح هذه الأسئلة ونتخيل هذه المواقف الافتراضية استعدادًا لزمن يتحول فيه الخيال العلمي إلى واقعٍ في عالمنا الجنسي الاجتماعي.

اقرأ أيضًا:

المهبل غير المتناسق: هل الشفران لدي طبيعيان؟

التعافي من الاعتداء الجنسي: مسألة ثقافة

ترجمة: يونس الجنيدي

تدقيق: جورج حلبي

مراجعة: أكرم محيي الدين

المصدر