اكتشاف أنماط ذرية خفية داخل المعادن

27 يناير 2026
13 مشاهدة
0 اعجاب

اكتشاف أنماط ذرية خفية داخل المعادن



عند معالجة السبائك المعدنية في أثناء التصنيع، يسود اعتقاد بأن ذرات العناصر المكونة تُخلط عشوائيًا، لكن بحثًا جديدًا يُشكك في هذا الاعتقاد، كاشفًا عن أنماط ذرية خفية ما تزال قائمة. وتبشر هذه الدراسة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بفتح آفاق جديدة للتحكم في خصائص المعادن في أثناء التصنيع.


حددت دراسات مختبرية حديثة أنماطًا دقيقة في السبائك المعدنية يُمكن تعديلها لتحسين خصائص المادة، ومنها القوة الميكانيكية والمتانة ومقاومة الإشعاع. وتكشف هذه الدراسة الجديدة بعمليات المحاكاة كيف تظهر هذه الأنماط -وبعض الأنماط الجديدة- وتستمر حتى بعد المعالجة المكثفة.


يقول رودريغو فريتاس بوصفه عالم المواد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «هذه أول ورقة بحثية تُظهر حالات عدم التوازن التي يحتفظ بها المعدن. لا نتحكم في هذا الترتيب الكيميائي ولا نوليه اهتمامًا عند تصنيع المعادن في الوقت الحالي».


يُعد فهم النتائج الجديدة أمرًا صعبًا بعض الشيء إذا لم تكن على دراية بفيزياء السبائك المعدنية، لكن الترتيب الكيميائي قصير المدى (SRO) الذي كان الباحثون يدرسونه في هو نمط انتظام الذرات في السبائك المعدنية.


أجرى الفريق محاكاة حاسوبية مفصلة لتتبع تفاعلات ملايين الذرات في سبيكة من الكروم والكوبالت والنيكل (CrCoNi) خلال عمليات تشوه مكثفة شائعة في التصنيع، وتحديدًا التبريد السريع والتمدد الشديد.


لاحظ الباحثون أولًا أنماطًا ذرية مألوفة، لكن من غير المتوقع أن تبقى سليمة بعد هذه التشوهات السريعة. ثانيًا، اكتشفوا أنماطًا جديدة تمامًا، أطلقوا عليها اسم (حالات بعيدة عن التوازن).


أظهرت النماذج أن العيوب أو الاختلالات -التي تتشكل في البنية البلورية للمعادن في أثناء تسخينها وتبريدها أو تمددها- عامل حاسم لبقاء هذه الحالات. تشبه هذه العيوب تقريبًا الخطوط العريضة على المستوى الذري، وتساعد المعدن على تحمل الضغط الواقع عليه.


كان يُفترض سابقًا أن التشوهات والحركة اللاحقة للعيوب تقضي إلى حد كبير على SRO، لكن النماذج التي أجراها الباحثون أظهرت أن الذرات تتحرك في الواقع عشوائيًّا مع بعض القدرة على التنبؤ.


يقول فريتاس: «لهذه العيوب تفضيلات كيميائية تُحدد كيفية تحركها، فهي تبحث عن مسارات طاقة منخفضة، لذا عند اختيار كسر الروابط الكيميائية، فإنها تميل إلى كسر أضعف الروابط، وهذا ليس عشوائيًا تمامًا. هذا مثير جدًا للاهتمام لأنه حالة غير متوازنة: إنه أمر لا يحدث طبيعيًا في المواد».


بمعنى آخر، هذه الأنماط المكتشفة حديثًا لا تنشأ إلا نتيجةً لعمليات التصنيع، وستؤثر بدورها في خصائص المعدن المختلفة، وهو أمرٌ بوسع الدراسات المستقبلية البدء في دراسته بمزيد من التفصيل.


إن الفيزياء المعنية هنا عالية المستوى، لكن تداعياتها هي قدرتنا على ضبط خصائص سبائك المعادن بطرق لم نفكر فيها من قبل، سواءً في المفاعلات النووية أو المركبات الفضائية نظرًا لمقاومة ذراتها للاختلاط الكامل.


يقول فريتاس: «الخلاصة هي: لا يُمكن أبدًا ترتيب ذرات المعدن عشوائيًا بالكامل بغض النظر عن طريقة معالجته. حقيقة أنه لا يُمكن خلط شيء ما تمامًا، لم يتوقعها الناس».



المصادر:


الكاتب

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
مراجعة

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
تدقيق

زين حيدر

زين حيدر
ترجمة

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة