ثورة في التصوير: مستشعر جديد يكسر الحاجز البصري الكلاسيكي

2 فبراير 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

ثورة في التصوير: مستشعر جديد يكسر الحاجز البصري الكلاسيكي


على مر العقود، أحدثت تقنيات التصوير ثورة في فهمنا للكون، بدءًا من رسم خرائط المجرات البعيدة باستخدام مصفوفات التلسكوبات الراديوية، وصولًا إلى كشف أدق التفاصيل المجهرية داخل الخلايا الحية. لكن مع كل هذا التاريخ الطويل من الابتكار، ظلت عقبة جوهرية قائمة: كيف يمكن التقاط صور عالية الدقة وواسعة المجال عند الأطوال الموجية الضوئية، دون الاعتماد على عدسات معقدة أو الخضوع لقيود صارمة في محاذاة الضوء؟


قدم غوان تشنغ دراسة جديدة، بوصفه أستاذ الهندسة الطبية الحيوية ومدير مركز الابتكار في الهندسة الطبية الحيوية والهندسة الحيوية بجامعة كونيتيكت، بالتعاون مع فريقه البحثي في كلية الهندسة بالجامعة، كشف عن حل ثوري قد يُعيد تشكيل مستقبل التصوير الضوئي في مجالات العلم والطب والصناعة. ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Nature Communications.


قال تشنغ: «يكمن جوهر هذا الإنجاز في مشكلة تقنية طال أمدها. فالتصوير ذي الفتحة الاصطناعية يعتمد على دمج القياسات الصادرة من عدة مستشعرات متباعدة بطريقة متزامنة، بحيث تعمل معًا كما لو كانت فتحة تصوير واحدة أكبر بكثير، وبهذا الأسلوب تمكن تلسكوب أفق الحدث من التقاط أول صورة لثقب أسود».


يمكن تطبيق هذا الأسلوب في علم الفلك الراديوي، لأن الأطوال الموجية لموجات الراديو أطول بكثير، ما يسمح بتحقيق تزامن دقيق بين المستشعرات. أما عند أطوال الضوء المرئي، حيث تكون المقاييس المطلوبة أصغر بعدة درجات حجمًا، فإن متطلبات التزامن التقليدية تصبح شبه مستحيلة التحقيق فيزيائيًا.


كيف تغلبت تقنية MASI على الحواجز الضوئية؟


تقلب تقنية جهاز تصوير تركيب الفتحة متعدد المقاييس (MASI) هذا التحدي رأسًا على عقب، فبدلًا من إلزام عدة مستشعرات ضوئية بالعمل بتزامن فيزيائي مثالي -وهي مهمة تتطلب دقة نانومترية، تتيح تقنية MASI لكل مستشعر قياس الضوء بصورة مستقلة، ثم تعتمد لاحقًا على خوارزميات حاسوبية متقدمة لمزامنة البيانات ومعالجتها.


شرح تشنغ أن الفكرة تشبه وجود عدة مصورين يلتقطون المشهد نفسه، لا على هيئة صور تقليدية، بل قياسات خام لخصائص موجات الضوء، ثم تتولى البرمجيات لاحقًا دمج هذه اللقطات المستقلة في صورة واحدة فائقة الدقة.

يؤدي هذا الأسلوب الحاسوبي في المزامنة إلى الاستغناء عن طريقة التزامن التقليدي الذي حال -حتى وقت قريب- دون التطبيق العملي لأنظمة الفتحة الاصطناعية في مجال الضوء المرئي.


 طريقة التصوير الفريدة لتقنية MASI


تختلف تقنية MASI عن أساليب التصوير الضوئي التقليدية بعاملين جوهريين. فبدلًا من الاعتماد على العدسات لتركيز الضوء على مستشعر واحد، تستخدم MASI مصفوفة من المستشعرات المُرمَزة، موزعة في مواقع مختلفة ضمن مستوى حيود الضوء.


يلتقط كل من المستشعرات أنماط حيود خام، أي طريقة انتشار موجات الضوء بعد تفاعلها مع الجسم المصوَر، وتُستَخدم خوارزميات حسابية لاستخراج معلومات السعة والطور، وبعد استعادة الحقل الموجي المُركب لكل مستشعر، يمدد النظام هذه الحقول رقميًا ثم يُجري لها انتشارًا عدديًا رجوعيًا نحو مستوى الجسم المصوَر. ثم يطبق خوارزمية حاسوبية لمزامنة عملية ضبط تكرارية للفروق النسبية بين بيانات المستشعرات، بهدف تعظيم الاتساق العام والطاقة في إعادة البناء الموحدة.


وتمثل هذه المرحلة جوهر الابتكار، إذ تعتمد تقنية MASI على تحسين دمج الحقول الموجية برمجيًا بدلًا من محاذاة المستشعرات فيزيائيًا، ما يسمح بتجاوز حاجز الحيود الضوئي، وغيره من القيود التي تفرضها تقنيات التصوير البصري التقليدية.

النتيجة فتحة اصطناعية افتراضية تفوق في حجمها أي مستشعر منفرد، تتمكن من تحقيق دقة دون الميكرون وتغطية مجال تصوير واسع دون الحاجة إلى عدسات إضافية.


مزايا تقنية MASI وآفاقها المستقبلية


تفرض العدسات التقليدية مقايضات تصميمية ضرورية، سواءً أكانت في الميكروسكوبات أو الكاميرات أو التيليسكوبات، فكلما كان الهدف تمييز تفاصيل أدق، تعين تقريب العدسة من الجسم المراد تصويره، وغالبًا إلى مسافات لا تتجاوز بضعة مليمترات، ما يقيد مسافة العمل ويجعل بعض مهام التصوير غير عملية.


هنا تتميز تقنية MASI، إذ تتخلى كليًا عن استخدام العدسات وتلتقط أنماط حيود الضوء من مسافات تصل إلى عدة سنتيمترات، ثم تعيد بناء الصور بدقة تصل إلى ما دون الميكرون. يشبه ذلك القدرة على فحص النتوءات الدقيقة في شعرة إنسان من على سطح مكتب، بدلًا من تقريبها لمسافة عدة بوصات قليلة من العين.


«تمتد التطبيقات المحتملة لتقنية MASI عبر مجالات متعددة، بدءًا من علوم الأدلة الجنائية والتشخيص الطبي، وصولًا إلى الفحص الصناعي والاستشعار من بُعد. لكن ما يثير الحماس حقًا هو قابلية التقنية للتوسع، فعلى عكس البصريات التقليدية التي يزداد تعقيدها أُسيًا كلما كبر حجمها، يتوسع نظامنا خطيًا، ما قد يتيح إنشاء مصفوفات كبيرة لتطبيقات لم نتخيلها بعد».


يمثل جهاز تصوير تركيب الفتحة متعدد المقاييس (MASI) تحولًا جذريًا في مفهوم التصوير الضوئي، إذ تنتقل فيه مهمة تجاوز القيود البصرية التقليدية التي تفرضها البصريات الفيزيائية من المستشعرات التقليدية إلى الحوسبة. بفصل عملية القياس عن التزامن، واستبدال العدسات الضخمة بمصفوفات مستشعرات تتحكم بها البرمجيات، تفتح تقنية MASI آفاقًا جديدة لتصوير عالي الدقة، مرن، وقابل للتوسع.

 



المصادر:


الكاتب

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
ترجمة

محمد اسماعيل

محمد اسماعيل
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة