تطوير رقاقة كمبيوتر قادرة على الصمود في البيئة القاسية لكوكب الزهرة!

12 يوليو 2026
13 مشاهدة
0 اعجاب

تطوير رقاقة كمبيوتر قادرة على الصمود في البيئة القاسية لكوكب الزهرة!



تشترك كل الأجهزة الإلكتروني بنقطة ضعف أساسية لأنها مصممة لتعمل ضمن نطاق حراري محدد، وتفقد جميع خصائصها إذا تعرضت لحرارة تتجاوز 200 درجة مئوية، وطوال عقود كان هذا النطاق الحراري أحد أصعب التحديات في مجال الهندسة، لكن فريقًا علميًا من جامعة كاليفورنيا الجنوبية ربما تمكن من تجاوزه.


قاد البروفيسور جوشوا يانغ فريقًا من الباحثين لتطوير نوع جديد من جهاز تخزين البيانات، وقد استمر بالعمل بدرجة حرارة 700 مئوية التي تتجاوز درجة حرارة الحمم البركانية وسطح كوكب الزهرة (500 درجة مئوية)، وبهذا يحققون ما لم تحققه أي مركبة هبوط وصلت لسطح الكوكب إذ تعطلت جميع أجزائها الإلكترونية خلال ساعات من الهبوط.


وبحسب ما نشروه في مجلة journal Science، لم تكن هذه الدرجة هي الحد أساسًا، وإنما كانت أقصى درجة حرارة يتحملها جهاز الفحص، وقد نجح جهاز الذاكرة بتحمّل هذه الحرارة دون أي عطل.


قال يانغ: «ربما نطلق على هذا الاختراع طفرة نوعية في مجال الإلكترونيات، لأنها أفضل درجة حرارة عالية تمكن جهاز ذاكرة من تحملها إلى الآن».


أُطلِق على الجهاز النانوي (بدقة النانومتر) اسم ميمريستور (memristor)، ويستطيع تخزين البيانات وإجراء العمليات الحاسوبية أيضًا. ويشبه شطيرة صغيرة جدًا بطبقتين من الأقطاب الكهربائية من الخارج، وبطبقة من الخزف تفصل بينهما من الداخل.


صمم الفريق هذا الجهاز من معدن التنغستن الذي يتحمل أكبر درجة انصهار على الإطلاق مقارنةً بسائر المواد المعروفة، واستخدموا أيضًا أكسيد الهافنيوم بوصفه مادة خزفية مع طبقة أخرى من الجرافين في الاسفل. وتتميز كل هذه المواد بتحملها العالي للحرارة، وبجمعها معًا حققت نتائجًا استثنائية.


ما يجعل الجرافين مادة أساسية لهذا الجهاز هي الطريقة التي تتفاعل بها مع التنجستين على المستوى الذري، ففي الأجهزة المتعارف عليها، تؤدي الحرارة إلى تحرك ذرات المعدن ببطء عبر المادة الخزفية مكونةً جسرًا يصل بين القطبين الكهربائيين، ما يسبب قِصرًا في الدارة الكهربائية يُعطّل الجهاز بالكامل.


يغيّر الجرافين مجرى الأمور تمامًا، بحسب يانغ، إذ يشبه تفاعل الخواص الكيميائية لسطح الجرافين مع التنجستين تفاعل الماء مع الزيت. إذ تتحرك ذرات التنجستين باتجاه الجرافين لكنها لا تستطيع أن تستقر أو تثبت أو أن تكوّن أي قِصر في الدارة، ما يلغي أي احتمال لتعطل الجهاز.


استعمل فريق الباحثين مجهرًا إلكترونيًا متطورًا ومحاكاة حاسوبية على المستوى الكمي لفهم الآلية بالضبط لتحويل نتيجة واحدة جاءت بالصدفة والحظ إلى مبدأ قابل للتكرار. وتُعد النتيجة مصادفة محظوظة لأن الفريق كان يحاول تصميم جهاز مختلف تمامًا عندما اكتشفوا الخواص الجديدة للجهاز الحالي.


لطالما أعربت وكالات الفضاء عن حاجتها لمواد إلكترونية تستطيع العمل بدرجات حرارة تفوق 500 درجة مئوية دون أن تتعطّل. ويتطلب الحفر الحراري لأعماق الأرض حساسات تستطيع العمل بدرجات حرارة الانصهار. وتوّلد أنظمة الطاقة النووية والاندماجية درجات حرارة هائلة، ويجب على معدات التحكم الموجودة بجوارها مواصلة العمل تحت هذه الحرارة.


وفقًا ليانغ، الآن بعد اكتشاف العنصر المفقود، ما زال الطريق طويلًا أمامنا لتحويل الاكتشاف المختبري هذا إلى منتجات إلكترونية جاهزة للاستعمال في شتى التطبيقات، لكن الوجهة لهذا الطريق أصبحت واضحة لأول مرة.



المصادر:


الكاتب

رؤيا عبد الودود عبد العزيز

رؤيا عبد الودود عبد العزيز
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة