الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تطوير معرفة ضحلة مقارنةً بالتعلم التقليدي

23 يناير 2026
12 مشاهدة
0 اعجاب

الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تطوير معرفة ضحلة مقارنةً بالتعلم التقليدي


 

        بدأ ملايين الأشخاص باستخدام نماذج اللغة الكبيرة للوصول إلى المعرفة، منذ إصدار «شات جي بي تي» أواخر عام 2022. من السهل فهم جاذبيتها: اطرح سؤالًا، واحصل على خلاصة مُحسّنة، ثم تابع القراءة. يبدو الأمر كأنه تعلم سهل.


        تُقدم ورقة بحثية جديدة شاركتُ في تأليفها أدلةً تجريبية على أن هذه السهولة قد تأتي بثمن: فعندما يعتمد الناس على نماذج اللغة الكبيرة لتلخيص المعلومات حول موضوع ما، فإنهم يميلون إلى تكوين معرفة سطحية عنه مقارنةً بالتعلم بواسطة بحث جوجل القياسي. ذكرتُ أنا وجين هو يون، المؤلف المشارك، ونحن أستاذان في التسويق، هذه النتيجة في ورقة بحثية تستند إلى سبع دراسات شارك فيها أكثر من 10000 مشارك.


 استخدمت معظم الدراسات النموذج الأساسي نفسه: طُلب من المشاركين التعرّف على موضوع ما -مثل كيفية زراعة حديقة خضراوات- ووُزعوا عشوائيًا للقيام بذلك إما باستخدام برامج نماذج اللغة الكبيرة مثل شات جي بي تي أو «الطريقة التقليدية»، بتصفح الروابط باستخدام بحث جوجل القياسي. لم تُفرض أي قيود على كيفية استخدامهم للأدوات، إذ كان بإمكانهم البحث على جوجل متى أرادوا، وكان بإمكانهم الاستمرار في مطالبة شات جي بي تي إذا شعروا أنهم يريدون مزيدًا من المعلومات.


طُلب منهم كتابة نصائح لصديق حول الموضوع بناءً على ما تعلموه فور إكمالهم بحثهم.


كشفت البيانات عن نمط ثابت: شعر الأشخاص الذين تعلموا عن موضوع ما من خلال برامج نماذج اللغة الكبيرة مقارنةً بالبحث على الإنترنت أنهم تعلموا أقل، وبذلوا جهدًا أقل في كتابة نصائحهم لاحقًا، وفي النهاية كتبوا نصائح أقصر وأقل واقعية وأكثر عمومية. عندما عُرضت هذه النصائح على عينة مستقلة من القراء، الذين لم يكونوا على دراية بالأداة المستخدمة لمعرفة الموضوع، وجدوا أنها أقل فائدة، وكانوا أقل ميلًا إلى تبنيها.


وجدنا أن هذه الاختلافات واضحة في سياقات متنوعة. مثلًا، أحد الأسباب المحتملة لكتابة مستخدمي برامج نماذج اللغة الكبيرة نصائح أكثر إيجازًا وعمومية هو ببساطة أن نتائج هذه البرامج عرضت للمستخدمين معلومات أقل انتقائية من نتائج جوجل.


أجرينا تجربة تعرض فيها المشاركون لمجموعة متطابقة من الحقائق في نتائج بحثهم على جوجل وشات جي بي تي للتحكم في هذا الاحتمال، وبالمثل في تجربة أخرى، حافظنا على ثبات منصة البحث -جوجل- وغيّرنا ما إذا كان المشاركون قد تعلموا من نتائج جوجل القياسية أم من ميزة «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي» من جوجل. أكدت النتائج أنه حتى مع ثبات الحقائق والمنصة، فإن التعلم من إجابات برامج نماذج اللغة الكبيرة المركبة أدى إلى معرفة أقل عمقًا مقارنةً بجمع المعلومات وتفسيرها وتوليفها للذات عبر روابط الويب القياسية.


لماذا يهم الأمر؟


        لماذا يبدو أن استخدام برامج نماذج اللغة الكبيرة يُضعف التعلم؟ من أهم مبادئ تطوير المهارات أن الناس يتعلمون بشكل أفضل عندما يتفاعلون بنشاط مع المادة التي يحاولون تعلمها. عندما نتعلم عن موضوع ما من خلال بحث جوجل، نواجه «احتكاكًا» أكبر بكثير: إذ يتعين علينا تصفح روابط ويب مختلفة، وقراءة مصادر المعلومات، وتفسيرها وتوليفها بأنفسنا.


        مع أن هذا الاحتكاك أصعب، فإنه يؤدي إلى تطوير تصور ذهني أعمق وأكثر أصالة للموضوع المطروح. أما مع برامج النماذج اللغوية الكبيرة، فتتم هذه العملية برمتها نيابةً عن المستخدم، ما يُحوّل التعلم من عملية أكثر فاعلية إلى عملية سلبية.


ماذا بعد؟


لا نعتقد أن حل هذه المشكلات يكمن في تجنب استخدام برامج نماذج اللغة الكبيرة، خاصةً بالنظر إلى فوائدها الجلية في سياقات عديدة. إن رسالتنا هي أن الناس بحاجة ببساطة إلى أن يصبحوا مستخدمين أكثر ذكاءً وتخطيطًا، وهذا يبدأ بفهم المجالات التي يكون فيها برنامج نموذج اللغة الكبير مفيدًا وليس ضارًا بأهدافهم.


هل تحتاج إلى إجابة سريعة وواقعية على سؤالك؟ لا تتردد في استخدام مساعد الذكاء الاصطناعي المفضل لديك، لكن إذا كان هدفك هو تطوير معرفة عميقة وقابلة للتعميم في مجال ما، فإن الاعتماد على توليفات برنامج نموذج اللغة الكبير وحده سيكون أقل فائدة.


أنا مهتم أيضًا بإمكانية جعل تعلم برنامج نموذج اللغة الكبير عملية أكثر فعالية جزءًا من بحثي في ​​علم نفس التكنولوجيا الجديدة ووسائل الإعلام الجديدة. اختبرنا ذلك في تجربة أخرى من خلال جعل المشاركين يتفاعلون مع نموذج «جي بي تي» متخصص يوفر روابط ويب آنية إلى جانب ردوده المُركّبة.


وجدنا أنه فور تلقي المشاركين ملخص برنامج نموذج اللغة الكبير، لم يشعروا بالحماس للبحث بعمق في المصادر الأصلية. كانت النتيجة أن المشاركين ما زالوا يكتسبون معرفة سطحية مقارنةً بمن استخدموا جوجل التقليدي.


أخطط في بحثي المستقبلي بناءً على ذلك لدراسة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تفرض ضغوطًا صحية على مهام التعلم. وتحديدًا، دراسة أنواع الحواجز أو المطبات التي تُحفّز المستخدمين على التعلم بنشاط أكبر، متجاوزةً الإجابات السهلة والمُركّبة.


تبدو هذه الأدوات بالغة الأهمية في التعليم الثانوي، إذ يتمثل التحدي الرئيسي للمعلمين في كيفية تزويد الطلاب بأفضل السبل لتطوير مهارات القراءة والكتابة والرياضيات الأساسية، مع الاستعداد في الوقت نفسه لعالم حقيقي يُرجّح أن تكون فيه برامج النماذج اللغوية الكبيرة جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية.


كاتب المقال: شيري ميلوماد، أستاذ التسويق، جامعة بنسلفانيا



المصادر:


الكاتب

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
ترجمة

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة