ما الذي سيحدث عندما تبدأ الشمس بالموت؟ دليل محتمل من بقايا نجوم ميتة
من الممتع أحيانًا أن نفكر بأشياء ذات مقياس هائل، وهذا ما يدرسه علماء الفلك عند النظر إلى تطور النجوم، فما الذي سيحدث عندما تبدأ الشمس بالموت؟ وما علاقة المجالات المغناطيسية بإجابة هذا السؤال؟
يدرس علماء الفلك الأقزام البيضاء (White Dwarfs) بوصفها نجومًا ماتت منذ زمن طويل، وقد وجدوا فيها مغناطيسية أحفورية وكأنهم علماء آثار نجمية، وقد يساعد هذا الاكتشاف على تفسير كيفية تحول النجوم من مرحلة العملاق الأحمر (Red Giant) إلى مرحلة القزم الأبيض المتراص والمتوهج، وهي العملية التي ستمر بها شمسنا بعد نحو 5 مليارات سنة.
ربط فريق البحث نموذجًا نظريًا بملاحظات لنجوم في مراحل مختلفة من تطورها، فوصلوا بين أدلة وجود مجالات مغناطيسية على أسطح الأقزام البيضاء وبين المغناطيسية المكتشفة في نوى العمالقة الحمراء. ويعتمد النموذج على فكرة استمرار المجالات المغناطيسية التي تتشكل في وقت مبكر من حياة النجم طوال جميع مراحله اللاحقة، لتظهر أخيرًا على الأقزام البيضاء بعد مليارات السنين وكأنها حقول أحفورية.
استخدم الباحثون معلومات عن قياسات الاهتزازات النجمية (أو ما يعرف بالزلازل النجمية Starquakes)، وطبقوا تقنيات علم الزلزال النجمية (Asteroseismology)، وأتاح لهم ذلك تطوير نظرية الحقل الأحفوري لتفسير المغناطيسية النجمية.
قال لوكاس إينرامهوف قائد الفريق المشارك من معهد النمسا للعلوم والتكنولوجيا (ISTA) في بيان له: «المجال المغناطيسي في النجم مهم لكيفية عمل النجم من الداخل ومدة عيشه وتطوره. وتميل الأقزام البيضاء الأكبر سنًا عمومًا لأن تكون أكثر مغناطيسية من الأقزام البيضاء الأصغر سنًا».
فلنتأمل طريق التطور أمام شمسنا لفهم الصلة بين العمالقة الحمراء والأقزام البيضاء.
من العمالقة الحمراء إلى الأقزام البيضاء
بعد نحو 5 مليارات سنة ستكون الشمس قد استنفدت الهيدروجين في نواتها، ولن تعود قادرة على إجراء عملية الاندماج النووي التي تحول هذا العنصر إلى هيليوم. ولأن هذه العملية هي المصدر الرئيسي للطاقة التي تنتجها الشمس، سيعني ذلك توقف الضغط إلى الخارج الذي يمنع الشمس من الانهيار تحت تأثير جاذبيتها الخاصة.
ومع انهيار نواة الشمس، ستنتفخ طبقاتها الخارجية حيث يستمر الاندماج النووي، هذه هي مرحلة العملاق الأحمر، وستصل إلى حوالي 100 ضعف عرض الشمس الأصلي أو ربما أكثر، وبهذا ستبتلع الشمس الكواكب الصخرية -والأرض ضمنًا- وصولًا إلى مدار المريخ.
ستكون مرحلة العملاق الأحمر للشمس قصيرة العمر نسبيًا، فمن المتوقع أن تستمر مليار سنة فقط، إذ ستبرد الطبقات الخارجية في النهاية وتتشتت تاركة وراءها سديمًا من المواد النجمية السابقة يحيط بنواة الشمس، ستصبح هذه المواد حينها بقايا نجمية مكشوفة ومبردة تسمى بالقزم الأبيض، وهذه هي المرحلة النهائية لحياة جميع النجوم ذات الكتلة المماثلة للشمس.
دور الزلازل النجمية
يدرس علماء النجوم المناطق الداخلية للعمالقة الحمراء باستخدام الزلازل النجمية، تمامًا كما يستخدم علماء الزلازل على الأرض الموجات الزلزالية لاستكشاف باطن كوكبنا. وكشف ذلك حديثًا عن وجود مجالات مغناطيسية في نوى العمالقة الحمراء، بينما تبدو الأقزام البيضاء ذات مجالات مغناطيسية على أسطحها.
يرى إينرامهوف وزملاؤه أن نموذج الحقل الأحفوري للمغناطيسية النجمية يربط بين هذه المجالات المغناطيسية في مرحلتي التطور المختلفتين للنجم، مع أن هذه النظرية قد فقدت بريقها لدى العلماء في السنوات الأخيرة.
يوضح إينرامهوف:
«لأن القزم الأبيض هو النواة المكشوفة لعملاق أحمر قد طرح طبقاته الخارجية، فإن هذه الملاحظات المختلفة تفحص في جوهرها المنطقة نفسها من باطن النجم في مراحل تطورية مختلفة. إذا كان المجال المغناطيسي المرصود خلال مرحلة العملاق الأحمر هو نفسه الذي يتطور ونلاحظه على سطح القزم الأبيض، فإن نظرية الحقل الأحفوري قد تفسر الملاحظات وتربط بينها».
يفترض الفريق أن طرح الطبقات الخارجية للنجم بعد مرحلة العملاق الأحمر سيترك خصائص مميزة على سطح القزم الأبيض الناتج. وأحد العناصر الرئيسية في ذلك هو مدى امتداد المغناطيسية في نواة العملاق الأحمر.
مستقبل شمسنا
حدد الفريق أيضًا كيف يؤثر تطور النجم في شكل مجاله المغناطيسي، ووجدوا أنه بدلًا من أن يكون متمركزًا في نقطة واحدة، فإنه يشكل هيكلًا مجزأً يشبه سطح كرة السلة ويكون أقوى بالقرب من السطح منه في النواة.
قد يعطي كل هذا العلماء فكرة أفضل عما يخبئه المستقبل للشمس، وكذلك الحالة العامة لنجمنا في أعماقه البعيدة تحت السطح.
يقول إينرامهوف:
«»ما زلنا لا نعرف: هل نواة الشمس مغناطيسية أم لا؟ نحن عمليًا عميان عما يحدث في مركز الشمس مع أنها نجمنا. تفترض التوقعات الحالية أن نواة الشمس ليست مغناطيسية، ولكن إذا تبين أنها كذلك فإن هذه المعلومات ستغير كل ما نعرفه وكل النماذج التي بنينا عملنا عليها. وبالنظر إلى قلة ما نعرفه في هذه المرحلة، فإن عملنا يشير إلى أن النجوم على الأرجح جميعها مغناطيسية، لكننا لا نستطيع دائمًا اكتشاف هذه المغناطيسية».
وباتباع نهج هذا الفريق قد يكتشف العلماء أيضًا أن نجمنا البالغ من العمر 4.6 مليار سنة قد يتبقى له وقت أطول للعيش مما هو محسوب حاليًا. إذ يختتم إينرامهوف:
«إذا تمكنت الشمس بطريقة ما من جلب الهيدروجين من طبقاتها الخارجية إلى نواتها، فستكون قادرة على العيش فترة أطول. وتُعد المجالات المغناطيسية القوية من طرق تحقيق ذلك، المجالات المغناطيسية قد تؤدي إلى نتيجة مختلفة تمامًا أيضًا».
المصادر:
الكاتب
رزان الهزاز
مراجعة
محمد حسان عجك
