العلماء يعيدون بناء فيديو لما رأته الفئران عبر تحليل أدمغتها!

22 أبريل 2026
17 مشاهدة
0 اعجاب

العلماء يعيدون بناء فيديو لما رأته الفئران عبر تحليل أدمغتها!


 

 

في دراسة جديدة مثيرة للقلق إلى حد ما، حُلل نشاط الدماغ لدى الفئران، إذ تمكن العلماء من إعادة بناء مقاطع فيديو لما كانت الفئران قد شاهدته.


قاس الفريق البحثي، بقيادة باحثين من كلية لندن الجامعية، نشاط العصبونات المفردة التي كانت تطلق إشاراتها في القشرة البصرية لدى الفئران، ثم أدخلوا هذه البيانات في خوارزمية حاسوبية أعادت إنشاء مقاطع الفيديو التي شاهدتها الفئران.


يقول جويل باور، عالم الأعصاب في كلية لندن الجامعية والمؤلف الرئيس للدراسة: «باستخدام هذا النهج، تمكنا من تحقيق إعادة بناء عالية الجودة لمقاطع فيديو مدتها عشر ثوان».


«تحسنت دقة عمليات إعادة البناء مع إدراج بيانات عدد أكبر من العصبونات المفردة، ما يبين أهمية الحصول على بيانات عصبية شاملة».


مع أن هذه النتائج لا تزال بعيدة عن إعادة إنتاج بجودة عالية ومطابقة تمامًا لما رآه الفأر سابقًا، فإن من اللافت رؤية أوجه التشابه التي أمكن استخراجها انطلاقًا من البيانات العصبية وحدها.


بدأ الباحثون بنموذج ترميز عصبي ديناميكي طوره فريق آخر. يتنبأ هذا النظام أي العصبونات ستنشط استجابةً لمدخلات فيديو محددة. ويأخذ في الحسبان سلوك الفئران في أثناء مشاهدتها لمقاطع الفيديو، يشمل ذلك أمورًا مثل سرعة ركضها وموقع حدقة العين وقطرها.


انطلاقًا من هذه البيانات، يعمل العلماء عكسيًا على إعادة تكوين تمثيل عام للفيديو الأصلي، بتحليل العصبونات التي تنشط في أثناء المشاهدة.


حقق العمل السابق معامل ارتباط بلغ 0.301 بين النشاط العصبي المتنبأ به والنشاط العصبي الحقيقي (المرجعي).


لتحسين دقة عمليات إعادة البناء في الدراسة الجديدة، أعاد الفريق تدريب سبع نسخ من النموذج باستخدام شاشة رمادية فارغة بوصفها خط أساس. ثم حسبوا الفرق في النشاط العصبي بين الحالة التي يُفترض فيها أن الفأر يشاهد شاشة فارغة وبين النشاط العصبي الفعلي المسجل.


بذلك استطاع العلماء تحديث صورة الشاشة الفارغة بكسلًا بعد بكسل، إلى أن أصبح الفيديو الناتج مشابهًا لما كان الفأر قد رآه في الأصل.


عرض الباحثون، بعد تدريب النماذج، على خمسة فئران مقطع فيديو جديدًا كليًا مدته عشر ثوانٍ، لم تكن النماذج قد دُرِبت عليه مسبقًا.


يتيح النشاط العصبي المسجَل لدى حيوانات الاختبار للعلماء إعادة بناء الفيديو بدقة أعلى مقارنةً بما حققه النموذج السابق. حقق الباحثون في هذه الحالة معامل ارتباط بلغ 0.569.


تتباين درجة النجاح باختلاف مقاطع الفيديو، إلا أن أفضل النتائج تعتمد على التوافق الزمني بين المقطعين، لا سيما توقيت تغير البكسلات.


تظهر دقة الوضوح المكاني ومدى التغطية في عمليات إعادة البناء بمستوى أقل نجاحًا من الدقة الزمنية، غير أن الفريق يخطط للتركيز على تحسين هذين الجانبين في الأبحاث المستقبلية.


يثير مفهوم «قراءة» أفكار شخصٍ ما واستخراج تمثيل بصري لما رآه قدرًا من القلق، لا سيما في عالم تآكلت فيه خصوصية الأفراد بدرجة كبيرة بالفعل.


تستخدم أبحاث سابقة أغطية تخطيط كهربائية الدماغ لترجمة أفكار المشاركين البشر إلى نصوص بدرجة دقة لافتة ومقلقة، في حين تستخدم دراسة أخرى فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لاستنتاج الخطوط الأساسية للقصة التي استمع إليها المشاركون في إحدى المدونات الصوتية.


يوضح الباحثون القائمون على الدراسة الجديدة أن الهدف الرئيس من هذا العمل يتمثل في استكشاف الكيفية التي يعالج بها الدماغ المعلومات البصرية الواردة من العينين، وفهم الفروق بين ما يعالجه الدماغ وما يوجد فعليًا في الواقع.


«لا نمتلك في أذهاننا تمثيلًا مثاليًا للعالم. إذ تعمل منظومة المعالجة البصرية على تحريف تمثيلنا للواقع وتشكيله بطريقة تُعدِّل المعلومات».


«لا يُعد هذا الانحراف بين الواقع والتمثيلات في الدماغ خطأ بالضرورة، بل يُعد سمةً تعكس الكيفية التي يفسر بها العقل المعلومات الحسية ويُعززها. نسعى لاستكشاف الكيفية التي يحدث بها ذلك داخل الدماغ».


 

 



المصادر:


الكاتب

يزن عمران

يزن عمران
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة