سبعة ألغاز فضائية محيرة يتوق علماء الفلك لحلها

4 فبراير 2026
33 مشاهدة
0 اعجاب

سبعة ألغاز فضائية محيرة يتوق علماء الفلك لحلها


يبدو كوننا أحيانًا مثل مصنع هائل لا يتوقف عن إنتاج الألغاز الغامضة، ومع إن معرفتنا تزداد كلما تعمقنا في النظر فيه، فإن كل اكتشاف جديد يثير بدوره عددًا هائلًا من المسائل الجديدة التي تنتظر الحل، ولهذا ما تزال بعض الأسئلة الملحة قائمة منذ عقود وعصيّة على أفضل محاولاتنا لفهمها. نعرض هنا بعض أبرز الألغاز التي يقدّمها لنا الكون.


توتر هابل


تظهر الأدلة المستقلة المتعددة أن الكون في حالة توسع، لكن القياسات لا تتفق سرعة التوسع، أو ما يعرف بثابت هابل.


لقياس هذا الثابت طريقتان، تستخدم الأولى «طريقة المسطرة القياسية» آثار الكون المبكر، مثل إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، أو الكثافات المتبقية في توزع المجرات التي تعرف باسم التذبذبات الصوتية الباريونية.


أما الثانية «طريقة الشمعة المعيارية» فتعتمد على الأجرام ذات السطوع الجوهري المعروف، مثل نجوم سيفيد المتغيرة والمستعرات العظمى من النوع Ia، لأن هذه الأجرام يُفترض أن تصدر كمية ضوء متسقة نسبيًا، ما يمكّننا من تحديد المسافة إليها بقياس سطوعها الظاهري.


تعطي المساطر القياسية باستمرار قيمة ثابت هابل بنحو 67 كيلومترًا في الثانية لكل ميغابارسك. أما الشموع المعيارية فتُقدّر القيمة بنحو 73 كيلومترًا في الثانية لكل ميغابارسك.


تُعرف هذه الفجوة غير المحلولة باسم توتر هابل. وقد قيست مرارًا وتكرارًا بطرق مختلفة، والاحتمال ضئيل جدًا بأن يكون هذا التناقض ناتجًا عن خطأ بشري.


الخبر السار أن العلماء قطعوا شوطًا كبيرًا لحل هذه المشكلة مقارنةً بالسابق، لكن الحل ما زال بعيد المنال ومثيرًا للتحدي، ومن يتمكن من هذا الحل سينال جائزة نوبل على الأرجح.


الانفجارات الراديوية السريعة FRB


اكتُشِف أول انفجار راديوي سريع عام 2007 ضمن بيانات أرشيفية جمعت عام 2001، وقد حيّر هذا الاكتشاف العلماء بشدة. ومع أن الانفجار استمر جزءًا من الألف من الثانية، فقد كانت ذروة الضوء قوية جدًا لدرجة أنها أطلقت طاقة تعادل 500 مليون شمس.


ومنذ ذلك الحين، اكتشف الفلكيون آلافًا من هذه الأحداث الغريبة، وما تزال غريبة إلى حد بعيد، فمعظمها يلمع مرة واحدة ثم يخفت، بينما يحدث عدد قليل منها أكثر من مرة، وأحيانًا وفق نمط توقيت قابل للتنبؤ. تأتي معظم الانفجارات من مجرات خارج درب التبانة ومن بيئات متنوعة.


لوحظ أحد الانفجارات الراديوية السريعة من داخل مجرة درب التبانة، وكان ناتجًا عن ثوران نجم مغناطيسي عندما تصارعت القوة الخارجية لحقله المغناطيسي الشديد مع القوة الداخلية لجاذبيته القوية، ويعتقد الفلكيون أن النجوم المغناطيسية هي الآلية المسؤولة على الأرجح عن عدد كبير من الانفجارات الراديوية السريعة، لكن تظل الأسئلة قائمة والبحث مستمرًا، فهل النجوم المغناطيسية هي الأجرام الوحيدة القادرة على إنتاج هذه الانفجارات؟ ولماذا يبدو أن بعضها يصدر من بيئات لا يُتوقع أن توجد فيها نجوم مغناطيسية؟ ولماذا يتكرر حدوث بعضها؟ وما السبب وراء نمط توقيت ذلك العدد القليل النادر منها؟


المادة المظلمة


بدأ البشر بالنظر إلى أعماق الفضاء في القرن العشرين، وبدؤوا بملاحظة شيء غريب، فكمية المادة القابلة للرصد في الكون لم تكن كافية لتفسير الجاذبية اللازمة لتفسير كيف يبدو الكون أو يتصرف.


لو كانت المادة المرئية فقط موجودة، لدارت المجرات بسرعة أبطأ ولتفككت عناقيد المجرات، والطريقة التي ينحني بها الزمكان حول الأجرام الضخمة تفوق بكثير ما يمكن تفسيره بجاذبية المادة العادية فقط.


يوجد شيء في الفضاء يخلق جاذبية فائضة، ومهما كان هذا الشيء فهو يوجد بكثرة وليس طفيفًا، لأنه يولّد نحو خمسة أضعاف الجاذبية التي تولدها المادة العادية.


تشمل المادة العادية كل ما يمكن تصنيفه، فهي النجوم والكواكب والغبار والمجرات والثقوب السوداء. أما ما يولّد هذه الجاذبية الإضافية فليس شيئًا نستطيع رصده مباشرة، والطريقة الوحيدة التي يتفاعل بها مع المادة العادية هي بالجاذبية فقط.


تُعرف هذه المادة باسم المادة المظلمة، ومنذ عام 1933 حين افترضها الفلكي فريتز زويكي أول مرة، بُذلت كثير من المحاولات لمعرفة ماهيتها، ومع ذلك ما نزال لم نقترب كثيرًا من حل هذا اللغز.


توجد بعض الاحتمالات النظرية، لكن قد يتطلب الأمر إحراز تقدم كبير في تقنيات الرصد قبل أن يتمكن الفيزيائيون من تضييق نطاق الاحتمالات.


انفجار أشعة غاما في يوليو 2025


تُعد انفجارات أشعة غاما من أعنف الانفجارات التي شهدناها في الكون وأقواها، إذ تتأجج بأكثر أشكال الضوء طاقةً: إشعاع جاما. وعادةً ما تنتج هذه الانفجارات إما عن انهيار نوى النجوم الضخمة إلى ثقوب سوداء، أو عن تصادم واندماج النجوم النيوترونية.


قبل اكتشاف هذا الانفجار المسمى GRB 250702B، لم يُرصد سوى عدد قليل من انفجارات أشعة غاما التي استمرت أكثر من عدة دقائق، في حين استمر أحد الانفجارات الاستثنائية الذي رُصد في عام 2011 عدة ساعات.


لكن يبدو أن GRB 250702B استمر يومًا كاملًا، مع تكرار ثورانات النشاط الإشعاعي لأشعة غاما. يدرس العلماء حاليًا المزيد عن المجرة التي نشأ منها هذا الانفجار لفهم كيفية حدوثه بطريقة أفضل، وقد نكون محظوظين للحصول على بعض الإجابات قريبًا نسبيًا.


جسم هواغ


من المؤكد وجود أجرام غريبة ضمن كل هذه المجرات المكتظة في الفضاء الواسع، لكن لا شيء يضاهي غرابة جسم هواغ.


تقع هذه المجرة الغريبة على بُعد نحو 600 مليون سنة ضوئية، وتمتلك بنية غريبة تمامًا. إذ تتكون من حلقة متناظرة تمامًا من النجوم الشابة الزرقاء ومناطق تكوّن النجوم يبلغ قطرها نحو 120,000 سنة ضوئية، تحيط بدقة بكُرة صفراء من النجوم الأكبر سنًا يبلغ قطرها نحو 17,000 سنة ضوئية، مع فجوة كبيرة يبلغ عرضها 58,000 سنة ضوئية تفصل بين الحلقة الخارجية والكرة الداخلية ولا تحتوي على مادة مرصودة، إنها أشبه بالهدف الدائري في الفضاء!


يجهل الفلكيون كيف وصلت هذه المجرة إلى هذا الشكل، تقول إحدى النظريات إن شيئًا ضخمًا اخترق المجرة تاركًا وراءه فجوة كبيرة، لكن من غير المرجح أن يترك مثل هذا التفاعل مجرة متناظرة بهذا الشكل الدقيق.


الخيار الآخر هو حدوث نوع من عدم الاستقرار أدى فعليًا إلى محو الجزء الأوسط، لكن هذه الفرضية أيضًا لا تفسر الظاهرة تمامًا. ومن الممكن أننا ببساطة لن نعرف السبب مطلقًا.


الكوكب التاسع


يعتقد بعض الفلكيين أن كوكبًا خفيًا قد يكون كامنًا بعيدًا وراء مدار بلوتو، في مكان ما ضمن الحدود الشاسعة لنظامنا الشمسي. في هذه المنطقة من نظامنا الكوكبي، تحوم كثير من الأجرام الصغيرة الجليدية ضمن تجمع ضخم من الأجسام الجليدية التي يصعب رصدها، لكن الفلكيين أصبحوا أفضل في اكتشافها، ومسارات الأجرام التي اكتُشفت حتى الآن متجمعة بطريقة تشير إلى أنها ربما تأثرت بالجاذبية الناتجة عن كوكب محتمل.


تشير الحسابات إلى أن مثل هذا الكوكب سيكون له كتلة تقارب خمسة أضعاف كتلة الأرض، وفترة مداره نحو 5,000 سنة. لكن عمليات المسح الرامية إلى العثور على هذا الكوكب الافتراضي لم تُسفر عن أي نتائج حتى الآن، إلا إذا احتسبنا عددًا من الأقمار حول زحل والمشتري.


لا يُعد هذا الأمر مفاجئًا جدًا، فمن ناحية المسافة، يقدر بعده بمئات أضعاف بُعد الأرض عن الشمس، وسيكون جرم بحجم الكوكب التاسع المتوقع هناك مجرد نقطة مظلمة صغيرة في السماء الشاسعة.


يعتقد بعض العلماء من ناحية أخرى أن سبب عدم العثور على هذا الكوكب قد يكون ببساطة أنه غير موجود، وأن تجمع الأجسام الجليدية الصغيرة الذي نلاحظه قد يكون وهمًا بسبب طريقة رصدنا لها، أي أننا نرى نمطًا غير حقيقي لأننا لا نراقب السماء بأكملها.


لن نصل إلى نهاية هذا الجدل إلا إذا اكتُشِف الكوكب التاسع، أو إذا تمكن الفلكيون من العثور على عدد كافٍ من الأجسام الجليدية وتحليلها بما يكفي للكشف عن أي تحيز في الرصد.


ما لا نعرفه


يوجد شيء إضافي نجهله تمامًا عندما يتعلق الأمر بالفضاء، وهو مدى اتساع كل الأشياء التي لم نكتشفها بعد. كلما ظهرت أدوات أكبر وأقوى، ومع تحسن تقنياتنا، تزداد قدرتنا على رؤية تفاصيل لا نعلم حتى بوجودها.


نحن نعيش أفضل فترة لفهم الكون، ومن المتوقع أن تتحسن هذه القدرة باستمرار من الآن فصاعدًا.



المصادر:


الكاتب

يزن عمران

يزن عمران
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
ترجمة

يزن عمران

يزن عمران
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة