الآن نعرف سر الاستيقاظ قبل دقائق من رنين المنبه!
في أعماق الدماغ توجد مجموعة صغيرة من الخلايا العصبية تسمى النواة فوق التصالبية، غالبًا ما يُشار إليها باسم الساعة الرئيسية للجسم.
تتابع هذه الخلايا العصبية الوقت، بتنسيق الإيقاعات الداخلية مثل الإيقاع اليومي المتناسق مع اليوم الذي مدته 24 ساعة، لتنظيم أشياء مثل النوم ودرجة حرارة الجسم والجوع والهضم.
يؤثر الإيقاع اليومي في وقت شعورنا بالنعاس واليقظة كل يوم. تضبط أجسامنا الساعة الرئيسية طبيعيًا، ومن الطبيعي تمامًا رؤية اختلاف في توقيت تفضيل الناس للنوم والاستيقاظ.
بعض الناس صباحيون، يفضلون استقبال شروق الشمس والذهاب إلى الوسادة مبكرًا في الليل، والبعض الآخر مسائيون، يبقون مستيقظين حتى وقت متأخر وينامون حتى منتصف الصباح، هذا بسبب الاختلافات في إيقاعهم اليومي.
برامج النوم والاستيقاظ وروتين الوجبات والتمارين، كل هذا يؤثر في الساعة الرئيسية، إذ تبدأ بتوقع موعد حدوث هذه السلوكيات كل يوم وتطلق الهرمونات ذات الصلة وفقًا لذلك.
مثلًا، عند الاستيقاظ في الصباح، تحرض ظاهرة تعرف باسم استجابة الكورتيزول للاستيقاظ، وهي زيادة كبيرة في الكورتيزول، هرمون يُعتقد أنه يساعدنا على الاستعداد لليوم والشعور بالنشاط.
في حالة الأشخاص الذين لديهم أوقات منتظمة للاستيقاظ والتعرض لضوء النهار، تتعلم الساعة الرئيسية متى يستيقظون عادةً. قبل وقت طويل من رنين المنبه، تحضر الساعة الجسم برفق: ترتفع درجة الحرارة، تنخفض مستويات الميلاتونين، وتبدأ مستويات الكورتيزول بالازدياد.
بحلول موعد المنبه، يكون الجسم قد بدأ بالفعل الانتقال إلى حالة اليقظة. الأمر أشبه باستجابة لنداء الاستيقاظ الهرموني. الاستيقاظ قبل عدة دقائق من المنبه والشعور باليقظة والراحة، علامة على أن الايقاع اليومي مضبوط بدقة.
أما الاستيقاظ مع الشعور بالترنح أو الأرق فيشير ذلك إلى جودة نوم رديئة.
يساعد وجود جدول منتظم لوقت النوم والاستيقاظ على تدريب الساعة الداخلية للجسم، خاصة عندما يظل متوافقًا مع الإشارات الطبيعية في البيئة، مثل التغيرات في الضوء ودرجة الحرارة على مدار اليوم. هذا يسهل النوم والاستيقاظ مع الشهور بالانتعاش. يساعد جدول النوم والاستيقاظ المنتظم الجسم على تتبع الوقت، ويعلم الجسم توقع وقت الاستيقاظ.
قد يؤدي جدول النوم غير المنتظم إلى إرباك هذه الإيقاعات الجسدية الداخلية، ما يؤدي إلى النعاس وصعوبة التركيز وأداء المهام العقلية.
من دون نمط ثابت للنوم، يعتمد الجسم على المنبه للاستيقاظ، ما قد يقاطع المراحل العميقة من النوم، ويجعل الشخص في تلك الحالة من الترنح المعروف باسم قصور النوم.
تساعد مراجعة عادات النوم الصحية وإجراء تغييرات صغيرة على عاداتك على إعادة ضبط الساعة الداخلية للجسم، ما يساعد على الاستيقاظ طبيعيًا والشعور بالراحة.
يزيد التوتر والقلق من مستويات الكورتيزول، الهرمون نفسه الذي يزداد طبيعيًا في الصباح للمساعدة على الاستيقاظ، ما يصعب الخلود للنوم وقد يؤدي إلى الاستيقاظ المبكر.
أيضًا، يُصعب ترقب الأحداث المثيرة الخلود للنوم، إذ تجعل حالة الإثارة العالية الدماغ متيقظًا، ما يؤدي إلى نوم خفيف واستيقاظ مبكر.
هذه المواقف شائعة وطبيعية من وقت لآخر، مع ذلك، قد تسبب مشكلات نوم طويلة الأمد إذا حدثت كثيرًا.
في عصر ما قبل الصناعة، اتبع الناس الإشارات البيئية من الشمس والقمر لتوجيه أنماط نومهم.
أما في العصر الحديث، أصبح الاستيقاظ طبيعيًا من دون منبه صعبًا. يمكنك تدريب جسمك على الاستيقاظ مدون منبه باعتماد الخطوات التالية:
● إعطاء الأولوية لجدول نوم ثابت يتضمن 7-8 ساعات من النوم.
● تجنب اضطرابات النوم بسبب الكافيين أو الكحول أو الوجبات الثقيلة.
● خلق بيئة نوم مظلمة وتجنب الشاشات قبل النوم.
● التعرض لأشعة الشمس الطبيعية في الصباح.
المصادر:
الكاتب
علاء الشحت

ترجمة
علاء الشحت
