أول عملية نقل للمادة المضادة تبشر بعصر جديد في الفيزياء!

1 يونيو 2026
8 مشاهدة
0 اعجاب

أول عملية نقل للمادة المضادة تبشر بعصر جديد في الفيزياء!



حقق علماء المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN) في أواخر مارس 2025 إنجازًا غير مسبوق بنقل المادة المضادة عبر الطرق البرية، إذ نجح اختبار نظام نقل المادة المضادة الأول من نوعه في العالم، على أمل تزويد مختبرات الأبحاث في جميع أنحاء أوروبا بهذه المادة في المستقبل بمساعدة هذا النظام.


قال ستيفان أولمر، عالم الفيزياء المتحدث باسم تجربة بيز التابعة لسيرن: «لقد عادت الجسيمات، لذا فقد كان هذا نجاحًا»، وذلك في حديثه للصحفيين بعد أن عادت الشاحنة الكبيرة من جولة طولها 10 كيلومترات حول حرم المختبر الفيزيائي الرئيسي في أوروبا.


مع أن هذه المسافة قد لا تبدو كبيرة، يرى أولمر أنها نقطة انطلاق لعصر جديد في ضوء تجربة بيز التي تهدف إلى استكشاف عدم التماثل بين المادة والمادة المضادة في الكون.


يُعتقد أن المادة المرئية وتوأمها الغامض -المادة المضادة- متطابقتان تقريبًا، باستثناء أن شحنتيهما وخصائصهما المغناطيسية معكوسة.


ما يزال العلماء يتساءلون حتى اليوم عن سبب احتواء كوننا على كمية من المادة المرئية أكثر بكثير من المادة المضادة، في حين كان من المفترض أن ينتج عن الانفجار العظيم كميات متساوية منهما.


عندما تتلامس المادة المضادة مع المادة المرئية، فإنها تتلاشى، وتختفي في ومضة من الجسيمات عالية الطاقة. لذلك، يمثل نقل جسيمات المادة المضادة تحديًا كبيرًا ويبدو أننا تغلبنا عليه الآن.


مصنع المادة المضادة


يتحدث فرانسوا بوتان بحماس عما يُعرف بمصنع المادة المضادة التابع لسيرن، وذلك بوصفه المنسق الفني للمكان الوحيد في العالم الذي يمكن فيه إنتاج البروتونات المضادة وتخزينها ودراستها. ويرى أن هذا النجاح يفتح الباب أمام كثير من الاحتمالات.


يُحدث مسرع الجسيمات ومبطئ الجسيمات في مصنع المادة المضادة تقلبات تؤثر في القياسات، ما يحد من دقتها. للتغلب على هذه المشكلة، توصل العلماء إلى طريقة لاحتجاز البروتونات المضادة داخل مصيدة أيونية خاصة، ما يتيح نقلها إلى منشآت أخرى أهدأ حيث يمكن دراستها بدقة أكبر.


يقول أولمر: «نريد أن نفهم شيئًا عن التناظرات الجوهرية للطبيعة، ونعلم أننا إذا أجرينا هذه التجارب خارج منشأة المسرع هذه، فسنتمكن من إجراء قياسات بدقة أعلى بمقدار 100 إلى 1000 ضعف».


استعدادًا لأول محاولة في العالم لنقل المادة المضادة، التُقِطت سحابة مكونة من 92 بروتونًا مضادًا، وخُزّنت في مصيدة بينينغ المحمولة، وقد بردوها إلى 8.2 كلفن (-268 درجة مئوية) لإبطاء حركتها، بينما يضمن نظام فراغ قوي عدم تدميرها بسبب اصطدامها بالغاز المتبقي في المصيدة.


نجاح كبير


كانت الأجواء مشحونة بالتوتر بينما تجمّع العشرات من علماء سيرن الذين كانوا يرتدون خوذات الأمان في مصنع المادة المضادة، وشاهدوا ما يشبه خزانة ملفات ضخمة تحتوي على المصيدة التي يبلغ وزنها 850 كيلوغرامًا وهي تُرفع بحذر برافعة سقفية صفراء عملاقة وتُنقل داخل المختبر.


لقد تدربوا على هذه المناورات الدقيقة من قبل وحان وقت الخطوة غير المسبوقة: تحميل الصندوق العملاق على شاحنة مسطحة والتجول بها.


يقول ماركوس يانكوفسكي لوكالة فرانس برس بوصفه المسؤول عن السلامة في قسم الفيزياء التجريبية في سيرن: «الجزء الأكثر حساسية هو على الطريق، لأنك تواجه هناك اهتزازات إضافية».


تقدمت الشاحنة ببطء عبر حرم سيرن، وهي تحمل على جوانبها عبارة (المادة المضادة تتحرك) وتحيط بها شاحنة صغيرة صفراء وسيارة حمراء مزودة بأضواء وامضة.


تبعها أولمر بسيارته وظل طوال الوقت يراقب شاشة هاتفه التي تُظهر المؤشرات الحيوية للمادة المضادة، إذ يتخذ التردد المميز الذي تهتز عنده البروتونات المضادة شكل حرف M المكون من قمتين.


أوضح أن ارتفاع القمم يشير إلى عدد البروتونات المضادة الموجودة في المصيدة، محذرًا من أن تحول الشكل إلى قمة واحدة سيشير إلى أن البروتونات المضادة قد تلاشت.


في أثناء القيادة، بدا أن الشكل قد تغير قليلًا، لكن أولمر أوضح لاحقًا أن ما حدث هو أن تردد الرنين الخاص بجهاز الكشف قد تغير بمقدار بضعة هرتز.


وبعد انتهاء الرحلة، قال بفرح غامر: «الجزيئات ما تزال في المكان ذاته، سارت الأمور على ما يرام، إنه نجاح كبير جدًا».


تسعى سيرن في نهاية المطاف لإرسال مضادات البروتونات إلى مجموعة من المختبرات في أنحاء أوروبا، وستبدأ من مختبرها المتخصص في الدقة في دوسلدورف التي تبعد ثماني ساعات بالسيارة في ألمانيا.


يقول كريستيان سمورا بوصفه رئيس تجربة BASE-STEP: «يعني هذا أننا يجب أن نحافظ على درجة حرارة المغناطيس فائق التوصيل الخاص بالمصيدة عند مستوى أقل من 8.2 كلفن (-268 درجة مئوية) طوال تلك المدة»، وقال إن التحدي الأكبر سيكون عند وصول المادة المضادة إلى وجهتها: «نقل البروتونات المضادة إلى التجربة دون أن تتلاشى».



المصادر:


الكاتب

سيزار ماضي

سيزار ماضي
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة