حتى في ظل احتباس حراري معتدل: الحرائق والجفاف والعواصف الشديدة قد تضرب الأرض!

3 يونيو 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

حتى في ظل احتباس حراري معتدل: الحرائق والجفاف والعواصف الشديدة قد تضرب الأرض!



تشير دراسة جديدة إلى أن النتائج المناخية المدمرة التي ترتبط عادةً بالاحترار العالمي المتطرف قد تقع حتى في ظل احترار عالمي معتدل، ما يعني أن أحداث الطقس الخطيرة قد تأتي بمعدل أكبر مما كان يتوقعه العلماء سابقًا.


يتوقع الباحثون مزيدًا من حرائق الغابات، والعواصف المتطرفة التي تسبب فيضانات قاتلة في المدن، وحالات الجفاف التي تسبب كوارث في مناطق إنتاج المحاصيل، حتى لو استقر الاحترار العالمي عند مستويات معتدلة بدرجتين مئويتين أعلى من مستويات ما قبل الثورة الصناعية.


تواصل موقع لايف ساينس مع إيمانويل بيفاكوا المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت في مجلة نيتشر في مارس 2026، أيضًا بوصفه رئيس مجموعة الظواهر المناخية المركبة الشديدة في مركز هيلمهولتز للأبحاث البيئية في ألمانيا، كتب: «لا تعني نتائجنا أن درجتين مئويتين من الاحترار العالمي ستكون بنفس شدة الاحترار الأكبر عمومًا، لكنها تظهر إمكانية حدوث التأثيرات الشديدة في القطاعات المعرضة للخطر أو المهمة اجتماعيًا خصوصًا، وذلك حتى في ظل احترار معتدل يبلغ درجتين مئويتين».


استخدم الباحثون نفس المجموعة المكونة من 50 نموذجًا مناخيًا التي استخدمتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) في تقريرها التقييمي الأخير. لكنهم وبعكس الهيئة -وكثير من الدراسات المناخية- التي تستخلص النتائج من المتوسطات المعتمدة على جميع هذه النماذج استكشفوا كلًا من النماذج على حدة لدراسة النتائج المحتملة في ظل سيناريو احترار يبلغ درجتين مئويتين.


ركّز الفريق على ثلاثة قطاعات معرضة لتأثيرات مناخية محددة خصوصًا: المناطق المكتظة بالسكان شديدة التأثر بالأمطار والفيضانات، والمناطق الزراعية -سلال الغذاء- الأكثر حساسية للجفاف، والغابات المعرضة لخطر الحرائق. رتب الباحثون نتائج النماذج لكل قطاع من الأقل تأثيرًا إلى الأعلى تأثيرًا، ثم قارنوا هذا الترتيب بالنتائج المناخية المحسوبة من متوسط نتائج كل النماذج تحت احترار يبلغ 3 درجات مئوية ثم 4 درجات مئوية.


ترى الدراسة أن درجتين مئويتين من الاحترار سيناريو معتدل، وتشير إلى أنه قد يؤدي إلى أحداث مناخية في كل قطاع درسته مع تفاوتات هائلة في شدتها اعتمادًا على النموذج. هذا يعني أنه حتى في ظل الاحترار المعتدل، لدينا حالة كبيرة من عدم اليقين ونطاق واسع من النتائج المناخية المحتملة، وبعضها متطرف كما توقع الباحثون للاحترار الذي يصل إلى 3 أو 4 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية أو حتى أكثر تطرفًا.


توقّع الباحثون زيادة هطول الأمطار في المناطق المكتظة بالسكان بنسبة 4% إلى 15% عند درجتين مئويتين، وقد تسبب الأمطار الغزيرة في المدن فيضانات كارثية لأن قدرة الصرف محدودة، والسيناريوهات الأسوأ أكثر تطرفًا مما هو متوقع عادة، سيما في الهند وغرب وسط إفريقيا.


أنتجت حالات الجفاف في مناطق زراعة المحاصيل الرئيسية أكبر قدر من عدم اليقين عبر النماذج، إذ أظهر بعضها تأثيرات محدودةً بينما أشارت أخرى -25% منها- إلى أن حالات الجفاف عند درجتين مئويتين من الاحترار قد تكون بالشدة ذاتها أو أشد مما هو متوقع عادة عند 4 درجات مئوية. كانت المناطق الأكثر تضررًا هي شبه القارة الهندية وشرق آسيا وجنوب شرق أمريكا الجنوبية وجنوب شرق أستراليا والقوقاز ووسط أمريكا الشمالية.


وجد الباحثون أنه في مناطق الغابات، يوجد احتمال بنسبة 20% لتحوّل الطقس المسبب للحرائق  إلى نفس الشدة أو أشد عند درجتين مئويتين من الاحترار مما هو متوقع عادة من النماذج مع 3 درجات مئوية. وكانت المناطق الأكثر تضررًا في أسوأ التوقعات هي كندا ووسط إفريقيا وشمال شرق أمريكا الجنوبية وشمال شرق أوروبا وأجزاء من روسيا. أشار الباحثون في الدراسة إلى أن الغابات في هذه المناطق هي مخازن حيوية للكربون وقد عانت بالفعل خسائر كبيرة منذ بداية الألفية.


تحدث بيفاكوا عن وجود فرصة ضئيلة لحدوث النتائج الأكثر تطرفًا في الدراسة عند درجتين مئويتين من الاحترار، لكن يجب على الباحثين فحصها حال وقوعها، لأن ذلك سيكون له عواقب هائلة ويتطلب تخطيطًا مسبقًا للتكيف، وقال: «إن التركيز على النتيجة الأكثر احتمالًا أو متوسطات النماذج وحدها قد يخلق شعورًا زائفًا بالأمان بشأن الاحترار العالمي المعتدل. وفي الوقت نفسه يجب تقييم معقولية النتائج المتطرفة بعناية، ومع اقتراب الاحترار العالمي من 1.5 درجة مئوية، تعزز هذه النتائج ضرورة الحد من الاحترار إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين».


كريستيان فرانزكا، الأستاذ في مركز فيزياء المناخ بجامعة بوسان الوطنية في كوريا الجنوبية، غير المشارك في الدراسة، وافق على أن النتائج تسلط الضوء على الحاجة إلى الحد من الاحترار بأسرع وأكبر قدر ممكن، وفي رسالة إلكترونية أشار إلى الجديد في هذه الدراسة، وهو إظهار المؤلفين لنطاق واسع من التأثيرات من الأفضل إلى الأسوأ في سيناريو احترار واحد. «لست متفاجئًا بالنتائج، ولكن يجب الأخذ في الحسبان أنهم يقارنون الحالات المتطرفة عند درجتين مئويتين من الاحترار العالمي بمتوسط الحالات عند 3 و4 درجات مئوية».


قال فرانزكا إنه في مناطق إنتاج المحاصيل يمكننا التخفيف من النتائج المناخية الواقعية عند درجتين مئويتين من الاحترار باعتماد سياسات مائية أفضل. لكن النماذج المناخية قد تفتقد شيئًا ما أيضًا: «في العالم الواقعي، يمكننا مواجهة مفاجآت سيئة غير متوقعة».



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة