اكتشاف دواء قوي مضاد للسرطان داخل ضفدع الشجر الياباني

17 مارس 2026
12 مشاهدة
0 اعجاب

اكتشاف دواء قوي مضاد للسرطان داخل ضفدع الشجر الياباني


 

اكتشف العلماء نهجًا واعدًا جديدًا لمحاربة السرطان مصدره بكتيريا أمعاء ضفدع الشجر الياباني، إذ قلّصت إحدى سلالات البكتيريا الأورام بصورة كاملة في الفئران، دون آثار جانبية شديدة. 


لم يكن ضفدع الشجر الياباني اكتشافًا بالصدفة، فنحن نعلم أن البرمائيات والزواحف تصاب نادرًا بالسرطان، وأراد الباحثون من معهد اليابان المتقدم للعلوم والتكنولوجيا معرفة هل يُظهر نقل بكتيريا معوية من الضفادع إلى الفئران أي تأثيرات مضادة للسرطان؟


اختير للاختبار نحو 45 سلالة بكتيرية مختلفة من الضفادع والسمندل والسحالي، وأظهرت 9 سلالات منها قدرات ملحوظة على محاربة الأورام.


كانت بكتيريا الضفدع (E. americana) هي الأكثر إثارة للإعجاب من بين هذه الأنواع. كتب الباحثون في دراستهم المنشورة: «تشير هذه النتائج إلى أن ميكروبات الأمعاء في الفقاريات الأقل تطورًا تأوي أنواع بكتيريا غير مصنفة متعددة تمتلك إمكانات علاجية استثنائية». 


أظهرت السلالات الأخرى تأثيرات مضادة للأورام قصيرة الأمد، إذ لم تقتصر جرعة واحدة من «إي أمريكانا» على تقليص الأورام في الفئران المعالجة فحسب، بل اختفت أورامها تمامًا.


إضافةً إلى ذلك، عندما أُعيد إدخال الخلايا السرطانية بعد 30 يومًا إلى الفئران المعالَجة بإي أمريكانا، لم تتطور لديها أورام خلال الشهر التالي. 


كشف تحليل إضافي أن إي أمريكانا تعمل بطريقتين: تهاجم أنسجة الورم، وفي الوقت نفسه تعزز استجابة الجهاز المناعي للجسم، مستدعيةً مزيدًا من المساعدة من الخلايا المناعية التائية والبائية والعدلات، التي تُعد مقاتلات أساسية في الجهاز المناعي.


يعتقد الباحثون أن فعالية إي أمريكانا تكمن في الطريقة التي تطورت بها للبقاء في بيئات منخفضة الأكسجين -مثل الأورام السرطانية- التي تكبح عادةً خلايا المناعة وتقلل فعالية أدوية العلاج الكيميائي. 


استنادًا إلى هذه الدراسات الحيوانية الأولية، تبدو بكتيريا إي أمريكانا آمنة إلى حد بعيد أيضًا. أزيلت البكتيريا بسرعة من المجرى الدموي للفئران، ولم تسبب أي سمّية طويلة الأمد، ولم يظهر أي تأثير على الأعضاء الصحية.


كان حقن إي أمريكانا أكثر فعالية في تقليص الأورام لدى الفئران مقارنةً بعدة علاجات حالية، متضمنةً دوكسوروبيسين، وهو دواء كيميائي. 


كتب الباحثون: «تقترح هذه النتائج أن إي أمريكانا تمثل خيارًا واعدًا للعلاج، يتمتع بملف أمان مقبول يؤهله للتطوير السريري المحتمل».


ما زلنا في البداية، وهناك حاجة إلى المزيد من الاختبارات لمعرفة هل يمكن أن تُطبّق نتائج هذه الدراسات الحيوانية على البشر؟


يريد الباحثون أيضًا اختبار إي أمريكانا ضد أنواع أخرى من السرطانات في نماذج حيوانية، ورؤية كيفية عملها بالتعاون مع علاجات أخرى، واختبار طرائق إيصال البكتيريا.


سيكون الأمان أمرًا بالغ الأهمية إذا كان من المقرر أن تتقدم علاجات البكتيريا إلى التجارب السريرية. تعد إي أمريكانا بكتيريا في النهاية، وقد تسبب العدوى لدى البشر، وإن تحديد مدى إمكانية استخدامها لدى البشر دون أي آثار ضارة يُعد تحديًا كبيرًا.


في الوقت نفسه، يستكشف العلماء طرائق أخرى للاستفادة من البكتيريا في قتل الخلايا السرطانية، مع وجود علاج بكتيري واحد على الأقل يُستخدم لعلاج بعض حالات سرطان المثانة. 


مع الوقت، قد تُسهم الضفادع والزواحف مستقبلًا في توسيع مجموعة العلاجات المتاحة للسرطان.


ذكر الباحثون: «تُوضح نتائجنا الإمكانات الهائلة غير المستغلة الكامنة في الأنظمة البيئية الدقيقة المتنوعة، وتسلط الضوء على الأهمية الحاسمة لجهود الحفاظ على التنوع البيولوجي في تقدم العلوم الطبية والابتكار العلاجي».



المصادر:


الكاتب

أيهم صالح

أيهم صالح
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

يوسف محمد الجنيدي

يوسف محمد الجنيدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة