سبب مرض ألزهايمر قد يكون آتيًا من داخل الفم!

8 فبراير 2026
14 مشاهدة
0 اعجاب

سبب مرض ألزهايمر قد يكون آتيًا من داخل الفم!


 

دعمت أعداد متزايدة من الأبحاث العلمية، في السنوات الأخيرة، فرضيةً مثيرةً للقلق وهي ألا يكون مرض ألزهايمر مجرد حالة مرتبطة بشيخوخة الدماغ، بل نتاج عدوى بكتيرية.


وبينما لا يزال الباحثون يسعون لتحديد الآليات الدقيقة لهذه العدوى، تشير العديد من الدراسات إلى أن الإصابة بمرض ألزهايمر القاتل تتجاوز بكثير ما كنا نظنه سابقًا.


اقترحت إحدى هذه الدراسات، التي نُشرت عام 2019، ما قد يكون أحد الأدلة الحاسمة حتى الآن على تورط البكتيريا في الإصابة بمرض ألزهايمر، ويحدث ذلك بسبب غير متوقع تمامًا وهو أمراض اللثة.


 سجل الباحثون تحت إشراف العالم جان بوتيمبا، عالم الأحياء الدقيقة في جامعة لويفيل، في ورقة بحثية اكتشافهم لبكتيريا بورفيروموناس جينجيفاليس Porphyromonas gingivalis –البكتريا المسببة لالتهاب اللثة المزمن– في أدمغة مرضى ألزهايمر المتوفين.


لم تكن هذه المرة الأولى التي يرتبط فيها العاملان ببعضهما، لكن الباحثين ذهبوا إلى أبعد من ذلك. 


إذ أدت العدوى الفموية بهذه البكتيريا، في تجارب منفصلة على الفئران، إلى انتشارها في الدماغ، إلى جانب زيادة إنتاج بروتين بيتا أميلويد، البروتين اللزج والمرتبط عادةً بمرض ألزهايمر.


 لم يزعم فريق البحث، الذي نظمته شركة الأدوية الناشئة Cortexyme وشارك في تأسيسها المؤلف الأول ستيفن دوميني، أنه اكتشف دليلًا قاطعًا على سبب مرض ألزهايمر، لكنهم يعتقدون أنهم وجدوا مسارً قويًا للبحث في هذا الاتجاه.


قال دوميني: «لقد ربط العلماء العوامل المعدية بتطور وتقدم مرض ألزهايمر سابقًا، لكن الأدلة على السببية لم تكن مقنعة. أما الآن، ولأول مرة، لدينا دليل قوي يربط البكتيريا داخل الخلية، سالبة الغرام P. gingivalis، بنشأة مرض ألزهايمر وتطوره».


 إضافةً إلى ذلك، حدد الفريق إنزيمات سامة، تُسمى جينجيبينات gingipains، تُفرزها البكتيريا في أدمغة مرضى ألزهايمر، وترتبط بعلامتين منفصلتين للمرض: بروتين تاو، وعلامة بروتينية تُسمى يوبيكويتين.


 الأمر الغريب، أن الفريق حدد هذه الجينجيباينات السامة في أدمغة أشخاص متوفين لم يُشخصوا مطلقًا بمرض ألزهايمر.


هذا أمر مهم، لأنه رغم أن بكتيريا P. gingivalis وألزهايمر قد ارتبطا سابقًا، لم يكن معروفًا هل مرض اللثة يسبب ألزهايمر، أم أن الخرف يؤدي إلى سوء العناية الفموية؟


إن حقيقة وجود مستويات منخفضة من الجينجيباينات حتى لدى الأشخاص الذين لم يُشخصوا بألزهايمر قد تكون دليلًا قاطعًا يشير إلى احتمال إصابتهم بالمرض في المستقبل لو عاشوا لعمر أطول.


أوضح المؤلفون في ورقتهم: «إن اكتشافنا لمستضدات الجينجيباين في أدمغة الأفراد المصابين بمرض ألزهايمر وكذلك في أدمغة أشخاص لديهم مؤشرات مرض ألزهايمر، لكن دون تشخيص بالخرف، يدعم أن عدوى الدماغ بـ P. gingivalis ليست نتيجة سوء العناية الفموية بعد ظهور الخرف أو نتيجة لمرحلة متأخرة من المرض، بل هي مؤشر مبكر قد يفسر العلامات المرضية المكتشفة لدى أفراد في منتصف العمر قبل حدوث التراجع الإدراكي».


 أيضًا أظهر مركب طورته الشركة يُسمى COR388، في تجارب على الفئران، قدرته على تقليل الحمل البكتيري لعدوى دماغية مثبتة بـ P. gingivalis، مع انخفاض إنتاج بيتا-أميلويد وانخفاض درجة الالتهاب العصبي.


 سننتظر لنرى ما ستكشفه الأبحاث المستقبلية حول هذه الصلة، رغم التفاؤل الحذر لدى المجتمع العلمي.


علق ديفيد رينولدز، المسؤول العلمي الرئيسي في أبحاث ألزهايمر: «لقد أظهرت الأدوية التي تستهدف البروتينات السامة للبكتيريا حتى الآن، فوائد على الفئران فقط، لكن مع غياب أي علاجات جديدة للخرف منذ أكثر من 15 عامًا، من المهم أن نختبر أكبر عدد ممكن من السبل العلمية لمواجهة أمراض مثل ألزهايمر».

 

 



المصادر:


الكاتب

مايا نور الدين

مايا نور الدين
ترجمة

مايا نور الدين

مايا نور الدين
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

إيمان جابر

إيمان جابر



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة