إعادة ابتكار صوت الرياضة: تقنيات جديدة تمنح المشجعين الصم تجربة حية

19 أبريل 2026
14 مشاهدة
0 اعجاب

إعادة ابتكار صوت الرياضة: تقنيات جديدة تمنح المشجعين الصم تجربة حية


 

تتيح التقنيات الجديدة التي أختُبرت في دورة الألعاب الأولمبية للصم في طوكيو طرقًا مبتكرة للاستمتاع بأجواء الأحداث الرياضية. لا تقتصر التجربة على الإثارة والتشويق فحسب لعشاق الرياضة المباشرة، بل تشمل أيضًا الأجواء المحيطة -المناظر والروائح والأصوات- إضافةً إلى الأحداث المثيرة التي تتكشف أمامهم.


تخيل صوت ضربة المضرب، وصفارة الحكم، وارتطام الكرة، وهدير الجماهير. هل سيفتقد أحد شيئًا مميزًا دونها؟ في دورة الألعاب الأولمبية للصم في طوكيو في نوفمبر 2025، أُعيد ابتكار الصوت لضمان عدم تفويت أي شخص لهذه التجربة.


لا يقتصر الصوت في دورة الألعاب الأولمبية للصم على مجرد سماعه، بل قد يكون مرئيًا، وأحيانًا ملموسًا. تُعد دورة الألعاب الأولمبية للصم منذ أكثر من قرن ذروة المنافسة الرياضية للرياضيين الصم. تُعد الآن واحدة من أهم ميادين اختبار التكنولوجيا الشاملة في العالم، إذ يتعاون المهندسون والمصممون والمستخدمون الصم لإعادة تعريف تجربة الرياضة.


تُقدم دورة الألعاب الأولمبية للصم في طوكيو لمحةً عن مستقبل لا يقتصر فيه الصوت على من يسمعون فقط، من المحاكاة الصوتية على الشاشة إلى الإعلانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والاهتزازات الموجهة للجمهور.


(رؤية) الصوت على طاولة تنس الطاولة


تكون أبسط التقنيات أحيانًا هي الأقوى. شعرتُ بحماس الجماهير وهي تُشجع اليابان داخل صالة تنس الطاولة، القوة العالمية في هذه الرياضة، ولكن يُدعى المشاهدون الصم إلى النظر إلى الأعلى بدلًا من التركيز على إيقاع تبادل الكرات.


تومض رسومات متحركة عملاقة على الشاشة فوق الملعب: كلمات يابانية جريئة تُحاكي الأصوات، تُجسد إيقاع اللعب. كل ضربة تُقابلها رموز معبرة تُمثل بصريًا المؤثرات الصوتية -قوة اصطدام الكرة، وسرعة التبادل، وقوة الضربة الساحقة. صوت مُترجم إلى لغة مرئية.


تؤدي المحاكاة الصوتية -الكلمات التي تُقلد الأصوات- دورًا فريدًا في الثقافة اليابانية، إذ تُستخدم التعبيرات الصوتية البصرية على نطاق واسع في المانغا ووسائل الإعلام. تُصبح هذه الألفة الثقافية أداةً لتسهيل الوصول في أولمبياد الصم. يُوفر النظام سياقًا فوريًا لبعض المشجعين خاصةً الجدد على هذه الرياضة: سرعة التبادل، ومتى تكون النقطة حاسمة، ومتى يتغير زخم اللعب.


شهد إيتو ماكي، من الاتحاد الياباني لتنس الطاولة للصم، تطور التكنولوجيا على مر السنين. يقول: كنتُ لاعب تنس طاولة، لذا أفضل مشاهدة المباريات بنفسي، لكن للأشخاص الذين لا يمارسون اللعبة، أو الصم، فإن هذا يساعدهم على الفهم بشكل أفضل. إن القدرة على تنظيم حدث كهذا الآن تُؤثر في بشدة.


المحاكاة الصوتية خارج نطاق الرياضة


ساهم آلاف الزوار الصم من جميع أنحاء العالم في تحويل المدينة إلى مختبر حي للتكنولوجيا الحضرية المُيسرة مع وجود 19 موقعًا لأولمبياد الصم في طوكيو وضواحيها.


رأيت شاشات توبان الشفافة لتحويل الصوت إلى نص بينما كنت أتنقل بين المواقع. هذه الشاشات المنتشرة في 19 محطة من محطات مترو توي، تُسهل التواصل في أثناء السفر للزوار الصم وسواهم، سواءً أكانوا يتحدثون اليابانية أم لا.


لفت انتباهي نظام عرض معلومات النقل المدعوم بالذكاء الاصطناعي في ساحة أولمبياد الصم، وهي مركز حيوي للرياضيين والمشجعين، الذي طورته شركة فوجيتسو العملاقة للتكنولوجيا. هذا النظام الذي جربته سابقًا شركة سكك حديد اليابان في محطات رئيسية، يستمع إلى إعلانات الأرصفة، والقطارات القادمة، وأجهزة الإنذار، والموسيقى الخلفية. تُصنف الضوضاء المحيطة وتُحول إلى نص ولغة إشارة.


تؤدي المحاكاة الصوتية دورًا مهمًا، إذ تُمثل بعض الأصوات بصريًا للتعبير عن الإلحاح أو الحركة أو المشاعر، ما يساعد المستخدمين على فهم ليس فقط ما يحدث، بل أيضًا كيف يشعرون به.


أهم من ذلك أن هذا الجهاز صُمم بالتعاون مع مجتمع الصم، وتحديدًا أطفال مدرسة كاواساكي البلدية للصم.


يقول تاتسويا هوندا من مختبر التقنيات المتقاربة في شركة فوجيتسو: يستخدم العديد من الطلاب القطارات يوميًا في اليابان. لقد صممنا هذا الجهاز مع الطلاب الصم ليكون ممتعًا وآمنًا ومفيدًا. جربتُ الجهاز برفقة البطلة الأولمبية الفنلندية للصم، سارة إليز روكونين، التي أكدت أهمية إشراك الصم في عملية التصميم لأننا أدرى باحتياجاتنا.


الشعور بالحركة من خلال الاهتزاز


أُعيد إحياء الصوت أيضًا من خلال اللمس في ساحات الرياضة. ارتدى المتفرجون في قاعة طوكيو بودوكان، موطن رياضة الجودو للصم، أجهزة اهتزاز طورتها شركة هاببيت، المعروفة في الأصل بتقنية الموسيقى الغامرة.


في أثناء اشتباك لاعبي الجودو، وتحركهم، ورميهم، تلتقط الميكروفونات وأجهزة الاستشعار الموجودة في البساط كل حركة. تُنتج حركة القدمين اهتزازات خفيفة، في حين تُنتج الاصطدامات اهتزازات أقوى، أما الرمية الكاملة فتُحدث إحساسًا عميقًا لا لبس فيه في الصدر. لا يكتفي المشجعون بمشاهدة المباراة، بل يشعرون بها.


تقول إيري تيرادا، وهي من مشجعي الجودو الصم من اليابان: شعرتُ باهتزازات خفيفة عند تحريك القدمين، بينما كانت الاصطدامات أقوى. عندما يُرمى أحدهم، كان الصوت مكتومًا. كل رمية كانت مختلفة. فكرتُ: يا للعجب! هذا مذهل. من السهل جدًا فهمه.


يُوفر جهاز هاببيت إشارات المباراة، مثل بداية ونهاية الجولات، التي غالبًا ما تُعلن فقط بالصوت أو الإيماءات. شرح سانو أكيرا السباح السابق مدى تأثير هذا الجهاز: أبسط شيء هو معرفة متى تبدأ المباراة أو تنتهي، ولما كنت لا أستطيع سماع ذلك، فإن وجود هذا الجهاز الذي يُعلمني بذلك مفيد للغاية. إنه يمنحني شعورًا بالواقعية، وكأنني في قلب الحدث.


لا تزال بعض جوانب الصوت صعبة الأتمتة. يقول يوسوكي يامازاكي، الرئيس التنفيذي لشركة هاببيت: إن اكتشاف الفروق الدقيقة أمر صعب. تُعدل ردود فعل الجمهور -التصفيق والهتاف وأجهزة التنبيه- في الوقت الفعلي بواسطة مُشغل بشري. أيضًا فإن الفهم الثقافي مهم أيضًا، إذ غالبًا ما يُلوح الجمهور الصم بأيديهم بدلًا من التصفيق.


من المثير للاهتمام أن الجهاز اجتذب أيضًا مشجعين يسمعون. ما بدأ أداةً لتسهيل الوصول تحول إلى تجربة حسية مشتركة. تقول نانا واتانابي: مع أنني أسمع، فإن الجهاز نقل الأجواء ببراعة. شعرت أننا نتشارك الحماس معًا.


الاستمتاع بالموسيقى


لا تقتصر دورة الألعاب الأولمبية للصم على تشجيع التصميم الشامل في الرياضة فحسب، بل تشجع أيضًا على توفير تجارب متاحة للجميع.


كانت أبرز لحظاتي الشخصية في فعالية موسيقية مع لاعبة الغولف الهندية ديكشا داغار، الحائزة على الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية للصم، واللاعبة الأولمبية، وبطلة الجولة الأوروبية للسيدات مرتين.


جربنا أجهزة Sound Hug من شركة Pixie Dust Technologies الناشئة في طوكيو بعد مشاهدتها وهي تسدد ضرباتها الأخيرة. تحول الصوت إلى تجربة حسية بحمل كل منا كرة بحجم كرة القدم. أضاءت الكرات واهتزت استجابةً للموسيقى، فلم تنقل النغمات والإيقاع فحسب، بل المشاعر أيضًا. كانت تجربة مشاهدة عروض تقليدية من مئات السنين، أُعيد إحياؤها بتقنيات غامرة حديثة، تجربة مؤثرة للغاية.


قالت داغار: نشعر بالموسيقى والاهتزازات. إنها تخبرنا عن الصوت، ثم يُترجم إلى الصم.


العمل على مستقبل مختلف للصوت


تُجسد دورة الألعاب الأولمبية للصم قوة التجارب المشتركة والعالمية. تُشكل هذه الدورة بيئة اختبار فريدة لتطوير التقنيات المُيسرة بوجود هذا العدد الكبير من المستخدمين الصم.


لم تكن النظارات الذكية التي جربتها في المدرجات مع السباحة الأمريكية بروك تومسون مثالية بعد، لكن دورة الألعاب الأولمبية للصم تُعد أرضًا خصبة مثالية للاختبارات الأولية.


عندما تكون إمكانية الوصول هي الأساس، لا مجرد فكرة ثانوية، يتحول الصوت. عندما يقود الصم عملية التصميم، يصبح الصوت مرئيًا. عندما يستمع المهندسون بطريقة مختلفة، يصبح الصوت ملموسًا. عندما يُحفز الإدماج الابتكار، يستفيد الجميع.


لا يكمن مستقبل الرياضة في دورة الألعاب الأولمبية للصم في الصمت، بل في الحيوية والقوة.


المصادر:


الكاتب

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

روزان جاسم إلياس

روزان جاسم إلياس



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة