دراسة تربط السهر بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية!
وفقًا للدراسات، قد يكون السهر لوقت متأخر ضارًا بصحة القلب.
قد يبدو ذلك مفاجئًا، لكن دراسة كبيرة وجدت أن الأشخاص الأنشط في وقت متأخر من الليل، عندما يكون معظم الناس بدأوا بالاسترخاء أو ناموا بالفعل، لديهم صحة قلبية عامة أسوأ من الشخص العادي.
قال قائد الدراسة، الباحث المساعد سينا كيانرسي من مستشفى بريغهام وكلية الطب في هارفارد: «ليس الأمر وكأن الأشخاص الليليين محكوم عليهم بالهلاك، فالتحدي هو عدم التوافق بين ساعتك البيولوجية الداخلية والجداول اليومية المعتادة»، ما يجعل متابعة السلوكيات الصحية للقلب أصعب.
«هذا أمر يمكن إصلاحه»، أضاف كيانرسي، الذي يصف نفسه بأنه «نوعًا ما شخص ليلي» وأنه يشعر بزيادة في قدرته على التفكير التحليلي بعد الساعة السابعة أو الثامنة مساءً.
أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفاة في الولايات المتحدة. لدى جمعية القلب الأمريكية قائمة تشمل ثمانية عوامل أساسية على الجميع الالتزام بها من أجل صحة قلبية أفضل، وهي:
· زيادة النشاط البدني.
· تجنب التبغ.
· الحصول على قدر كاف من النوم.
· اتباع نظام غذائي صحي.
· ضبط ضغط الدم.
· ضبط الكوليسترول.
· ضبط سكر الدم.
· ضبط الوزن.
فأين يأتي دور السهر؟
هذا مرتبط بالنظم أو الإيقاع اليومي (الساعة البيولوجية)، وهو نظامنا الحيوي الرئيسي.
يتبع هذا الإيقاع دورة تقارب 24 ساعة، ولا ينظم فقط متى نشعر بالنعاس ومتى نكون أكثر يقظة، بل يحافظ أيضًا على توافق عمل أجهزة الجسم، مؤثرًا في أمور مثل معدل ضربات القلب وضغط الدم وهرمونات التوتر والاستقلاب.
يختلف الإيقاع اليومي قليلًا من شخص إلى آخر، وتشير الأبحاث السابقة إلى أنه الأشخاص الليليين قد يعانون مشكلات صحية أكثر، إضافةً إلى عوامل خطر مثل ارتفاع معدل التدخين وقلة النشاط البدني، مقارنةً بالأشخاص الذين ينامون في أوقات أكثر نمطية، حسب قول كيانرسي.
للتعرف على المزيد، تتبع الفريق أكثر من 300,000 بالغ من منتصف العمر وكبار السن في قاعدة بيانات البنك الحيوي للملكة المتحدة، وهي قاعدة صحية ضخمة تتضمن –من بين أمور أخرى- معلومات عن تفضيلات الناس في النوم والاستيقاظ.
صنف نحو 8% من هؤلاء الأشخاص أنفسهم بأنهم «ليليون»، وأكثر نشاطًا جسديًا وذهنيًا في فترات بعد الظهر أو المساء، ويسهرون بعد وقت نوم معظم الناس.
كان نحو ربع الأشخاص «الصباحيين» أكثر إنتاجية خلال ساعات النهار، ويذهبون إلى النوم مبكرًا كذلك. أما البقية فكانوا في الفئة المتوسطة، أي بين الصباحيين والليليين.
على مدى 14 عامًا، وجد الباحثون أن الأشخاص الليليين لديهم خطر أعلى بنسبة 16% للإصابة بأول نوبة قلبية أو سكتة دماغية مقارنة بالسكان العاديين.
أفاد الباحثون في مجلة جمعية القلب الأمريكية بأن الأشخاص الليليين، خصوصًا النساء، يتمتعون بصحة قلبية وعائية أسوأ عمومًا، استنادًا إلى مدى استيفائهم لعوامل جمعية القلب الثماني الأساسية.
يبدو أن السلوكيات غير الصحية، مثل التدخين وقلة النوم والنظام الغذائي السيئ، هي الأسباب الرئيسية.
قالت الباحثة غير المشاركة في الدراسة كريستين نوتسون من جامعة نورث وسترن: «يرجع الأمر إلى مشكلة الشخص الليلي الذي يحاول العيش في عالم الأشخاص الصباحيين. هم يستيقظون مبكرًا للعمل لأن وقت عملهم يبدأ حينها، لكن قد لا يتوافق هذا مع نظمهم الداخلي».
يؤثر هذا الأمر في أمور أكثر من النوم. مثلًا، يضطرب الاستقلاب خلال اليوم، إذ ينتج الجسم الإنسولين لتحويل الطعام إلى طاقة.
«يعني ذلك أنه قد يكون من الصعب على الشخص الليلي التعامل مع وجبة فطور عالية السعرات تؤكل في وقت مبكر جدًا من اليوم، أي خلال ما يُعد عادةً ليلًا بيولوجيًا بالنسبة إليهم»، وإذا سهروا حتى وقت متأخر من الليل، فقد يكون من الأصعب عليهم العثور على خيارات غذائية صحية.
«فيما يتعلق بالنوم، حتى إذا لم تتمكن من الحصول على الحد الأدنى الموصى به، وهو سبع ساعات من النوم على الأقل، فإن الالتزام بوقت نوم واستيقاظ منتظم قد يساعد أيضًا».
لم تستطع الدراسة فحص ما يفعله الأشخاص الليليون عندما ينام بقية الأشخاص، لكن قال كيانرسي إن أحد أفضل الخطوات لحماية صحة القلب، سواء لليليين أو لأي شخص، هو الإقلاع عن التدخين.
«ركز على الأساسيات، وليس على الكمال» هي نصيحة صالحة للجميع.
المصادر:
الكاتب
أيهم صالح
