رصد مجسم غامض على سطح المريخ يشبه أهرامات مصر!
من المغري أن نفترض عدم حدوث أشياء كثيرة تستحق الملاحظة على سطح المريخ، لكن كثيرًا من الأشياء المثيرة ما زالت تجري على هذا الكوكب المغبر ذو التربة الصدئة. في الحقيقة، يمتلك المريخ الكثير من الصخور التي مرت بمختلف الظروف الجوية عبر العصور الجيولوجية، وهي كثيرة لدرجة أن بعضها يبدو مثل مجسم صناعي أو بيولوجي!
الأمر أشبه بنظرية القرود والآلة الكاتبة، لكن بدل الوصول إلى نصوص شكسبير نجد أحيانًا صخورًا تشبه الحشرات بما يكفي لإثارة اهتمام علماء الحشرات وخداعهم. من هذه الأوهام المريخية صورة لما يبدو مثل هرم ثلاثي يواجه الرياح في وادي كاندور كازما.
رُصدت صورة هذه البنية الملفتة للنظر منذ عام 2002 وانتشرت حديثًا كالنار في الهشيم، إذ تلقى هذا الادعاء اهتمامًا عندما شاركه برايان كوري دوبس على منصة إكس، وهو صانع أفلام روج سابقًا لفكرة احتواء صور ناسا أدلة على بنى صناعية في المريخ، وانتشر منشوره سريعًا في وسائل التواصل الاجتماعي ومختلف مواقع الصحف الشعبية.
تنتمي هذه الصور الحقيقية إلى بيانات ناسا التي التقطتها مركباتها المدارية أول مرة عام 2001، وتشير التوثيقات إلى أن وصف هذه البنى بأنها هرم تعود إلى عام 2002، حين أشار الباحث المستقل ويلمر فاوست إلى ميزة غريبة في صورة سفينة مسح المريخ العالمية.
تناقضت الادعاءات اللاحقة مع الاكتشافات السابقة وبدت غير متسقة عبر الزمن، لكن هرم كاندور بقي محط اهتمام طوال الوقت، إذ صورت مركبات مدارية أخرى منطقته، وأهمها كاميرا هايرايز على مركبة ناسا المدارية لاستطلاع المريخ.
تعطي هذه الكاميرا صورًا بدقة عالية جدًا، لكن بالنظر إلى الصورة الأكبر من بُعد يشمل المعالم حول الهرم، تبدو الأمور أقل غرابة وأقرب لما هي عليه في الواقع: جبل قليل الوعورة قطعته عوامل التعرية ذاتها التي شكلت الصدع حوله.
يُعد وادي كاندور كازما أحد أكبر الوديان في المريخ التي شكلتها المياه والتحركات الأرضية والرياح وحتى الأنشطة التكتونية للكوكب عبر مليارات السنين. وتظهر عليه عُقد بفعل التشكلات الجيولوجية أطلق عليها العلماء اسم (positive relief knobs)، وهي بنى صخرية كانت مدفونة سابقًا، وتُعد أكثر دوامًا من صخور الأديم التي كانت تحيط بها، إذ بقيت صامدة بعد أن صقلت عوامل الحت صخور الأديم المحيطة بها.
هذه العقد ليست صغيرة الحجم، إذ يبلغ قطرها كيلومترًا وارتفاعها عشرات الأمتار، وفي المقابل يبلغ قطر هرم كاندور 290 مترًا تقريبًا وارتفاعه 145 مترًا، وهو أعلى من المعتاد لكنه ما زال ضمن حدود التلال المعزولة التي نحتتها عوامل الحت من الطبقات الصخرية.
لا تختلف هذه التلال عن الأهرامات الأرضية الطبيعية، فجبل سيرو توسا في كولومبيا يرتفع فوق محيطه بما يزيد على 457 مترًا وقاعدته بقطر 1.8 كيلومتر، وتشتهر مقاطعة جويتزو في الصين أيضًا بجبال على شكل هرمي.
بالنظر مليًا إلى صور هذا الهرم، نجده يقع في منطقة تلال متموجة نحتتها رياح المريخ القوية، وبوسعنا رؤية أن الحواف الجبلية ليست بشكل هندسي مثالي نتوقعه في بنية صناعية، بل هي وعرة وغير متناظرة والوجوه ليست بنفس الحجم.
إن قدرة الإنسان على التعرف على الأنماط قوية جدًا؛ فنحن لا نستطيع منع أنفسنا من البحث عن معنى في بيانات بلا معنى. نحن حساسون خصوصًا لأي شيء قد يبدو كإنسان آخر أو وجه، والأشكال والهياكل الهندسية قد تجذب انتباهنا أيضًا.
لكن المريخ لا يحتاج إلى أوهام الخيالات المرئية ليكون مثيرًا للاهتمام، فتركيبه الجيولوجي وعوامله الجوية كونت هذه المعالم التي تبدو في الوقت ذاته مألوفة جدًا ولا تشبه أي شيء نراه على الأرض. لحسن الحظ نستطيع استطلاعها بتفصيل مذهل بفضل التكنولوجيا، بل وتسمح لنا أيضًا بتخيل الوقوف وسط المنحدرات الشاهقة والتضاريس الوعرة حيث لا توجد سوى الرياح منذ ملايين السنين.
المصادر:
الكاتب
أحمد صبري عبد الحكيم

تدقيق
محمد حسان عجك
