أوبن إيه أي تطور وكيل ذكاء اصطناعي جديد قادر على التعلم الذاتي

18 يناير 2026
21 مشاهدة
0 اعجاب

أوبن إيه أي تطور وكيل ذكاء اصطناعي جديد قادر على التعلم الذاتي


 

         بدأ استخدام أدوات البرمجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي يؤثر في جميع جوانب العملية مع تزايد شعبيتها بين مطوري البرمجيات، يشمل ذلك استخدام المطورين البشريين لهذه الأدوات لتحسين أدوات برمجة الذكاء الاصطناعي الحالية. لا نتحدث هنا عن تحسين ذاتي مفرط، بل عن استخدام الأدوات لتحسين الأدوات نفسها.


         كشف مسؤولوا (أوبن إيه آي) مدى اعتماد الشركة حاليًا على وكيل برمجة الذكاء الاصطناعي الخاص بها «كودكس» (Codex) لبناء أداة التطوير وتحسينها. قال ألكسندر إمبيريكوس، مدير منتج (كودكس) في (أوبن إيه آي)، في حديث يوم الثلاثاء: «أعتقد أن الجزء الأكبر من (كودكس) مبني بواسطة (كودكس) نفسه، فهو يُستخدم بالكامل تقريبًا لتحسين نفسه». يُولد (كودكس) الآن معظم الشفرة التي يستخدمها مطورو (أوبن إيه آي) لتحسين الأداة نفسها.


         يعمل (كودكس)، الذي أطلقته (أوبن إيه آي) في نسخته الحديثة معاينةَ بحثية في مايو 2025، بوصفه وكيل هندسة برمجيات قائم على الحوسبة السحابية، إذ إنه قادر على التعامل مع مهام مثل كتابة الميزات، وإصلاح الأخطاء، واقتراح طلبات الدمج. تعمل الأداة في بيئات معزولة مرتبطة بمستودع كود المستخدم، وتستطيع تنفيذ مهام متعددة بالتوازي. توفر (أوبن إيه آي) خدمة (كودكس) عبر واجهة الويب الخاصة بـ (شات جي بي تي)، وواجهة (CLI)، وإضافات (IDE) لبرامج (VS Code) و(Cursor) و(Windsurf).


         يعود اسم (كودكس) إلى نموذج (أوبن إيه آي) لعام 2021، المبني على (GPT-3)، الذي كان يُشغل ميزة الإكمال التلقائي في (GitHub Copilot). أشار إمبيريكوس إلى أن الشائعات بين الموظفين تُرجح أن الاسم اختصار لعبارة «تنفيذ الكود». أرادت (أوبن إيه آي) ربط الوكيل الجديد بتلك اللحظة السابقة.


         قال إمبيريكوس: «بالنسبة إلى كثيرين، كان ذلك النموذج الذي يُشغل (GitHub Copilot) بمثابة اللحظة الأولى التي انبهروا فيها بالذكاء الاصطناعي. لقد أظهر للناس إمكانيات الذكاء الاصطناعي الهائلة عندما يكون قادرًا على فهم سياقك وما تحاول فعله، وتسريع إنجازه».


         ليس سرًا أن النسخة الحالية من (كودكس)، التي تعمل عبر سطر الأوامر، تشبه إلى حد ما (Claude Code)، أداة البرمجة الآلية من (Anthropic) التي أُطلقت في فبراير 2025. عندما سُئل إمبيريكوس عما إذا كان (Claude Code) قد أثر في تصميم (كودكس)، تهرب من الإجابة، لكنه أقر بوجود منافسة قوية. قال: «إنه سوق ممتع للعمل فيه، إذ تُطرح الكثير من الأفكار الرائعة». وأشار إلى أن (أوبن إيه آي) كانت تعمل داخليًا على تطوير ميزات (كودكس) المستندة إلى الويب قبل إطلاق نسخة سطر الأوامر، التي صدرت بعد أداة (أنثروبك).


         يبدو أن عملاء (أوبن إيه آي) يُفضلون نسخة سطر الأوامر، فقد ذكر إمبيريكوس أن استخدام (كودكس) بين المطورين الخارجيين ارتفع 20 ضعفًا بعد أن أطلقت (أوبن إيه آي) إضافة سطر الأوامر التفاعلية مع (GPT-5) في أغسطس 2025. أصدرت (أوبن إيه آي) نسخة (كودكس) المبنية على (GPT-5) في 15 سبتمبر، وهي نسخة متخصصة من (GPT-5) مُحسنة للبرمجة الآلية، ما ساهم في تسريع اعتمادها.


         لم يقتصر تبني هذه الأداة على العالم الخارجي فحسب، بل قال إمبيريكوس إن الغالبية العظمى من مهندسي (أوبن إيه آي) يستخدمون (كودكس) بانتظام. تستخدم الشركة نفس النسخة مفتوحة المصدر من واجهة سطر الأوامر (CLI) التي يمكن للمطورين الخارجيين تنزيلها مجانًا، واقتراح إضافات عليها، وتعديلها بأنفسهم. أضاف إمبيريكوس: «أعجبني هذا الأمر كثيرًا في فريقنا. إن نسخة (كودكس) التي نستخدمها هي حرفيًا مستودع المصادر المفتوحة. ليس لدينا مستودع مختلف نُضيف إليه الميزات».


         لا يقتصر التطوير التكراري لـ (كودكس) على مجرد توليد الشفرة. وصف إمبيريكوس سيناريوهات يراقب فيها (كودكس) عمليات التدريب الخاصة به ويعالج ملاحظات المستخدمين ليقرر ما يجب بناؤه لاحقًا. قال: «لدينا حالات نطلب فيها من (كودكس) مراجعة الملاحظات ثم اتخاذ القرار المناسب. يكتب (كودكس) الكثير من أدوات البحث لعمليات التدريب الخاصة به، ونجري تجارب على جعل (كودكس) يراقب عمليات التدريب الخاصة به». يمكن لموظفي (أوبن إيه آي) أيضًا تقديم تذكرة إلى (كودكس) بواسطة أدوات إدارة المشاريع مثل (Linear)، وتعيين المهام بنفس الطريقة التي يعينون بها العمل لزميل بشري.


         هذا النوع من الحلقات المتكررة، المتمثل في استخدام الأدوات لبناء أدوات أفضل، له جذور عميقة في تاريخ الحوسبة. صمم المهندسون أولى الدوائر المتكاملة يدويًا على الورق في ستينيات القرن الماضي، ثم صنعوا رقائق مادية من تلك الرسومات. زودت هذه الرقائق أجهزة الكمبيوتر التي شغلت أول برامج أتمتة تصميم الإلكترونيات (EDA)، التي بدورها مكنت المهندسين من تصميم دوائر بالغة التعقيد بحيث يستحيل على أي إنسان رسمها يدويًا. تحتوي المعالجات الحديثة على مليارات الترانزستورات المرتبة في أنماط لم تكن لتوجد لولا البرمجيات. يبدو أن استخدام (أوبن إيه آي) لـ (كودكس) لبناء (كودكس) يتبع النمط نفسه: فكل جيل من الأداة يُنشئ قدرات تُغذي الجيل التالي.


         «إن وصف ما يفعله (كودكس) فعليًا يُمثل تحديًا لغويًا. نسعى في (Ars Technica) جاهدين للحد من التجسيد البشري عند مناقشة نماذج الذكاء الاصطناعي قدر الإمكان، مع الحرص في الوقت نفسه على وصف وظائف هذه الأنظمة باستخدام تشبيهات مفهومة للقراء عمومًا. يستطيع المستخدمون التحدث إلى (كودكس) كما لو كانوا بشرًا، لذا يبدو من الطبيعي استخدام مصطلحات بشرية لوصف التفاعل معه، مع أنه ليس شخصًا ويحاكي الشخصية البشرية من خلال النمذجة الإحصائية».


         يدير النظام العديد من العمليات بشكل مستقل، ويتعامل مع الملاحظات، ويُنشئ عمليات فرعية ويديرها، وينتج شفرة برمجية تُستخدم في المنتجات الحقيقية. يُطلق عليه موظفو (أوبن إيه آي) اسم «زميل الفريق» ويُسندون إليه المهام باستخدام الأدوات نفسها التي يستخدمونها مع زملائهم من البشر. يبقى تحديد ما إذا كانت المهام التي يُنفذها (كودكس) تُعد «قرارات» أم منطقًا شرطيًا مُعقدًا مُدمجًا في شبكة عصبية، رهنًا بتعريفات ما زال علماء الحاسوب والفلاسفة يناقشونها. ما يمكننا قوله هو وجود حلقة تغذية راجعة شبه مستقلة: يُنتج (كودكس) شفرة برمجية بتوجيه بشري، وتُصبح هذه الشفرة جزءًا من (كودكس)، ويُنتج الإصدار التالي من (كودكس) شفرة برمجية مختلفة نتيجةً لذلك.

 

تسريع وتيرة البناء بمساعدة زملاء الذكاء الاصطناعي


         كان أبرز مثال على الأثر الداخلي لـ (كودكس)، تطوير (أوبن إيه آي) لتطبيق (سورا) لنظام (أندرويد). مكنت أداة التطوير الشركة من إنشاء التطبيق في وقت قياسي وفقًا لإمبيريكوس.


         «طُبق (سورا) لنظام (أندرويد) من الصفر على يد أربعة مهندسين. استغرق بناؤه 18 يومًا، ثم طرحناه في متجر التطبيقات خلال 28 يومًا فقط». كان لدى المهندسين بالفعل مكونات تطبيق (آي أو إس) للعمل عليها، لذا ركزوا على بناء تطبيق (أندرويد). استخدموا (كودكس) للمساعدة في تخطيط بنية التطبيق، وإنشاء مخططات فرعية للمكونات المختلفة، وتنفيذها.


         جدير بالذكر أن الأبحاث المستقلة أظهرت نتائج متباينة فيما يتعلق بإنتاجية أدوات البرمجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، رغم ادعاءات (أوبن إيه آي) نجاحها في استخدام (كودكس) داخليًا. وجدت دراسة أجرتها (METR) ونُشرت في يوليو أن مطوري البرامج مفتوحة المصدر الخبراء كانوا أبطأ بنسبة 19% عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي على قواعد بيانات برمجية معقدة وناضجة، مع ملاحظة الباحثين أن أداء الذكاء الاصطناعي قد يكون أفضل في المشاريع الأبسط.


         وصف إد بايز، المصمم في فريق (كودكس)، كيف غيرت الأداة سير عمله. قال بايز إن (كودكس) تتكامل الآن مع أدوات إدارة المشاريع مثل (Linear) ومنصات التواصل مثل (Slack)، ما يسمح لأعضاء الفريق بتكليف مهام البرمجة مباشرةً إلى وكيل الذكاء الاصطناعي. أضاف بايز: «يمكنك إضافة (كودكس)، ويمكنك الآن تكليفه بالمشكلات. (كودكس) هو بمثابة زميل في بيئة عملك».


         يعني هذا التكامل أنه عندما ينشر أحدهم ملاحظات في قناة (سلاك Slack)، يمكنه الإشارة إلى (كودكس) وطلب إصلاح المشكلة. سينشئ الوكيل طلب سحب، ويمكن لأعضاء الفريق مراجعة التغييرات وتطويرها بواسطة نفس المحادثة. قال بايز: «إنها أشبه بزميل عمل يظهر أينما كنت تعمل».


         بالنسبة إلى بايز الذي يعمل على التصميم المرئي وأنماط التفاعل لواجهات (كودكس)، فقد مكنته الأداة من المساهمة في كتابة الكود مباشرةً بدلًا من تسليم المواصفات للمهندسين. قال: «هذا يمنحك مرونة أكبر، ويُمكنك من العمل على مختلف مستويات النظام، ومن ثم القدرة على إنجاز المزيد من المهام». أشار إلى أن المصممين في (أوبن إيه آي) يعملون الآن على تصميم نماذج أولية للميزات ببنائها مباشرةً، باستخدام (كودكس) لإدارة تفاصيل التنفيذ.

 

 

 

 



المصادر:


الكاتب

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
ترجمة

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة